فوائد شرح الأربعون النووية الدرس 14 ــ الشيخ عادل بن عيسى الرحيلي 1
الحديث التاسع والعشرون
Section titled “الحديث التاسع والعشرون”أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار
قال ابن عثيمين والله إن هذه هي الهمم ما سأل الصحابة كيف نكسب الدراهم
وهنا مسالة ذكرها ابن تيمية رحمه الله وابن القيم في مفتاح دار السعادة وابن رجب في المحجة في سير الدلجة
فما التوفيق بين ( جزاء بما كانوا يعملون ) و ( لا يدخل الجنة احد بعمله )
الأجوبة على ذلك
قال ابن تيمية رحمه الله
وَ(مِنْهَا أَنَّ نِعَمَهُ عَلَى عِبَادِهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُحْصَى فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْعِبَادَةَ جَزَاءُ النِّعْمَةِ لَمْ تَقُمْ الْعِبَادَةُ بِشُكْرِ قَلِيلٍ مِنْهَا
فَكَيْفَ وَالْعِبَادَةُ مِنْ نِعْمَتِهِ أَيْضًا.
وَ(مِنْهَا أَنَّ الْعِبَادَ لَا يَزَالُونَ مُقَصِّرِينَ مُحْتَاجِينَ إلَى عَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ فَلَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ وَمَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَلَهُ ذُنُوبٌ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ لَهَا: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ وَقَوْلُهُ ﷺ ﴿لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ﴾ لَا يُنَاقِضُ قَوْله تَعَالَى ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . فَإِنَّ الْمَنْفِيَّ نُفِيَ بِبَاءِ الْمُقَابَلَةِ وَالْمُعَاوَضَةِ كَمَا يُقَالُ بِعْت هَذَا بِهَذَا وَمَا أُثْبِتَ أُثْبِتَ بِبَاءِ السَّبَبِ فَالْعَمَلُ لَا يُقَابِلُ الْجَزَاءَ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لِلْجَزَاءِ وَلِهَذَا مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ قَامَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَغْفِرَةِ الرَّبِّ تَعَالَى وَعَفْوِهِ فَهُوَ ضَالٌّ
مجموع الفتاوى ١/٢١٧ — ابن تيمية (ت ٧٢٨)
قال ابن رجب رحمه الله
بيان معنى الباء في الآية والحديث فأما قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]، وقوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤]، فقد اختلف العُلَمَاء في معنى ذلك عَلَى قولين:
أحدهما: أنَّ دخول الجنة برحمته، ولكن انقسام المنازل بحسب الأعمال. قَالَ ابن عيينة:
كانوا يرون النجاة من النار بعفو الله ودخول الجنة بفضله واقتسام المنازل بالأعمال.والثاني: أنَّ الباء المثبتة، في قوله تعالى: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقوله ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾، باء السببية، وقد جعل الله العمل سببًا لدخول الجنة.
والباء المنفية في قوله - ﷺ -: «لن يَدخلَ أحدٌ الجنة بعمله»، باء المقابلة والمعاوضة، و
التقديرُ لن يستحقَّ أحدُ دخول الجنة بعمل يعمله. فأزال بذلك توهم من يتوهم أنَّ الجنة ثمن الأعمال، وأنَّ صاحب العمل يستحق عَلَى الله دخول الجنة كما يستحق من دفع ثمن سلعة إِلَى صاحبها تسليم سلعته، فنفى بذلك هذا التوهم، وبيَّن أن العمل وإن كان سببًا لدخول الجنة، فإنما هو من فضل الله ورحمته.فصار الدخول مضافًا إِلَى فضل الله ورحمته ومغفرته؛ لأنّه هو المتفضل بالسبب والمسيَّب المرتَّب عليه، ولم يبق الدخول مرتبًا عَلَى العمل نفسه.
في «الصحيح» عن النبى -ﷺ-: «إن الله تعالى يقول للجنة: أنتِ رحمتي أرحمُ بكَ مَنْ أشاء مِنْ عبادي».
