المجلس الأول، الدورة العلمية ــ الشيخ عادل بن عيسى الرحيلي
فهرس المحتويات
الحمدلله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،أما بعد : فقبل أن أبدأ بشرح الأربعين أحب أن أُقدِّم بمقدمات مهمة.
المقدمة الأولى
أن الله تبارك وتعالى بعث نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم ، جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( بُعِثْتُ بجَوامِعِ الكَلِمِ ) . قال الزهري رحمه الله : والمراد بجوامع الكلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم عن الكلمات الكثيرة بكلمات يسيرة
المقدمة الثانية
وجوامع الكلم نوعان
النوع الأول ما في كتاب الله عز وجل فقد آتى الله عز وجل نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم الكتاب فمن جوامع الكلم في كتاب الله عز وجل ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ) ومن جوامع الكلم ( هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا ) ومن جوامع الكلم ( وَلَا تُلۡقُوا۟ بِأَیۡدِیكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ ) .
النوع الثاني من جوامع الكلم ما هو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم ( ألا إنِّي أُوتيتُ القُرآنَ ومِثْلَه معه ) .
المقدمة الثالثة
هذه الأربعون النووية لها قصة ، فقصتها كما ذكر ابن رجب رحمه الله أن أبا عمرو بن الصلاح ألف ستة وعشرين حديثا وسمّاها الأحاديث الكلية ثم جاء الحافظ النووي رحمه الله وأوصلها إلى اثنين وأربعين حديثا والعرب يجبرون الكسر فيقولون الأربعون النووية .
المقدمة الرابعة
ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى والشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله أن هذه الأربعين قد انتشرت وذاعت وراجت بسبب إخلاص مؤلفها ونيته الصالحة فانتشرت هذه الأربعون وشرح جَمْعٌ غَفِير من أهل العلم لهذه الأربعين النووية
بدأ الحافظ النووي رحمه الله تعالى هذه الأربعين بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ). قال الإمام ابن تيمية رحمه الله رحمة واسعة وقد كان العلماء يبدأون كتبهم ويستفتحون مصنفاتهم بهذا الحديث بحديث ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ). وقال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله لو صنفت أي كتاب لبدأت بهذا الحديث .
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى إن أصول الأحاديث ترجع إلى ثلاثة أحاديث إلى حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ ) فهذا يرجع إلى فعل الأوامر والبعد عن النواهي
والأوامر والنواهي لا تقبل إلا بشرطين عظيمين
بالإخلاص في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ).
وبالمتابعة كما في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من عامل عاملا ليس عليه أمرنا ) فهو رد يعني مردودا عليه.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ) يعني إنما الأعمال الشرعية بالنيات يعني بالنيات يعني صحة وفسادا وقبولا وردا ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى ) فهذا فجزاء النية إن كان العمل صالحاً يؤجر عليه وإن كان العمل فاسداً عليه وزر كقوله تبارك وتعالى ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ).
ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً وجميع الأمثلة كما يقول ابن رجب تحتذي هذا المثال فقال ( فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ ) والهجرة كما قال ابن الملقن رحمه الله تعالى والحافظ ابن رجب أن الهجرة في اللغة بمعنى الترك وفي الشرع كان الصحابة رضي الله عنهم قد هاجروا من بلد الخوف وهي مكة إلى دار إلى بلد الأمن وهي الحبشة وفيه هجرة من بلد الشرك وهي مكة إلى بلد الإسلام وهي المدينة وفيه هجرة ، الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام وهذه باقية إلى قيام الساعة ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، ولَكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ )
قال صلى الله عليه وسلم ( ومَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ ) قصداً وثواباً كما يقوله ابن الملقن والشيخ عبد المحسن العباد فهجرته إلى الله ورسوله ثواباً وأجرا ( فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ ) انتقل من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام من أجل دنيا من أجل تجارات في بلاد الإسلام أو من أجل امرأة يريد أن يتزوجها أو أن ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه هنا يقول الحافظ ابن حجر فالمرأة يعني من الدنيا لكن لماذا ذكرت المرأة ؟ من عطف العام والخاص ولأن كثيرا من الناس يفتتنون بفتنة النساء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ على الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ ) وقال صلى الله عليه وسلم ( إنَّ الدُّنيا حُلوةٌ خَضِرةٌ، وإنَّ اللهَ مُستَخلِفُكُم فيها، فيَنظُرُ كيفَ تَعمَلونَ، فاتَّقوا الدُّنيا واتَّقوا النِّساءَ )
في هذا الحديث فوائد فمن فوائد هذا الحديث عظم أمر النية فالنية أمرها عظيم وقد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله ( رب عمل صغير تكبره النية ورب عمل كبير تصغره النية ) رب عمل صغير مثل المرأة سقت كلبا فغفر الله لها يقول ابن تيمية غفر الله لها لما قام في قلبها من الإخلاص والإيمان والرحمة ورب عمل كبير كقراءة القرآن كالجهاد في سبيل الله والصدقة تصغرها النية قال صلى الله عليه وسلم أول من تسعر بهم النار ثلاثة وذكر منهم المجاهد والمتصدق وقارئ القرآن
من فوائد هذا الحديث أن النية لها إطلاقات فأهل العقائد يطلقون النية ويريدون بالنية الإخلاص لله عز وجل وأمر الإخلاص أمره عظيم وعزيز وقد كان السلف ومنهم سفيان الثوري يقول ( ما جاهدت نفسي على شيء مثل مجاهدتي الإخلاص ) لأن النية تتقلب والفقهاء يطلقون النية ويريدون بالنية تمييز العبادات بعضها عن بعض كتمييز صلاة الظهر عن العصر بالنية وتمييز العبادات عن العادات. شخص اغتسل من أجل الجنابة غسل شرعي فهذا أصبح طاهرا وشخص اغتسل للجنابة من أجل النظافة فلم يصبح طاهرا لا بد أن يغتسل حتى يصلي
وأمر النية سهل ليس شديدا بعض الناس يتنطع في أمر النية ربما إذا أراد أن يكبر تنطع فهذا لا يجوز أو أراد يتنطع ربما أعاد الصلاة هذه كلها من الشيطان. وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى في إغاثة اللهفان إن من مصايد الشيطان بالعبد أو إن من مداخل الشيطان على العبد يدخل عليه من باب الوسوسة في النية والطهارة
أختم بفائدة ذكرها ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى ) ما بعده يقول ابن تيمية تفصيل لما قبله فمثل النبي صلى الله عليه وسلم للنية الحسنة بقوله ( فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ ) ومثل للنية السيئة ( ومَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها، أوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ )
ذكر ابن القيم فائدة عظيمة في كتاب الرسالة التبوكية قال رحمه الله رحمة واسعة كثير من الفقهاء يتكلمون عن الهجرة يعني الهجرة من مكة إلى المدينة وقد انقطعت هذه الهجرة يقول وفيه هجرة مهمة وعظيمة أن تهاجر إلى الله ورسوله في كل مسألة في كل قول في كل خلاف ترجع إلى الله عز وجل في كتابه وترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حياته هذه للصحابة ولسنته بعد مماته صلى الله عليه وسلم قال تبارك وتعالى ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )
هذا الحديث حديث ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ) الحديث الأول في الأربعين النووية ، هو أول حديث في صحيح البخاري وأول حديث في الأربعين النووية وأول حديث في مصابيح السنة وأول حديث في عمدة الأحكام وأول حديث في رياض الصالحين
وحديث عمر هذا قال ( بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) هو أول حديث في صحيح مسلم قال القرطبي في المفهم هذا الحديث يصح أن يقال له بأنه أم السنة كما أن الفاتحة أم الكتاب وقال ابن رجب رحمه الله تعالى في جامع العلوم والحكم هذا الحديث قد اشتمل على شرح الدين كله لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخر هذا الحديث ( هذا جبريلُ أتاكم يعلمُكم أمرَ دينِكم ) وذكر النووي في شرح مسلم عن القاضي بن عياض رحمه الله قال بأن هذا الحديث بيّن وظائف الإسلام وظائف العبادات الظاهرة والباطنة
قال ( بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) في هذا دليل على أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يجلسون عند النبي صلى الله عليه وسلم ويستفيدون مما قاله صلى الله عليه وسلم يقول وكان النبي صلى الله عليه وسلم وهو سبب هذا الحديث يقول لأصحابه سلوني فجاء رجل يتخطى الصفوف وهذا الرجل وهو جبريل عليه الصلاة والسلام في الغالب كما يقول ابن حجر الهيتمي يأتي في صورة دحية بن خليفة الكلبي في الغالب وهنا أتى في صورة أعرابي جاء هذا الرجل وهو جبريل عليه الصلاة والسلام يقولون الصحابة ( شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ ) يعني أن هذا الصحابي أن هذا جبريل عليه الصلاة والسلام ليس مسافرا ، [هو] من أهل المدينة ، والصحابة لا يعرفون هذا الرجل حتى قال عمر رضي الله عنه هنا ( وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ ) قال الحافظ ابن حجر قالها عمر بناء على ظنه أو وهو القول الثاني وهو الأصح إن الحاضرين ينظرون بعضهم إلى بعض يقولون ما نعرف هذا يعني جبريل عليه الصلاة والسلام
لما جاء جبريل عليه الصلاة والسلام كما في النسائي فإذا هو أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة كأن ثيابه لم تمسها دنس لما جاء جبريل تخطى ويقول السلام عليكم فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعليكم السلام ويقول للنبي صلى الله عليه وسلم أدنو ؟ يعني أأدنو فيقول له نعم حتى دنى وجلس هيئة المتعلم عليه الصلاة والسلام قال ( فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ) يعني على فخذيه ، جاءت رواية عند النساء ووضع فخذي يديه كفيه على فخذي النبي صلى الله عليه وسلم
وهنا يقول جبريل ( يَا مُحَمَّدُ ) عليه الصلاة والسلام فلماذا قال يا محمد يقول الحافظ ابن حجر [العسقلاني] وابن حجر الهيتمي من أجل التعمية على الصحابة من أجل العماية على الصحابة رضي الله عنهم
فقال ( يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلَامِ ) فهنا [جبريل عليه الصلاة والسلام] قال أخبرني عن الإسلام وعن الإيمان فالإسلام والإيمان كما يقول محمد بن نصر المروزي وكما يقوله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في شرح حديث جبريل عليه الصلاة والسلام أن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا وإذ افترقا اجتمعا
هنا اجتمع الإسلام والإيمان ففسر النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام بالأمور الظاهرة قال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام وسيأتينا في حديث ابن عمر بعد هذا الحديث
وفسر الإيمان بالأمور الباطنة فقال صلى الله عليه وسلم ( أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ )
والإيمان بالله عز وجل يشمل أموراً كما يقوله ابن عثيمين رحمه الله في شرح الأربعين وفي أصول الإيمان الإيمان بالله يشمل الإيمان بوجود الله عز وجل الإيمان بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته
والإيمان بالملائكة يشمل أن تعتقد أن هؤلاء الملائكة خلقوا من نور كما جاء في مسلم وأن عددهم لا يعلمه إلا الله وأن من الملائكة من هم موكلون بالوحي كجبريل عليه الصلاة والسلام ومنهم من هم موكلون بالقطر كإسرافيل عليه الصلاة والسلام كميكائيل عليه الصلاة والسلام ومنهم من هو موكل بالنفخ في الصور كإسرافيل عليه الصلاة والسلام ومنهم من هو موكل بالأجنة وملائكة لا يعلمهم إلا الله وهنا بدأ الإيمان بالله لأنه هو المبدأ وثنى بالملائكة لماذا؟ لأن الملائكة هم الذين يأتون بالكتب للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بوحي الله تبارك وتعالى
والإيمان بكتبه يشمل أمور أن هذه الكتب هي كلام الله عز وجل كالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى والقرآن وأن القرآن قد ختم هذه الكتب ونسخها وأن التوراة والإنجيل قد دخلها التحريف بخلاف القرآن فإن القرآن محفوظ إلى قرب قيام الساعة فإنه يرفع هذا القرآن لأن الله عز وجل قال في هذا القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد
ثم الإيمان بالرسل فنحن نؤمن بالرسل عليهم الصلاة والسلام أول الأنبياء آدم عليه الصلاة والسلام وأول الرسل نوح عليه الصلاة والسلام وآخر الرسل محمد صلى الله عليه وسلم لا يأتي بعده نبي ولا رسول وإذا نزل عيسى بن مريم وسينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان فإنه سيحكم بشريعته بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم
ونؤمن أيضاً باليوم الآخر وأول أيام الآخرة إذا مات الإنسان فقد قامت قيامته فأهل السنة يؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر ويؤمنون بالمحشر والبعث والجنة والنار إلى آخر ما سأذكره إن شاء الله لكم في دورة علمية في هذا المسجد في العقيدة الواسطية بإذن الله عز وجل ثم الإيمان بالقدر سيأتينا
قال جبريل ( أَخْبِرْنِي ) قال جبريل ( صَدَقْتَ ) وهنا أمر غريب [من] جبريل عليه الصلاة والسلام ، الصحابة تعجبوا ; سؤال جبريل يقتضي عدم علمه عليه الصلاة والسلام وجبريل عليه الصلاة والسلام يقول للنبي صلى الله عليه وسلم صدقت هذا يدل على أنه إيش ؟ عالم عليه الصلاة والسلام
قال ( فأخبِرْني عَنِ الإحسانِ ) وذكر درجتين من درجات الإحسان
الدرجة الأولى أن تعبد الله كأنك تراه قال الحافظ النووي رحمه الله في شرح مسلم فمن عبد الله وهو مستشعر أنه يرى الله ويعاين الله عز وجل فإنه يعبد الله بخشوع وذلة واطمئنان ويأتي بعبادة كاملة
فإن لم تكن تراه فإنه يراك وهذه درجة المراقبة
ثم قال ( فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ ) قال له النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأنت سواء في عدم علمنا بالساعة فالله عز وجل يقول ( یَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ )
ثم ( قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا؟ قَالَ: أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا ) ذكر الحافظ ابن رجب الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح فتح الباري أقوالا في معنى هذا الحديث لكن الذي رجحه قال أن يكثر العقوق فيعامل الإبن أباه بالعقوق كمعاملة بعض السادة لعبيدهم أو لإمائهم بالضرب وغير ذلك