ما للعباد عليه حقٌّ واجب … كلا ولا سعي لديه ضائع إن عُذِّبو فبعدلِهِ أو نُعِّمُوا … فبفضله وهو الكريمُ الواسع
المحجة في سير الدلجة ٤/٣٩٣ — ابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥)
قال ابن القيم رحمه الله
وهذا لا ينافي ما تقدَّم من النُّصوص؛ فإنها إنما تدلُّ على أنَّ الأعمال أسبابٌ لا أعواضٌ وأثمان، والذي نفاه النبيُّ - ﷺ - من الدُّخول بالعمل هو نفيُ استحقاق العِوَض ببذل عِوَضِه؛
فالمثبَتُ باءُ السَّببيَّة، والمنفيُّ باءُ المعاوَضة والمقابَلة. وهذا فصلُ الخطاب في هذه المسألة.والقَدَرِيَّةُ الجبريَّةُ تنفي باءَ السَّببيَّة جملة، وتنكرُ أن تكون الأعمالُ سببًا في النَّجاة ودخول الجنَّة، وتلك النُّصوصُ وأضعافُها تُبْطِلُ قولَهم.
والقَدَريَّةُ النُّفاةُ تثبتُ باءَ المعاوَضة والمقابَلة، وتزعمُ أنَّ الجنَّة عِوَضُ الأعمال، وأنها ثمنٌ لها، وأنَّ دخولها إنما هو بمحض الأعمال، والنُّصوصُ النَّافيةُ لذلك تُبْطِلُ قولَهم.
والعقلُ والفِطرُ تُبْطِلُ قول الطَّائفتين، ولا يصحُّ في النُّصوص والعقول إلا ما ذكرناه من التَّفصيل، وبه يتبيَّن أنَّ الحقَّ مع الوَسَط بين الفِرَق في جميع المسائل، لا يستثنى من ذلك شيء، فما اختلفت الفِرَقُ إلا كان الحقُّ مع الوَسَط
مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم ٢/١٠٩١ — ابن القيم (ت ٧٥١)
قال ابن عثيمين رحمه الله
قوله: «عند تجدد النعم». أي: عند النِّعمة الجديدة، احترازًا مِن النِّعمة المستمرَّة، فالنِّعمة المستمرَّة لو قلنا للإنسان: إنه يستحبُّ أنْ يسجدَ لها لكان الإنسانُ دائمًا في سُجود، لأن الله يقول: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، والنعمة المستمرَّة دائمًا مع الإنسان فسلامةُ السمعِ، وسلامةُ البصرِ، وسلامةُ النُّطقِ، وسلامةُ الجسم، كلُّ هذا مِن النِّعَمِ.
والتنفُّس مِن النِّعَم وغير ذلك، ولم تَرِدِ السُّنَّة بالسُّجود لمثل ذلك، لكن لو فُرِضَ أنَّ أحدًا أُصيب بضيق التنفُّس؛ ثم فَرَّجَ الله عنه؛ فَسَجَد شكرًا لله؛ كان مصيبًا؛ لأنَّ انطلاق نَفَسِهِ بعد ضيقه تجدّد نعمة.
الشرح الممتع على زاد المستقنع ٤/١٠٥ — ابن عثيمين (ت ١٤٢١)
قال لقد سالت عن عظيم
فللَّه در معاذ ما أفصحه، لقد أوجز وأبلغ، وحَمِدَ الشَّارعُ مسألته، وأعجبه من فصاحته وقال: «لقد سَأَلتَ عَنْ عَظِيمٍ»، واستعظامه مُنْصَرِفٌ إلى العَمَلِ المطلوبِ الإيثارُ به لا ليتجنَّبه؛ بدليل قوله: «وإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَن يَسَّرَهُ اللهُ تعالى عليهِ» بمعنى: على مَن وَفَّقَهُ وهَدَاهُ وشَرَحَ صَدْرَهُ وَأَعَانَهُ على مَا وفَّقَهُ إليهِ، ثُمَّ أَرْشَدَهُ لعبادَتِهِ مُخْلصًا له الدِّين بقوله: «تَعبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بهِ شيئًا»
والظَّاهِرُ أنَّ العبادةَ هنا: التَّوحيد؛ بدليل قوله: «لا تُشْرِكُ بهِ شَيْئًا»، ومنه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١]: وَحِّدُوهُ. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦]: لِيُوَحِّدُوني.
فعلى هذا يكونُ قد ذَكَرَ لهُ التَّوحِيدَ وأعمالَ الإسلام، ويُحْتَمَلُ أنَّ العبادَةَ هنا تَتَنَاوَلُ الإيمانَ الباطن و
الإسلام الظاهر، ويكون قوله: «وَتُقِيمَ الصَّلاةَ …» إلى آخره، عَطفُ خَاصٍّ على عَامٍّ؛ لتضمن قوله: «تَعْبُدُ اللهَ» لِمَا بعدَهُ، ثم قال:
«وَتُقِيمَ الصَّلاةَ» وإقامة الصلاة: الإتيَانُ بها على أحوالها؛ كما قال في الحديث الآخر: «تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِن كَمَالِها».