قال أيضاً ( وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ ) الذين ليس لهم نعال ( العَالَةَ ) الذين ليس لهم لباس كانوا يعني العالة الفقراء ( يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ ) وهذا دليل كما يقول الحافظ ابن حجر تجد مثلاً بعض الناس كان فقيراً كان عائلاً ثم تطاول في البنيان وساد وفعل الأفاعيل يعني من ظلم وغيره
ثم قال ( ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا ) جاءت رواية عن عمر قال ( فَلَبِثْتُ ثلاثة أيام ) ثم قال لعمر ( أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ ) فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بعد ثلاثة أيام بأنه جبريل جاءت رواية في الصحيحين عن أبي هريرة لأن هذا الحديث جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال أنه أخبر الصحابة بعد أن دام جبريل قال ( هذا جبريلُ أتاكم يعلمُكم أمرَ دينِكم. ) فالجواب أن عمر ما حضر يعني قام عمر رضي الله عنه فأخبر الصحابة رضي الله عنهم ولم يكن عمر رضي الله عنهم موجودا وأخبر جبريل عليه الصلاة والسلام أخبر عمر رضي الله عنه بعد ثلاثة أيام
هذا الحديث فيه فوائد من فوائد هذا الحديث محبة جبريل عليه الصلاة والسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب جبريل وكان جبريل عليه الصلاة والسلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح و مساء وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشتاق لرؤية جبريل عليه الصلاة والسلام ويقول لجبريل لو تأتينا كل يوم فيقول جبريل وأنزل الله ( وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَیۡنَ أَیۡدِینَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَیۡنَ ذَ ٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِیࣰّا ) جبريل عليه الصلاة والسلام جاء بهذا الوحي الذي بين أيدينا الذي فيه حياة للقلوب جاء بالوحي القرآني وجاء بالوحي النبوي وكان جبريل يأتي بالسنة ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل بالقرآن كما يأتي بالقرآن
أيضا من فوائد هذا الحديث ما ذكره ابن تيمية في الإيمان الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره قال ابن تيمية رحمه الله في شرح حديث جبريل عليه الصلاة والسلام أن الناس يتفاضلون ويتفاوتون في الإيمان يتفاضلون ويتفاوتون في الأعمال الظاهرة لهذا الإيمان يزيد وينقص يتفاوتون ويتفاضلون في الإيمان في الأعمال الباطنة من الخوف من الله عز وجل والتوكل عليه سبحانه ومحبته وخشيته سبحانه وتعالى والانطراح بين يديه سبحانه وتعالى يتفاوتون ويتفاضلون أيضا في الإيمان في التصديق فليس من عرف الرسول صلى الله عليه وسلم على وجه الإجمال كمن عرف النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التفصيل فعرف سنته وعرف الأربعين النووية وعرف البخاري ومسلم لا شك أن الإيمان يزيد وينقص كذلك الناس يتفاضلون ويتفاوتون في الإيمان بمنزلة استحضار الأدلة فالذي يقرأ القرآن يوميا يزيد الإيمان عنده والذي لا يقرأ القرآن ينقص الإيمان عنده
أختم بفائدة ذكرها ابن تيمية رحمه الله في أشراط الساعة في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح عليه الصلاة والسلام يقول ابن تيمية رحمه الله في فصل ماتع في الجواب الصحيح في آخر هذا الكتاب يقول فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بموته فمات كما أخبر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفتح بيت المقدس فوقع كما أخبر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بطاعون عمواس فوقع كما أخبر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمقتل عمر فوقع كما أخبر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمقتل عثمان على بلوى تصيبه فوقع كما أخبر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن ابنه الحسن سيِّد وسيصلح الله به بين طائفتين من المسلمين فوقع كما أخبر وأخبر صلى الله عليه وسلم بأن ( الظَّعينةَ تَرتَحِلُ مِنَ الحيرةِ ) إلى مكة وتطوف بالبيت لا تخشى إلا الله فوقع كما أخبر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخروج نار ( مِن أرضِ الحِجازِ، تُضيءُ أعناقَ الإبِلِ ببُصْرَى ) فخرجت هذه النار في سنة أربع وخمسين بعد الستمائة وتحدث عنها ابن تيمية بحديث عظيم أخبر صلى الله عليه وسلم بأن الأيام سريعة وأن السنة تكون كالشهر وانظروا أنتم سنة تمر كأنها شهر والشهر يمر كأنه أسبوع والأسبوع يمر كأنه يوم واليوم كأنه ساعة
هذا الحديث كما يقول مفتي المملكة الشيخ صالح الفوزان كالمتمم للحديث الذي قبله يقول صلى الله عليه وسلم ( بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ) ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى والشيخ ابن عثيمين رحمه الله والفوزان وغيرهم من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه الإسلام ببناء حسي فكما أن البناء الحسي لا يقوم إلا بأركان وعمود كذلك الإسلام فمن لم يأتي بأركان الإسلام ، تركها ، هذا كافر ومنهم ما يزول الإسلام بفقده إذا لم يأتي بالشهادتين هذا كافر
ومنه ما وقع خلاف بين أهل العلم كما في ترك الصلاة لو ترك الصلاة ، هذا على خطر عظيم قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الصلاة لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من أعظم الكبائر عند الله عز وجل وأن إثمه أعظم من قاتل النفس وأعظم من الزاني وأعظم من السارق وهو متعرض لوعيد الله وعقابه يوم القيامة وكان عمر رضي الله عنه يرسل إلى الآفاق لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وربنا يقول ( فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَ ٰتِۖ فَسَوۡفَ یَلۡقَوۡنَ غَیًّا ) قال ابن مسعود وسعيد بن مسيب كما ذكر ابن جرير أمَا إنهم لم يتركوها ولكنهم أخروها عن وقتها فلو تركوها لكانوا كفارا ومع ذلك قال الله ( فَسَوۡفَ یَلۡقَوۡنَ غَیًّا ) ذكر سعيد بن المسيب رحمه الله هو لا يصلي الظهر إلا في وقت العصر بدون عذر ولا يصلي الفجر إلا عند طلوع الشمس هذا على خطر عظيم
ولذا يقول ابن القيم رحمه الله تعالى قد فسر طائفة من السلف إضاعتها بترك أوقاتها أو أركانها أو واجباتها أو من أخرها عن وقتها وجاء في مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( بين الرجُلِ وبيْنَ الشِّركِ والكُفْرِ، تركُ الصلاةِ ) وجاء في السنن ( العهدُ الذِي بينَنا وبينَهُمُ الصلاةُ فمَنْ تَرَكَها فقدْ كَفَرَ ) فالأمر خطير وعلى أولياء الأمور أن يأمروا أبنائهم بالتي هي أحسن بالصلاة وليكونوا كأبيهم إسماعيل عليه الصلاة والسلام قال الله عنه ( وَكَانَ یَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِیࣰّا ) فإذا كان الله يوم القيامة يسأل الصادقين عن صدقهم فما بالكم يا عباد الله بالكاذبين والمفرطين والمضيعين للأمانات قال صلى الله عليه وسلم كما في مسلم من حديث معقل بن يسار المزني ( ما مِنْ عبدٍ يسترْعيه اللهُ رعيَّةً ، يموتُ يومَ يموتُ ، وهوَ غاشٌّ لرعِيَّتِهِ ، إلَّا حرّمَ اللهُ عليْهِ الجنَّةَ )