ثُمَّ ذَكَرَ له شَرَائِعَ الإسلامِ مِن الزَّكاةِ والصَّومِ والحجِّ، ثم دَلَّهُ على أبوابِ الخير؛ فقال: «الصَّومُ جُنَّةٌ» ويجوزُ أن يكونَ الصَّومُ هنا غير الفرض، والمراد: الإكثارُ مِنهُ.
المعين على تفهم الأربعين ت دغش ١/٣٥١ — ابن الملقن (ت ٨٠٤)
(الشارع هنا مقصود به النبي صلى الله عليه وسلم )
لقد سالت عن عظيم وإنه يسير على من يسره الله عليه
الأعمال الصالحة يسيره
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) )
( (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ (7) )
وقوله تعالى: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ قال ابن عباس: يعني للخير. وقال زيد بن أسلم: يعني للجنة، وقال بعض السلف: من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن جزاء السيئة السيئة بعدها, … رواه ابن أبي حاتم ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩)﴾ أي: بالجزاء في الدار الآخرة ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ أي: لطريق الشر كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)﴾ [الأنعام] والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن الله عزوجل يجازي من قصد الخير بالتوفيق له، ومن قصد الشر بالخذلان، وكل ذلك بقدر مقدر والأحاديث الدالَّة على هذا المعنى كثيرة
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي ٧/٥٨٣ — ابن كثير (ت ٧٧٤)
كان الشيخ العباد يكرر هذه العبارة
ذكر الإمام مسلم يحيى بن كثير العلم لا ينال براحة الجسد
الا أدلك على أبواب الخير
ذكر ابن القيم في مدارج السالكين وذكر منزلة الجود وان من جود النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجود عليهم في جوابه فيبين الحكمة والعلة أو يخبرهم جواب عن سؤال هم في حاجة إلى سماع جوابه
ومن الجود به: أنّ السّائل إذا سألك عن مسألةٍ استقصيتَ له جوابَها شافيًا، لا يكون جوابك له بقدرِ ما تُدفع به الضّرورة، كما كان بعضهم يكتب في جواب الفتيا «نعم» أو «لا»، مقتصرًا عليها.
ولقد شاهدتُ من شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك أمرًا عجيبًا: كان إذا سُئل عن مسألةٍ حكميّةٍ، ذكر في جوابها مذاهبَ الأئمّة الأربعة إذا قدَرَ عليه، ومأخذَ الخلاف، وترجيحَ القول الرّاجح، وذكر متعلّقاتِ المسألة التي ربّما تكون أنفعَ للسّائل من مسألته، فيكون فرحُه بتلك المتعلّقات واللّوازم أعظمَ من فرحه بمسألته. وهذه فتاواه بين النّاس، فمن أحبَّ الوقوفَ عليها رأى ذلك.
فمن جود الإنسان بالعلم: أنّه لا يقتصر على مسألة السّائل، بل يذكر له نظيرَها ومتعلَّقها ومأخذَها، بحيث يشفيه ويكفيه
وقد سأل الصّحابة - رضي الله عنهم - النّبيَّ - ﷺ - عن التَّوضِّي بماء البحر؟ فقال: «هو الطَّهور ماؤه، الحلُّ مَيتتُه» . فأجابهم عن سؤالهم، وجاد عليهم بما لعلَّهم في الأحيان إليه أحوجُ ممّا سألوه عنه.
وكانوا إذا سألوه عن الحكم نبَّهَهم على علّته وحكمته، كما سألوه عن بيع الرُّطَب بالتّمر؟ فقال: «أيَنقُصُ الرُّطَب إذا جَفَّ؟»، قالوا: نعم. قال: «فلا إذَنْ» . ولم يكن يخفى عليه - ﷺ - نقصان الرُّطب بجفافه، ولكن نبَّههم على علّة الحكم.
وهذا كثيرٌ جدًّا في أجوبته - ﷺ -، مثل قوله: «إن بِعتَ من أخيك ثَمَرًا فأصابتْها جائحةٌ، فلا يحلُّ لك أن تأخذ من مال أخيك شيئًا، بِمَ يأخذُ أحدكم مالَ أخيه بغير حقٍّ؟. وفي لفظٍ: «أرأيتَ إن منعَ الله الثّمرة بِمَ يأخذ أحدكم مالَ أخيه بغير حقٍّ؟»، فصرّح بالعلّة التي يَحرُم لأجلها إلزامُه بالثّمن، وهي منعُ اللهِ الثّمرة الذي ليس للمشتري فيه صنعٌ.
كان خصومه (يقصد ابن تيمية رحمه الله) يعيبونه بذلك، ويقولون: يسأله السّائل عن طريق مصر مثلًا، فيذكر له معها طريق مكّة والمدينة وخراسان والعراق والهند، وأيُّ حاجةٍ بالسّائل إلى ذلك؟
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم ٣/٧ — ابن القيم (ت ٧٥١)
ألا أدلك على أبواب الخير
ألا أداة عرض
قال ابن عثيمين رحمه الله
«أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَبوَابِ الخَيرِ» والجواب: بلى، لكن حذف للعلم به، لأنه لابد أن يكون الجواب بلى.
شرح الأربعين النووية للعثيمين ١/٢٩٣ — ابن عثيمين (ت ١٤٢١)
قال ابن رجب رحمه الله
وقوله: «ألا أدلُّكَ على أبوابِ الخيرِ» لمَّا رتَّبَ دخولَ الجنَّة على واجبات الإسلام، دلَّه بعد ذلك على أبواب الخيرِ مِنَ النَّوافِل، فإنَّ أفضلَ أولياءِ الله هُمُ المقرَّبون، الذين يتقرَّبون إليه بالنَّوافل بعدَ أداءِ الفرائض.
جامع العلوم والحكم - ت الفحل ١/٦٠٦ — ابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥)
قال ابن رجب الصوم جنة اي يقيك من شهوات الدنيا
فالجُنَّة: هي ما يستجنُّ بها العبد، كالمجنِّ الذي يقيه عندَ القتالِ من الضَّرب، فكذلك الصيام يقي صاحبه منَ المعاصي في الدُّنيا، كما قال - عزوجل -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ،فإذا كان له جُنَّةٌ من المعاصي، كان له في الآخرة جُنَّةٌ من النار، وإنْ لم يكن له جُنَّةٌ في الدنيا من المعاصي، لم يكن له جُنَّةٌ في الآخرة من النار.
جامع العلوم والحكم - ت الفحل ١/٦٠٧ — ابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥)
قال الطيبي الصوم يضيق مجاري الشيطان فإن العبد إذا كان صائما يفعل العبادات العظيمة لضعف شيطانه
أن كيد الشيطان ووساوسه يجري في الإنسان حيث يجري فيه الدم من عروقه وأبشاره فالشيطان إنما يستحوذ على النفوس، وينفث وساوسه في القلوب بواسطة النفس الأمارة بالسوء ومركبها الدم ومنشأ قواها منه، فعلاجه سد المجاري بالجوع والصوم؛ لأنه يقمع الهوى، ويردع الشهوات التي هي من أسلحة الشيطان، فالشبع مجلبة للآثام، منقصة للإيمان مشوشة للأفكار.
شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن ٢/٥٢١ — الطيبي (ت ٧٤٣)
قال ابن القيم رحمه الله
كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده فأمرٌ لا يطَّلع عليه بشرٌ، وذلك حقيقة الصَّوم. وللصيام تأثيرٌ عجيبٌ في حفظ الجوارح الظَّاهرة والقوى الباطنة، وحِمْيتها عن التَّخليط الجالب لها الموادَّ الفاسدة الَّتي إذا استولت عليها أفسدتها، واستفراغِ الموادِّ الرَّديئة المانعة لها من صحَّتها، فالصَّوم يحفظ على القلب والجوارح صحَّتها، ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشَّهوات، فهو من أكبر العونِ على التَّقوى، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣].
وقال النَّبيُّ - ﷺ -: «الصَّوم جُنَّةٌ» . وأمر من اشتدَّت به شهوة النِّكاح ولا قدرةَ له عليه بالصِّيام، وجعلَه وِجاءَ هذه الشَّهوة (٥). والمقصود أنَّ مصالح الصَّوم لمَّا كانت مشهودةً بالعقول السَّليمة والفِطَر المستقيمة، شرعه الله لعباده رحمةً بهم ، وإحسانًا إليهم، وحميةً لهم وجُنَّةً.