وقد ذكر ابن رجب رحمه الله قال قد استدل الإمام إسحاق بن راهوية والإمام أحمد على كفر ترك الصلاة بقصة إبليس لما لم يسجد لآدم عليه الصلاة والسلام فكيف بمن لم يسجد لربه قال صلى الله عليه وسلم ( إذا قَرَأَ ابنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطانُ يَبْكِي يا ويْلِي، أُمِرَ ابنُ آدَمَ بالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الجَنَّةُ، وأُمِرْتُ بالسُّجُودِ فأبَيْتُ فَلِيَ النّارُ. )
ثم قال صلى الله عليه وسلم قال ( شَهَادَةِ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) شهادة أن لا إله إلا الله سيأتينا إن شاء الله ، [أن] شهادة أن لا إله إلا الله تقتضي الإخلاص لله عز وجل وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تقتضي المتابعة هنا يذكر الحافظ ابن حجر طيب لماذا لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بالملائكة والكتب والإيمان باليوم الآخر قال الحافظ لأن الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم يستلزم جميع ما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم من الغيوب
قال ( وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ) المداومة على هذه الصلاة المحافظة على الصلاة تحافظ على الصلاة بأركانها واجباتها وشروطها والصلاة أمرها عظيم قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبلال ( يا بلالُ أقمِ الصلاةَ، أرِحْنا بها ) ويقول ( وجُعِلتْ قُرَّةُ عيني في الصَّلاةِ ) ثم قال ( وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ) يعني إخراج المال إخراج الزكاة من بهيمة الأنعام أو إخراج الزكاة من عروض التجارة أو من الذهب والفضة أو من الخارج من الأرض إخراج الزكاة أمرها عظيم وسيأتينا فضائل للزكاة من أعظم فضائل للزكاة أن المال لا ينقص ( ما نَقَصَ مالٌ مِن صَدقةٍ )
كذلك ( وَصَوْمِ رَمَضَانَ ) يعني صيام شهر رمضان والصوم يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هو الإمساك عن المفطرات وعن الجماع من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس تعبدا لله
جاء في حديث عمر اللي قبل قال ( وَتَحُجَّ البَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) فلماذا قيد الحج بالاستطاعة ؟ قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله قال اتباعا للقرآن الله عز وجل قال ( وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰا ) الأمر الثاني لأن الحج فيه مشاق وأمر الحج أمره عظيم قال صلى الله عليه وسلم ( مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ )
في هذا الحديث فوائد من فوائد هذا الحديث أن الإسلام بني على أركان وبقية الإسلام مثل الواجبات مثل المستحبات مثل المحرمات كالمتممة للبناء كما يقوله ابن رجب من فوائد هذا الحديث أن إقامة الصلاة والمحافظة على الصلاة سبب لإعانتك يا عبد الله على أمور الدنيا والدين الله عز وجل يقول ( وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِیرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَـٰشِعِینَ ) ذكر ابن جرير في تفسيره أن ابن عباس رضي الله عنه لما بلغه أن أخاه قثمه قد توفي أناخ راحلته وصلى لله ركعتين وتلا هذه الآية ( وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِیرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَـٰشِعِینَ )
هذا الحديث حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال الحافظ بن رجب وقد تلقت هذه الأمة هذا الحديث بالقبول وقال ابن الملقن وهذا حديث عظيم يتعلق بمبدأ الإنسان ونهايته عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود قال حدثنا الصادق في قوله صلى الله عليه وسلم وقد كان العرب وكفار قريش يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم قبل الوحي وكانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم بالصادق الأمين
يقول حدثنا الصادق في قوله صلى الله عليه وسلم والمصدوق فيما يوحي الله إليه فيما قد صدقه الله تبارك وتعالى لماذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حدثنا الصادق المصدوق ؟ يقول الحافظ ابن حجر قالها فرحا وسرورا قد كان الصحابة يفرحون عندما يذكرون كلام النبي صلى الله عليه وسلم ويرحلون ويقطعون الأودية ويسافرون من أجل حديث واحد هجروا النوم يقول ابن تيمية ولذيذ الرقاد وعَرَّضُوا أنفسهم للأخطار من أجل سنة النبي صلى الله عليه وسلم
قال الحافظ ابن حجر و يقول ابن عثيمين أيضا قال الصادق المصدوق لأنه سيخبر عن أمر غيبي وهذا الأمر الغيبي يقول الشيخ ابن عثيمين قد وافق الطب بل فيه ما هو فوق الطب بل فيه ما هو فوق ايش ؟ الطب الآجال لا أحد يدري عن الآجال الأعمار الأرزاق شقي وسعيد هذه فوق الطب هذه دلالة على عظم علم الله عز وجل سبحانه وتعالى
قال حدثنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قال ( إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ) إذا جامع الرجل المرأة واستقر المني في الرحم يجمعه الله عز وجل في هذا الرحم فالطور الأول أربعون يوماً نطفة والطور الثاني علقة تتحول هذه النطفة إلى دم والطور الثالث يتحول أو تتحول هذه العلقة كما يقول مفتي المملكة الشيخ الفوزان إلى علقة تمضغ وقد ذكر الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى وفي شرحه للأربعين أنه في الأطوار الثلاثة النطفة والعلقة والمضغة هذه جماد والله عز وجل يبين القدرة الإلهية فخلق من هذا الجماد إنسان حيي سوي كما خلق أبانا آدم من الطين وخلق الجان من نار وخلق الملائكة من نور فالله عز وجل على كل شيء قدير ولا يعجزه شيء لا في الأرض ولا في السماء
( ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ المَلَكُ ) يرسل الله إليه الملك والملك اسم جنس ملائكة ملك ( فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ ) يقول الحافظ ابن حجر فينفخ فيه الروح بعد مئة وعشرين يوما بالإجمال فإذا نفخ فيه الروح أصبح حيا فالإنسان يتكون من روح وجسد
ثم قال ( وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ ) قليلاً أو كثيراً ( وَأَجَلِهِ ) يموت في الولادة يموت في السنوات الأول يموت بعد خمسين سنة الآجال عند الله عز وجل ( وَعَمَلِهِ ) صالحا أو طالحا شقي أو سعيد
قال ( فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ) ذكر ابن رجب وابن حجر صاحب فتح الباري و ابن حجر الهيتمي والشيخ ابن عثيمين أن هذا القول من قول النبي صلى الله عليه وسلم وليس مدرج من كلام بن مسعود رضي الله عنه قال ( فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ) هذا من باب التمثيل والقرب يعني ( فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ ) يعني المكتوب في بطن أمه شقي أو سعيد ( ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا )
هذا الحديث ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى كلاما عظيما حول هذا الحديث قال ( إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ ) ( فِيمَا يَبدو للنَّاسِ ) ["فيما يبدو للناس" هي رواية أخرى في الصحيحين ] بأن يكون منافقاً أو أن يكون مرائياً أو أنه لم يدخل في الإسلام وأراد أن يفسد دين الإسلام كما أفسد بولس دين النصرانية و كعبد الله بن سبأ اليهودي قال ( إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ ) ( فِيمَا يَبدو للنَّاسِ ) قال ( وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ) ( فِيمَا يَبدو للنَّاسِ ) ( حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ) هذا من أجل التمثيل والقرب ( فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ ) الذي في بطن أمه ( فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا )
وهنا لابد أن نعلم أن لسوء الخاتمة أسباباً ذكرها أهل العلم فمن أسبابها أنه في هذا الحديث ( فِيمَا يَبدو للنَّاسِ ) [رواية أخرى] ( لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ ) ( فِيمَا يَبدو للنَّاسِ ) بأن يكون منافقاً أو كافراً أو مرائياً الثاني من أسباب سوء الخاتمة وعلينا أن نحذر من ذلك الذنوب والمعاصي وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الداء والدواء أن أحدهم كانوا يقولون له قل لا إله إلا الله وكان يحب الغناء فيقول تنتانا تنتانا ويموت على هذه الكلمات
واحذروا يا عباد الله من فتنة النساء فإن العبد قد يبيع دينه بفتنة النساء جاء في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( بادِروا بالأعمالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويُمسي كافِرًا، أو يُمسي مُؤمِنًا ويُصبِحُ كافِرًا ) قال صلى الله عليه وسلم( ، يَبيعُ دينَه بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا ) قد يبيع دينه بفتنة النساء وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الداء والدواء وقد كانوا في القدم يؤذنون على مكان مرتفع فشخص أذن على مكان مرتفع فرأى امرأة نصرانية فأعجب بها فقال أريد أن أتزوجك قالت لا حتى تتنصر فتنصر عياذا بالله ثم في اليوم الأول قبل الزواج صعد الدار وسقط من فوقها فمات
في هذا الحديث فوائد من فوائد هذا الحديث أن الإنسان إذا عرف أصله لا يتكبر على الناس رأى مُطَرِّف بن عبد الله الشخير المهلب بن أبي صُفْرة يتبختر في مشيته فقال له ( يا هذا أولك نطفة مذرة ) يعني قذرة ( وآخرك جيفة [قذرة] وما بين ذلك تحمل العذرة ) وأذكر أني سألت الشيخ عمر فلاتة رحمه الله رحمة واسعة في عام ثمانية عشر بعد الأربعمائة والألف وقد كان الشيخ قد توفي في عام تسعة عشر بعد الأربعمائة والألف سألته قلت يا شيخ كيف الإنسان يبتعد عن الكبر والعجب قال يتذكر أنه خلق من نطفة يتذكر أنه خلق من نطفة الله عز وجل يقول ﴿ أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ﴾ [ سورة المرسلات: 20]
من فوائد هذا الحديث أن القدر ينقسم إلى أقسام كما يقول ابن القيم قدر أزلي كتب الله فيه مقادير الخلائق وقدر عمري كما في هذا الحديث وقدر سنوي كما قال الله عز وجل ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [سورة الدخان: 4] في ليلة القدر وقدر يومي قال الله عز وجل ﴿ يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [ سورة الرحمن: 29]
من فوائد هذا الحديث وهذا ذكره ابن حجر الهيتمي وذكره الشيخ عبد المحسن العباد أن الناس في البدايات والنهايات ينقسمون إلى أربعة أقسام منهم من بدايته حسنة ونهايته حسنة كالنبي صلى الله عليه وسلم كالصحابة من ولد على الإسلام ومنهم من بدايته سيئة ونهايته سيئة كفرعون ومنهم من بدايته حسنة ونهايته سيئة كما في هذا الحديث
قال ( فِيمَا يَبدو للنَّاسِ ) مثل ذاك الرجل الذي لا يترك شاذة ولا فاذة إلا قتل المشركين فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو في النار فلما جاءه ذبابة سيف فقتل نفسه ومنهم من بدايته سيئة ونهايته حسنة كسحرة فرعون يقول ابن كثير رحمه الله كانوا في أول النهار سحرة وكانوا في آخر النهار مؤمنين وكالأصيرم الذي لم يسجد لله سجدة قال جاء في البخاري أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ( أُقاتِلُ أو أُسلِمُ؟ قال: أسلِمْ ثُمَّ قاتِلْ. فأسلَمَ ثُمَّ قاتَلَ، فقُتِلَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَمِلَ قَليلًا، وأُجِرَ كَثيرًا. )
من فوائد هذا الحديث وهذا ذكره ابن تيمية رحمه الله فيما أظن يقول ابن تيمية رحمه الله وذكره ابن عثيمين يقينا أن الإنسان يحسن الظن بالله عز وجل فمن عمل مع الله عز وجل وصدق مع الله عز وجل لن يخيبه الله عز وجل والله لن يخيبه الله تبارك وتعالى لكن المؤمن في هذه الحياة يكون بين الخوف والرجاء
هذا الحديث الحديث الخامس قال فيه الإمام أحمد في منزلة هذا الحديث أن أصول الأحاديث ترجع إلى ثلاثة أحاديث إلى حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه ( إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ ) وهذا يشمل الواجبات والمحرمات والواجبات والمحرمات كما يقول ابن رجب وابن تيمية لا تقبل إلا بشرطين بالإخلاص في قول عمر رضي الله عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ) وبالمتابعة في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ؛ فَهُوَ رَدٌّ )
قال النووي في شرح مسلم كلاما عظيما في هذا الحديث قال هذا الحديث يبين بطلان البدع والمحدثات ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا ) قال فإن استدل مستدل يقول أنا ما أحدثت هذه البدعة فالجواب عليه ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ )
قول النبي صلى الله عليه وسلم ( مَنْ أَحْدَثَ ) قال ابن رجب البدعة هي ما ليس لها أصل لا في كتاب ولا في سنة ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا ) يعني في ديننا هذا ذكر هذا للتعظيم ( مَا لَيْسَ مِنْهُ؛ فَهُوَ رَدٌّ ) يعني مردودا عليه هذا منطوق الحديث ومفهوم الحديث من عمل عملاً عليه أمرنا فهو مقبول
وذكر ابن تيمية رحمه الله في كتاب الاستقامة أن البدع داخلة في قوله تبارك وتعالى وأن الله عز وجل ذمها في قوله ( أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا لَمۡ یَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ ) [الشورى: 21]
ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى أن البدع تشمل أمرين البدع قد تكون في العبادات وقد تكون في المعاملات فالبدع في العبادات كمن تعبد لله بالرقص والمكاء هؤلاء هم الصوفية أو زاد خمس ركعات في صلاة الظهر عمداً ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ ) في المعاملات إن قال والله، بَدَلَ عقوبة الزاني البكر جلد مئة وتغريب عام سأضع عليه عقوبة مئة ألف ريال مثلاً هذه بدعة ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ ) وقد رد هذه القضية النبي صلى الله عليه وسلم في حياته في قصة العسيف الذي زنى بامرأة
ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الإبداع في خطورة الإبتداع ذكر أن السنة تشمل أمور ستة يعني توافق السنة في أمور ستة في الزمان في المكان في السبب في القدر في الجنس في العدد وأن البدعة تخالف هذه الأمور
فمن خالف السنة في
المكان فهذه بدعة قال سأحج مثلا إلى كربلاء بدعة ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا ) فهو إيش؟ رد
الزمان قال والله سأحج في شهر محرم الجواب ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ )
الكيفية قال والله سأطوف بالبيت وسأجعل البيت عن يميني لا أجعله عن يساري ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ )