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ٢/٣٥ — ابن القيم (ت ٧٥١)
الصوم جنة من عذاب الله عزوجل
والمراد به صوم النافلة لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قبله فرائض الإسلام ( صيام رمضان )
الصدقة تطفئ الخطيئة
حقوق الآدميين مبنية على المشاحة
(الخطيئة) أي: الصغيرة المتعلقة بحق اللَّه تعالى؛ لما علم من القواعد: أن الكبيرة لا يطفئها إلا التوبة، والمتعلقة بحق الآدمي لا يطفئها إلا رضا صاحبها.
(كما يطفئ الماء النار) قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ وخصت الصدقة بذلك؛ كأنه لتعدي نفعها، ولأن الخلق عيال اللَّه تعالى، وهي إحسانٌ إليهم، والعادة أن الإحسان إلى عيال الشخص يطفئ غضبه.
الفتح المبين بشرح الأربعين ١/٤٨٣ — ابن حجر الهيتمي (ت ٩٧٤)
صلاة الرجل في جوف الليل
اي من وسط الليل
قال ابن القيم رحمه الله
قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٦، ١٧].
وتأمَّل كيفَ قابل ما أخفوه من قيام الليل ب
الجزاء الَّذي أخفاهُ لهمممَّا لا تعلمه نفس، وكيف قابل قلقهم وخوفهم واضطرابهم على مضاجعهم حتى يقوموا إلى صلاة الليلبقُرَّة الأعين في الجنَّة.وفي «الصحيحين» من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «قال اللَّهُ عزوجل أعددتُ لعبادي الصالحين، ما لا عينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمعتْ، ولا خطرَ على قلبَ بشرٍ، مِصْداقُ ذلك في كتاب اللَّه تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾».
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم ٢/٥٩٣ — ابن القيم (ت ٧٥١)
قال ابن رجب رحمه الله تعالى
﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١)، يعني: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - تلا هاتين الآيتين عندَ ذكره فضلَ صلاة الليل، ليبيِّنَ بذلك فضل صلاة الليل، وقد رُويَ عن أنس أنَّ هذه الآية نزلت في انتظار صلاةِ العشاء، خرَّجه الترمذي وصححه (٢). ورُوي عنه أنَّه قال في هذه الآية: كانوا يتنفلون بينَ المغرب والعشاء، خرَّجه أبو داود (٣). وروي نحوه عن بلال، خرّجه البزار بإسنادٍ ضعيف (٤).
وكلُّ هذا يدخل في عموم لفظ الآية، فإنَّ الله مدح الذين تتجافى جنوبُهم عن المضاجع لدعائه، فيشملُ ذلك كلَّ مَنْ ترك النَّومَ بالليل لذكر الله ودُعائه، فيدخلُ فيه مَنْ صلَّى بين العشاءين، ==ومن انتظرَ صلاة العشاءِ فلم ينم حتَّى يُصليها ==لاسيما مع حاجته إلى النوم، ومجاهدة نفسه على تركه لأداء الفريضة، وقد قال النَّبيُّ - ﷺ - لمنِ انتظرَ صلاةَ العشاء: «إنَّكم لن تَزالوا في صلاةٍ ما انتظرتم الصَّلاة» .
ويدخلُ فيه مَنْ نامَ ثمَّ قام مِنْ نومه باللَّيل للتهجُّدِ، وهو أفضلُ أنواع التطوُّع بالصَّلاة مطلقًا.
جامع العلوم والحكم - ت الفحل ١/٦١٠ — ابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥)
ألا أُخبِرُك بِرأسِ الأمرِ ، وعمودِه، وذِروَةِ سَنامِه ؟
قال الشيخ سليمان بن عبدالله رحمه الله
قوله: «أتدري ما حق الله على العباد»؟ الدراية هي المعرفة وأخرج السؤال بصيغة الاستفهام، ليكون أوقع في النفس، وأبلغ في فهم المتعلم، فإن الإنسان إذا سئل عن مسألة لا يعلمها، ثم أخبر بها بعد الامتحان بالسؤال عنها، فإن ذلك أوعى لفهمها وحفظها، وهذا من حسن إرشاده وتعليمه ﷺ.
راس الأمر الإسلام
الإسلام يكون خاص وعام
عام في اليهود والنصارى في وقت موسى وعيسى عليهما السلام ولم يبدلوا كما يقول ابن عباس رضي الله عنه
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62))
وَجَاءَ الطَّلَبُ مِنَ الْيَهُودِ فَأَخَذُوا الشَّبَهَ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ صَلَبُوهُ، فَكَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِهِ،
وَافْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَانَ اللَّهُ فِينَا مَا شَاءَ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ. وَهَؤُلَاءِ الْيَعْقُوبِيِّةُ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا ابْنُ اللَّهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ. وَهَؤُلَاءِ النَّسْطُورِيَّةُ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَهَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ، فَتَظَاهَرَتِ الْكَافِرَتَانِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ فَقَتَلُوهَا، فَلَمْ يَزَلِ الْإِسْلَامُ طَامِسًا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ [الصَّفِّ: ١٤]. وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ - إِلَى ابْنُ عَبَّاسٍ - عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ
البداية والنهاية - ت التركي ٢/٥٠٩ — ابن كثير (ت ٧٧٤)
أما بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وسماعهم عنه فليسوا بمسلمين
والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه لا يَسمَعُ بي أحَدٌ مِن هذه الأُمَّةِ يَهوديٌّ ولا نَصرانيٌّ، ثُمَّ يَموتُ ولَم يُؤمِنْ بالذي أُرسِلتُ به، إلَّا كانَ مِن أصحابِ النَّارِ. صحيح مسلم (153)
عمود الإسلام الصلاة
عمود مثل عامود الخيمة
استدل ابن القيم رحمه الله في كتاب الصلاة بهذا الأثر على كفر تارك الصلاة واستدل بقوله تعالى ( وخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ) ( فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ۗ )
الدَّليل الثَّامن: ما رواه معاذ بن جبل عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصَّلاة». وهو حديثٌ صحيحٌ، مختصرٌ. ووجه الاستدلال به: أنَّه أخبر أنَّ الصَّلاة من الإسلام بمنزلة العمود الذي تقوم عليه الخيمة؛ فكما تسقط الخيمة بسقوط عمودها، فهكذا يذهب الإسلام بذهاب الصَّلاة، وقد احتجَّ أحمد بهذا بعينه.
الدَّليل السَّادس: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة/١١]. فعلَّق أخوَّتَهم للمؤمنين بفعل الصَّلاة، فإذا لم يفعلوها لم يكونوا إخوة للمؤمنين، فلا يكونوا (١) مؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات/١٠].
الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم ١/٥٩ — ابن القيم (ت ٧٥١)
واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر
وراجع رسالة ابن عثيمين رحمه الله في حكم تارك الصلاة
ذروة سنامه الجهاد
ذروة سنامه أي أعلاه لأن في الجهاد يعلوا الإسلام على غيره أما الصلاة أعلى فهي عاموده
ثم انتقل إلى جهاد النفس
وتنبيه الحديث (رجعنا من الجهادِ الأصغرِ إلى الجهادِ الأكبرِ )هو حديث منكر موجود في السلسلة الضعيفة للشيخ الألباني رحمه الله)
وهذا هو البديل الصحيح
أفضلُ المؤمنينَ إسلامًا من سَلِمَ المسلمونَ من لسانِه و يدِه ، وأفضلُ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهم خُلقًا ؛ وأفضلُ المهاجرين من هجر ما نهى اللهُ تعالى عنه ، و أفضلُ الجهادِ من جاهد نفسَه في ذاتِ اللهِ عزَّ و جلَّ (صحيح | صحيح الجامع 1129)
ألا أخبرُك بمِلاكِ ذلِك كلِّه؟
اي جامع ذلك كله
فأخذَ بلسانِهِ، وقال: كُفَّ عليكَ هذا
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
التعليم بالقول وبالفعل، لقوله: «أَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا» ولم يقل: كفّ عليك لسانك، بل أخذ بلسانه وقال: كفّ عليك هذا، لأنه إذا حصل الفعل رأت العين وانطبعت الصورة في القلب بحيث لاينسى، والمسموع ينسى لكن المرئي لاينسى، بل يبقى في صفحة الذهن إلى ماشاء الله عزوجل.
ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم أحيانًا يعلمون الناس بالفعل، ومن ذلك لما سئل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه عن وضوء النبي ﷺ، دعا بماء وتوضّأ أمام الناس، حتى يفقهوا ذلك بالفعل.
شرح الأربعين النووية للعثيمين ١/٣٠٦ — ابن عثيمين (ت ١٤٢١)
فالتعليم يكون بالقول ويكون بالفعل، والتعليم بالفعل أقوى تصورًا من التعليم بالقول، لكنك لو أردت أن تشرح لإنسان ما كيفية الصلاة مثلًا، أو تقوم تصلي أمامه أيهما أقرب تصورًا وفهمًا؟ أن تصلي أمامه، ولهذا كان الرسول (ﷺ) أحيانًا يعلم الناس بالقول، وأحيانًا بالفعل.