العدد قال والله سأصلي الظهر خمس ركعات وزيادة الخير خير ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ )
السبب قال والله فيه كما يزعم هؤلاء المتصوفة وغيرهم قال والله سأجعل مثلا سأقوم ليلة الإسراء والمعراج الجواب ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ ) الأضحية قال والله سأضحي هذا السنة فرسا ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ )
في هذا الحديث فوائد فمن فوائد هذا الحديث خطورة البدع وإن البدع كما يقول الشاطبي في الاعتصام تقتضي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد خان الرسالة يقول الإمام مالك ( من ابتدع بدعة يراها حسنة فقد زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم خان الرسالة والله يقول ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) ) 1
وفي البدع اتباع هوى النفس فالأمر أمران لا ثالث لهما كما يقول ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين إما أن تتبع أمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم أو
كذلك من خطورة البدع أن أناساً يذادون عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم فيقول النبي صلى الله عليه وسلم أمتي أمتي فيقال له ( إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ) 2
من فوائد هذا الحديث ذكر ابن تيمية رحمه الله في شرح حديث جبريل عليه الصلاة والسلام وذكر ابن كثير في تفسيره وابن رجب في جامع العلوم والحكم ذكروا رحمهم الله أن أول بدعة خرجت بدعة الخوارج فخرجوا على عثمان رضي الله عنه وقتلوا عثمان ظلما وعدوانا وتطاير دم عثمان في المصاحف كما يقول ابن أبي داود [على قوله تعالى] ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة البقرة: 137] 3
قال ابن تيمية في حديث جبريل عليه الصلاة والسلام وقد صحت الأحاديث في الخوارج وأخرج الإمام مسلم عشرة أحاديث في ذم الخوارج وذكر لهم صفة فقال صلى الله عليه وسلم ( يَقْتُلُونَ أهْلَ الإسْلامِ، ويَدَعُونَ أهْلَ الأوْثانِ) 4 والخوارج فعلوا الأفاعيل العظيمة في هذه الأمة قتلوا عثمان رضي الله عنه قتلوا عبدالله بن خباب بن الأرت رضي الله عنه وقتلوا عليا رضي الله عنه فقلوبهم منكوسة وعقولهم معكوسة فعلينا أن نحذر من الخوارج ومن أعظم صفات الخوارج الطعن في ولاة الأمور المسلمين والخروج عليهم فاحذروا يا عباد الله الخوارج وحذروا أبناءكم والآن الخوارج في هذا العصر تشمل الدواعش ، وجماعة الإخوان قد اعتنقوا أفكار الخوارج وتعظيم الخوارج والشيخ ابن باز رحمه الله في شرح فضل الإسلام يقول الذي يثني على أهل البدع يلحق بهم
وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله في الفرقان وهذا من أواخر ما ألف ابن تيمية في الفرقان بين الحق والبطلان ذكر أمور البدع تسلسليا فذكر بدعة الخوارج أول ما خرجت ثم بدعة الروافض ثم بدعة القدرية ثم بدعة المرجئة وذكر أنواع رحمه الله رحمة واسعة عند ذلك أقف وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وأكمل بإذن الله عز وجل بعد صلاة المغرب وبعد صلاة العشاء
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين فحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه من الأحاديث العظام التي عليها مدار الدين قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى أصول الأحاديث ترجع إلى ثلاثة أحاديث إلى حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ ) وهذا الحديث يشمل الواجبات والمحرمات
والعمل لا يقبل إلا
فالإمام أحمد يقول في منزلة هذا الحديث أن أصول الأحاديث ترجع إلى ثلاثة أحاديث ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ) و (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ )
قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنَّ الحلالَ بيِّنٌ ) يعني إن الحلال واضح لا اشتباه له وذكر الحافظ ابن رجب والحافظ ابن حجر مثال الحلال الفواكه أكل العسل أكل بهيمة الأنعام هذا من الحلال البين
( وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ ) مثل الخمر أكل لحم الخنزير الزنا اللواط الشرك بالله هذا حرام بين ( وبينَهما أمورٌ مُشتبَهاتٌ ) [رواية أخرى في الصحيحين] فقسم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام حلال بين وحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا ندري لا يدري الشخص أهي من الحلال أم من الحرام ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ) جاء في الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لاَ يدرى كثيرٌ منَ النّاسِ أَمِنَ الحلالِ هيَ أم مِنَ الحرامِ ) 5
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وفي هذا دليل على أن قليلا من الناس يعلمون الحرام والحلال في الأمور المشتبهة فالناس ينقسمون إلى ثلاثة أقسام في الشبهة القسم الأول وهذا ذكره الحافظ ابن رجب والحافظ ابن حجر القسم الأول يتوقف في الشبهة وهذا هو الواجب ؛ لا يدري أهي من الحلال أم من الحرام فالواجب أن يتوقف الثاني من يفعل الشبهة بغير علم فلربما وقع في الحرام الثالث وهم العلماء الذين يعلمون حكم الله فيعلمون أن هذا الأمر حلال أو أن هذا الأمر حرام
قال صلى الله عليه وسلم ( لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ) ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله ما هي الشبهات ؟ فذكر أقوالا منها تعارض الأدلة يأتي دليل أن هذا الأمر حلال ويأتي دليل بعده حرام فيبلغ أناس الحديث الحلال ولا يبلغهم الحديث الحرام فيتوقف هذا معنى المعنى الأول تعارض الأدلة أو لا يدري أن هذا النهي أهو النهي يدل على التحريم أم أن النهي يدل على الكراهة يقع اختلاف في أكل لحم الخيل في أكل لحم الخيل هل هو جائز أم لا
كذلك من معاني هذا الحديث وهذا أشار إليه الحافظ ابن حجر إشارة عظيمة يقول الشبهة هي المباح كيف؟ اليوم الإنسان ينظر في الجوال مباح وينظر في اليوتيوب مباح غداً يسمع غناء غداً ينظر إلى حرام فيقع في الحرام موجود هذا؟ والله موجود أم أنه معناها الكراهة؟ فإن الكراهة تجر إلى التحريم
أم من الشبهة اختلاف العلماء يأتي شخص وليس كل خلاف يكون حقا أو دليلا قال ابن عبدالبر أن الاستدلال بالخلاف ضعيف يأتي شخص يقول لك والله إن الغناء وقع خلاف بين أهل العلم يقول هذا خلاف ضعيف خلاف ضعيف ولا يعتد به فقد ذكر أهل العلم على تحريم الغناء واستدلوا بأدلة عظيمة ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في إغاثة اللهفان ثمانية عشر دليلاً من كتاب الله وذكر أحاديث من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وألف الشيخ الألباني رسالة عظيمة في تحريم آلات الطرب والموسيقى
وهنا لا بد أن نقف وقفة الوقفة ( إنَّ هذا العِلمَ دِينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذون دينَكم. ) 6 خذ العلم من أكابر أهل العلم خذ العلم من الشيخ ابن باز تجد الراحة النفسية والطمأنينة [لم] يتكلم الشيخ ابن باز رحمه الله خذ العلم من الشيخ ابن عثيمين رحمه الله الفوزان البركة في الأكابر 7 بعض الناس يقع في غلط عظيم يسمع لكل أحد ولا يفرق بين العالم والداعية ويظن أن كل متحدث أو أن كل واعظ هو من أهل العلم هذا خطأ لابد تنظر إلى من هو العالم لهذا وصية محمد بن سرين لما قال ( إنَّ هذا العِلمَ دِينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذون دينَكم )