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية ٢/١٩٢ — ابن عثيمين (ت ١٤٢١)
اقرأ رسالة النبي صلى الله عليه وسلم معلما لفضل إلهي تتحدث عن تعليم الرسول وكيف يعلم أصحابه وتعليم الرسول بلغ الذروة العليا
كُفَّ عليكَ هذا
- على تأتي في اللغة بمعنى عن أي كف عنك هذا
- أو أنه تضمين أي إحبس عليك هذا
قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به
كيف يسأل معاذ رضي الله عنه هذا السؤال وهو أعلم الناس بالحلال والحرام وتخفى عنه هذه المسالة ؟ أجاب الطوفي و ابن الملقن وابن حجر الهيتمي
قال الطوفي رحمه الله
قول معاذ: «وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به» هذا استفهام استثبات وتعجب واستغراب يدل على أن معاذا لم يكن يعلم ذلك. فإن قيل: كيف خفي هذا عن معاذ مع قوله ﷺ «أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل» والكلام المؤاخذ به حرام، وها هو لم يعلمه؟ فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن ظاهر الحلال والحرام في المعاملات الظاهرة بين الناس، لا في معاملة العبد مع ربه، فلا يرد السؤال.
الوجه الثاني: إنما صار أعلمهم بالحلال والحرام بعد هذا بمثل هذا السؤال وأمثاله من طريق التعلم والاستفادة.
التعيين في شرح الأربعين ١/٢٢٤ — الطوفي (ت ٧١٦)
ثكلتك امك
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم أن العرب يطلقون مثل ( ثكلتك أمك , وعَقْرى وحَلْقى , تربت يداك ) ولا يقصدون المعنى
وَقِيلَ مَعْنَاهُ جَعَلَهَا اللَّهُ عَاقِرًا لا تلد وحلقى مشؤمة عَلَى أَهْلِهَا وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَهِيَ كَلِمَةٌ كَانَ أَصْلُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ اتَّسَعَتِ الْعَرَبُ فِيهَا فَصَارَتْ تُطْلِقُهَا وَلَا تُرِيدُ حَقِيقَةَ مَا وُضِعَتْ لَهُ أَوَّلًا وَنَظِيرُهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ وَقَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَشْجَعَهُ وَمَا أَشْعَرَهُ
شرح النووي على مسلم ٨/١٥٤ — النووي (ت ٦٧٦)
قال ابن عثيمين رحمه الله
فقال النبي ﷺ حثًا على أن يفهم: «ثَكِلَتكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذ» أي فقدتك، وهذه الكلمة يقولها العرب للإغراء والحث، ولا يقصدون بها المعنى الظاهر، وهو أن تفقده أمه، لكن المقصود بها الحث والإغراء.
شرح الأربعين النووية للعثيمين ١/٢٩٥ — ابن عثيمين (ت ١٤٢١)
علَى وجوهِهِم، أوعلَى مناخرِهم،
فيه دقة وحرص الصحابة على الألفاظ والمعنى واحد
الا حصائد السنتهم
اللسان اما ان يزرع لك خيرا فتحصده او يزرع لك شرا فتحصده
أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ دخَل على أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ وهو يَجبِذُ لسانَه، فقال له عُمَرُ: مَهْ غَفَر اللَّهُ لك! فقال أبو بكرٍ: إنَّ هذا أوردني الموارِدَ
أخرجه مالك (2/988) واللفظ له، . صحَّح إسنادَه على شرط البخاري: الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (2/71)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/305): رجالُه رجالُ الصَّحيحِ غيرَ موسى بنِ محمَّدِ بنِ حَيَّانَ، وقد وثَّقه ابنُ حَبَّانَ.
رُئيَ ابنُ عبَّاسٍ آخِذًا بلسانِه، وهو يقولُ: (وَيْحَك! قُلْ خيرًا تغنَمْ، أو اسكُتْ عن سوءٍ تَسلَمْ، وإلَّا فاعلَمْ أنَّك ستندَمُ، قال: فقيلَ له: يا ابنَ عبَّاسٍ، لمَ تقولُ هذا؟ قال: إنَّه بلغني أنَّ الإنسانَ -أُراه قال- ليس على شيءٍ من جَسَدِه أشَدَّ حَنَقًا أو غيظًا يومَ القيامةِ منه على لسانِه إلَّا ما قال به خيرًا، أو أملى به خيرًا)
رواه من طرقٍ: أحمد في ((فضائل الصحابة)) (1846)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (439)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 328).