ولهذا كان ابن عباس رضي الله عنه ما يأخذ من أي أحد لما وقعت فتنة عثمان كان يسأل يقول ( سموا لنا رجالكم ) 8 إذا كان هذا الرجل من أهل السنة طلبت العلم عنده إذا كان الرجل لا والله من أهل الأهواء والبدع يثني على الخوارج يطعن في ولاة الأمر يمجد المظاهرات يأتي شخص يلمز بالنبي صلى الله عليه وسلم يطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم انتبه لا تأخذ من هذا الرجل شيئاً الله يقول ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [ الأنعام: 68]
وجدت الرجل يخالف كلام أهل العلم في الجهاد يدعو للثورات يدعو إلى الخروج على ولاة الأمر ابتعد عنه فهذا أمر مهم جداً أن نعرف وأن نعلم أبناءنا والله تعليم الأبناء مهم جداً والله إني مرة إني وجدت إنشراح صدر قالت لي ابنتي أنا لا أخذ إلا من كلام الشيخ ابن باز وابن عثيمين قلت إيه ممتاز الشيخ ابن باز لن يغشك والشيخ ابن عثيمين لن يغشك أما دعاة الفتنة يغشونك ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في دعاة الفتنة ( دُعاةٌ على أبْوابِ جَهَنَّمَ مَن أجابَهُمْ إلَيْها قَذَفُوهُ فِيها ) 9 بعض الناس دعا للثورات ويقول إن الجهاد واجب ثم يذهبون إلى تركيا ويركبون الخيل ويلعبون كرة قدم فمثل هؤلاء لا تأخذ منهم شيئا
قال ( لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ) قال صلى الله عليه وسلم ( فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ ) اتقى الشبهات ابتعد عنها ( اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ) قد استبرأ لدينه من الطعن فيه وعرضه من شينه وهمزه أو أن الناس يتكلمون في عرضه ( اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ )
اسمع ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ ) وقع فين؟ في الحرام والله من يقع في الشبهات فإن الشبهات كما يقول ابن رجب ذريعة إلى الحرام هذه واحدة أول يوم لا يدري الليلة يقع في شبهة وغدا يقع في حرام ( وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ )
ثم من حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ضرب مثالاً بديعاً قال ( كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى ) الملوك لهم حمى يحمون مواشيهم ويحمون أغنامهم فإذا جاء الراعي يرعى حول حمى الملك ( يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ ) أن ترعى هذه الإبل في حمى الملك ثم قال صلى الله عليه وسلم ( أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً ) يعني هذا ألا كلمة تنبيه وإن توكيد ( أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ) لا تقترب من المحرمات ابتعد. السلف كانوا يقولون كلمة ( لا تنظر إلى صغر المعصية انظر إلى من عصيت ) 10
لا تستمع إلى الغناء ونحن في شهر حرام وربنا يقول ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ﴾ [ سورة التوبة: 36] الله يقول ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ [ سورة لقمان: 6] يقول ابن مسعود والله الذي لا إله غيره إن هذه الآية نزلت في الغناء ومن عجيب ما ذكر ابن القيم في إغاثة اللهفان أن رجلا سأل ابن عباس عن الغناء عن حكم الغناء قال له أرأيت إذا جاء الحق والباطل يوم القيامة يكون الغناء مع من ؟ قال مع الباطل قال اذهب فقد افتيت نفسك
جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لَيَكونَنَّ مِن أُمَّتي أقْوامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِيرَ، والخَمْرَ والمَعازِفَ ) 11 قال ابن القيم وفي قوله ( يستحلونها ) دليل على حرمتها ثم قال صلى الله عليه وسلم ( أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً ) مضغة بقدر ما يمضغ ( إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ) يقول أبو هريرة القلب هو الملك والأعضاء جنوده فإذا صلح الملك صلحت الأعضاء
أعظم أمر لصلاح القلوب القرآن الله عز وجل يقول يا أيها الناس ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [ يونس: 57] شفاء لما في الصدور من الشكوك من الوساوس من القلق من الاضطراب من العصبية القرآن شفاء ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [ سورة الإسراء: 82]
يقول ابن القيم في مفتاح دار السعادة لا شيء أنفع للقلب من تدبر القرآن وأيضاً اقرأ السنة اجعل لك ورداً من السنة في بيتك من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الله عز وجل يقول ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [ الأحزاب: 34] المراد بالحكمة السنة لهذا أعداء الإسلام يحاولون الطعن في السنة وليس بغريب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عن هؤلاء لهذا علينا أن ننشر سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأن نسمع الأربعين النووية رياض الصالحين عمدة الأحكام صحيح البخاري
البخاري إمام من أئمة الهدى ويأتئ أناس لا يعرفون العلم يطعنون في البخاري أئمة الإسلام من أيام البخاري إلى يومنا هذا يعجبون من هذا الرجل ويأتي نكرة لا يعرف العلم يطعن في جبل ابن تيمية يقول في البخاري ما تحت أديم السماء أصح من كتاب محمد بن إسماعيل ، النسائي يقول رحمه الله يقول أصح الكتب كتاب محمد بن إسماعيل ، أئمة الشأن فرسان العلم يقولون هذا الأمر في البخاري لهذا يا إخوان عندنا خطأ في السماع نسمع لأي أحد لهذا تجد من العلامات إذا رأيت الرجل يطعن في البخاري أبداً قفل اليوتيوب ولا تسمع له وتذكر هذه الآية وهذه الآية في أهل الأهواء ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [ الأنعام: 68]
في هذا الحديث قال ( ألا وهي القلب ) في هذا الحديث فوائد من فوائد هذا الحديث ما ذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن القيم في مفتاح دار السعادة أن العقل في القلوب ولهذا الله قال إيش ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ لكن يقول ابن القيم و شيخ الإسلام وله تعلق بالدماغ وله ارتباط بالدماغ هذا يقوله ابن القيم في مفتاح دار السعادة وابن تيمية رحمه الله
من فوائد هذا الحديث أن الإنسان عليه أن يعرف الحلال والحرام وإذا أردت أن تعرف جملة من الحرام فعليك بكتاب الكبائر للحافظ الذهبي لكن إذا أردت أن تعرف الحرام عندك قاعدة ذكرها ابن القيم في بدائع الفوائد يقول إن الحرام تعرف بأمور أنا أعرف الحرام كيف أعرف إذا قرأت كذا كلام الله عز وجل وكلام النبي صلى الله عليه وسلم
منزلة هذا الحديث قال أبو نعيم هذا الحديث له شأن وقال الطوسي بأن هذا الحديث ربع الدين قال النووي ولقد قَصَّرَ بل إن مدار الدين على هذا الحديث يقول الحافظ النووي رحمه الله بل إن مدار الدين على هذا الحديث
قال صلى الله عليه وسلم ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) ما معنى النصيحة؟ إرادة الخير للمنصوح ( قُلْنا: لِمَن يا رَسولَ اللهِ؟ ) [ رواية أخرى عن عبدالله بن عمر أخرجه الدارمي (٢٧٩٦ )] ( قَالَ: لِلهِ ) ذكر الخطابي وذكر محمد بن نصر المروزي ما معنى النصيحة لله؟ نصيحة لله بعبادة الله عز وجل بالانتهاء عن نواهيه بإثبات أسمائه وصفاته بالبعد عن الإلحاد في أسمائه وصفاته هذه النصيحة لله