قال ابن مسعود رضي الله عنه (ما شيءٌ أحَقَّ بطُولِ سَجنٍ من اللِّسانِ)
أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (384)، وابن وهب في ((الجامع)) (305)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (5003) واللفظ له.
يا طلبة العلم إياكم ثم إياكم والنميمة بين الإخوان والسلفيين
قال يحيى بن أبي كثير
يفسد النَّمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة.
بهجة المجالس وأنس المجالس ١/٨٧ — ابن عبد البر (ت ٤٦٣)
إنَّهما ليُعذَّبانِ وما يُعذَّبانِ في كبيرٍ ثمَّ قال: بلى ( أي إنه كبير )
أحدهما يمشي بالناس بالنميمة
كثير من الخلافات التي تكون بين السلفيين هي بسبب نقل الكلام
معاصي اللسان كثيرة بل أكثر ما يدخل الناس النار
- الشرك
- والقول على الله بغير علم عن طريق اللسان
- والقذف عن طريق اللسان
- و استصغار المسلمين
قال ابن الملقن عام يراد به الخصوص أي ان اللسان من أسباب دخول النار وبعض الاعمال تدخل النار أيضا
الحديث الثلاثون
Section titled “الحديث الثلاثون”عَنْ أَبِيْ ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ جُرثُومِ بنِ نَاشِرٍ رضي الله عنه عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودَاً فَلا تَعْتَدُوهَا وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلا تَبْحَثُوا عَنْهَا) حديث حسن رواه الدارقطني وغيره
قال ابو بكر السمعاني هذا الحديث اصل كبير من أصول الإسلام ليس في الأحاديث أجمع من هذا الحديث
وهذا الحديث من عمل به حاز الثواب
هنا قسم الأعمال الى
- مسكوت عنها
- متكلم بها أوامر : إما واجبات او مندوبات نواهي : محرمات أو مكروهات حدود : فالحدود لا تقربوها
إن الله فرض فرائض
هل الفرض بمعنى الواجب ؟ ابن رجب وابن عثيمين قالا الفرض والواجب بمعنى واحد
ما هي الفرائض
- الشهادتين
- الصلاة
- الزكاة
- صيام رمضان
- والحج
وبعضهم يضيف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
هذه الفرائض لا تضيعها ولا تهملها بتركها او تأخيرها عن وقتها
وحَدَّ حُدودًا فلا تَعْتَدوها
ذكر بن رجب رحمه الله تعالى الحدود لها إطلاقات
- الفرائض لا تعتدوها لا تزيدوا عليها
- المحرمات لا تعتدوها يعني لا تقربوها
- وتكون بمعنى العقوبات الشرعية لا تزيدوا عليها
اما زيادة عمر رضي الله عنه في حد الخمر فسنته سنة قال النبي صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر
وحرَّم أشياءَ فلا تَنْتَهكوها
ابن القيم في بدائع الفوائد وذكر كلام عظيما و ابن سعدي في بداية تفسيره كيف اعرف الحرام؟
يعرف الحرام بأمور
- بقول حرمت ( حرمت عليكم الميتة )
- او لا الناهية ( ولا تقتلوا أنفسكم )
- إضافة العمل للشيطان
- مقت الفاعل
- ذم الفاعل وتوعده
وسَكَتَ عن أشياءَ رَحْمةً لكم غيرَ نِسيانٍ
السكوت عن بيان الحكم
والسكوت صفة من صفات الله
لذلك أهل السنة يقولون
كلام الله قديم باعتبار النوع متجدد باعتبار الآحاد
الاصل في العادات المسكوت عنها الحل
النسيان يطلق على امرين
- بمعنى الترك ( نسوا الله فنسيهم ) بمعنى نسيان المصالح (ابن القيم في الداء والدواء)
- بمعنى الذهول ( لا يثبت لله ) ( وما كان ربك نسيا )
فلا تبحثوا عنها
التدقيق والتعمق المتكلف ابن رجب يقول لا يجوز هذا يفرق بين متماثلات بفروق من جهة الخيال بعيدة
والبحث في ما لا يعنيك مثل البحث في كيفية صفات الله
قال ابن تيمية رحمه الله
كل ما جاء في ذهنك عن الله فاعلم أن الله خلافه
لان الله عزوجل وصف نفسه
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)