( وَلِكِتَابِهِ ) النصيحة للقرآن بأن تعتقد أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق من النصيحة للقرآن تعظيم هذا القرآن وقراءة هذا القرآن والاستماع لهذا القرآن فإن الاستماع لهذا القرآن من أسباب زيادة الإيمان قال الله تبارك وتعالى إنما المؤمنون ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [ الأنفال: 2]
من النصيحة للقرآن وهذا أشار إليه ابن عثيمين أن تفسر القرآن بالتفسير الصحيح فإذا قال قائل كيف أعرف التفسير الصحيح للقرآن الكريم ؟ أجاب ابن تيمية رحمه الله في مقدمة أصول التفسير قال فإن قيل فما أحسن طرق التفسير ؟ قال تفسير القرآن بالقرآن فإن لم أجد تفسير القرآن بالسنة فإن لم أجد تفسير القرآن بأقوال الصحابة فإن لم أجد فبأقوال التابعين فإن لم أجد فباللغة العربية قال ابن تيمية وكأنه يتحدث عن ملاحدة هذا العصر وزنادقة هذا العصر قال ابن تيمية من فسر القرآن بغير تفاسير السلف فهو مفتر على الله وملحد في آيات الله الحذر الحذر الشديد من تفسير القرآن بغير تفاسير السلف إذا أردت تفسير طيب معاصر مفيد تفسير العلامة بن سعدي رحمه الله وتفسير الحافظ ابن كثير يقول الشوكاني رحمه الله في تفسير الحافظ ابن كثير يقول رحمه الله كلمة عظيمة في تفسير الحافظ ابن كثير أثنى عليه ثناء عطرا وقال هو من أحسن التفاسير وأخرجت مطبعة الملك فهد تفسيرا طيبا وهو الميسر في تفسير القرآن
(قَالَ: لِلهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ ) من النصيحة للنبي صلى الله عليه وسلم التصديق برسالته صلى الله عليه وسلم ونصرته حياً وميتاً صلى الله عليه وسلم وقراءة سنته صلى الله عليه وسلم وتعظيم سنته صلى الله عليه وسلم والبعد عمن يقول عليكم بكتاب الله فقط أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ( يوشك أحدكم على أريكته يقول لا أقبل إلا القرآن ) 12 فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا إنِّي أوتيتُ القرآنَ ومثلَهُ مَعَهٌ [وفي روايةٍ : ألا إنَّ ما حرَّم رسولُ اللهِ مثلَ ما حرَّم اللهُ] أو كما قال صلى الله عليه وسلم أين نجد في كتاب الله أن صلاة المغرب ثلاث ركعات ؟ أين نجد في كتاب الله أن الله عز وجل حرم أن يجمع الشخص بين المرأة وخالتها ؟ أين نجد أنصاب الزكاة أنصاب الإبل ؟
ولهذا يقول الشيخ الألباني في هؤلاء يقول من أراد أن يفسر القرآن بغير السنة فلن يستطيع أن يفهم القرآن ولو كان مثل سيبويه زمانه والله لو كنت مثل سيبويه والخليل بن أحمد رحمهم الله وأردت أن تفسر القرآن بغير السنة لن تفهم وقد صدق الشيخ الألباني رحمه الله وذكر هذا الأمر في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
من النصيحة للنبي صلى الله عليه وسلم الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فبسببه صلى الله عليه وسلم أخرجنا الله من الظلمات إلى النور بل يقول ابن القيم لو أن العبد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بالأنفاس فما أعطاه صلى الله عليه وسلم حقه فما أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم حقه
قال النصيحة ( لِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ ) من النصيحة لآئمة المسلمين طاعة ولي أمر المسلمين والحذر من الخروج عليهم بالسيف أو باللسان بعض أولياء الأمور إلا من رحم الله وإلا من هداه الله عز وجل ربما يفرخ الخوارج في بيته والدواعش في بيته كيف؟ يقول : ولي أمر المسلمين فعل كيت ! وولي أمر المسلمين فعل كيت ! ويطعن في ولي أمر المسلمين عند أبنائه الإبن يزداد غلاً وحسداً وبغضاً لولي أمر المسلمين والواجب أن نعظم السلطان قال صلى الله عليه وسلم ( مَن أطاعَنِي فقَدْ أطاعَ اللَّهَ، ومَن عَصانِي فقَدْ عَصى اللَّهَ، ومَن يُطِعِ الأمِيرَ فقَدْ أطاعَنِي، ومَن يَعْصِ الأمِيرَ فقَدْ عَصانِي ) [أخرجه البخاري (٢٩٥٧)، ومسلم (١٨٣٥)]
بل والله إذا أردت أن تعرف نعمة السلطان اذهب إلى أية إشارة مرور في جدة ، [إذا] تعطلت الإشارة كيف يكون حال الناس ؟ تجد الذي في أقصى اليمين يريد أن يذهب إلى أقصى اليسار والذي في أقصى اليسار يريد أن يذهب إلى أقصى اليمين مع السباب هذه إشارة تعطلت وهذا يذكره الشيخ عبد السلام البرجس رحمه الله وللشيخ عبد السلام البرجس رسالة عظيمة أثنى عليها ابن عثيمين رحمه الله رسالة معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة 13 والله يا عباد الله يعني السبب العظيم أننا نطيع ولاة الأمر أن الله عز وجل أمرنا بطاعتهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بطاعتهم ونسمع ونطيع لولاة الأمر في كل شيء إلا في المعصية إن أمرونا بمعصية فلا سمع ولا طاعة ولا ننزع يدا من طاعة ولا نخرج على ولي أمر المسلمين
ولهذا يقول الشيخ عبد السلام البرجس رحمه الله في معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة قد ضرب السلف أروع الأمثلة في السمع والطاعة لولي أمر المسلمين هذا عبد الله بن عمر رضي الله عنه يجمع أبناءه ويقول لهم الكل يبايع يزيد فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( مَن خَلَعَ يَدًا مِن طاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَومَ القِيامَةِ لا حُجَّةَ له، وَمَن ماتَ وَليسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً. ) 14 وهذا الإمام أحمد رحمه الله يجتمع أهل بغداد عند الإمام أحمد ويريدون الخروج على الواثق فيقول لهم الإمام أحمد ( لا تسفكوا دماء المسلمين ولا تشقوا عصى المسلمين اصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر ) 15 وهذا البربهاري رحمه الله يقول ( إذا رأيت الرجل يدعو للسلطان فأعلم أنه صاحب سنة وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فأعلم أنه صاحب بدعة ) 16 وهذا ابن تيمية رحمه الله ( يقول ما خرجت طائفة على السلطان إلا كان فيه من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله ) 17
وابن القيم كأنه يتحدث عن عصرنا يقول ابن القيم في إعلام الموقعين ( من تدبر الفتن الصغار والكبار في الأمة الإسلامية وجدها من عدم الصبر على جور السلطان ) 18 ماذا استفاد المسلمين من المظاهرات؟ هل رجعوا ولا هل تقدموا ولا رجعوا رجعوا إلى الوراء رجوع عظيم ذهبت أنفس وانتهكت أعراض وتدخلت دولة الرفض في بلاد المسلمين بسبب هذه المظاهرات وتجد أن من أسبابها تجد دعاة فتنة يحرّضون الشباب يحرّضونهم على المظاهرات يحرّضونهم على الخروج لمواطن القتال بدون [إذن] ولي أمر المسلمين وتجد أبناءهم في أفضل الكليات تجد أبناءهم عندهم في بيوتهم ويورطون أبناء المسلمين
كونوا مثل عبدالله بن المبارك كان إذا أمر الجهاد مع السلطان كان في الأول 19 وهؤلاء يجلسون في السراديب ويورطون أبناء المسلمين فالحذر الحذر يا عباد الله من جماعة الإخوان المسلمين ومن السرورية ومن جماعة التبليغ ولا تسمع لأي أحد الآن هؤلاء يدخلون على الشباب ببرامج يدخلون عليهم بصناعة الحوار وصناعة المحاور ويفرخون الشباب ويعطونهم كتب سيد قطب ويعلمونهم الخروج على السلطان
عندنا الحمد لله علماء والله بن باز لو تسمع أشرطته ستكون عالما والله لو تسمع لابن عثيمين رحمه الله ستجد علما غزيرا رحمه الله وهؤلاء والله لا علم ولا تقوى وتجدهم يثنون على أهل البدع وعلى أهل الأهواء وتجدهم يطعنون في ولاة الأمر في هذه البلاد حسنات هذه الدولة عظيمة يا عباد الله [أمَّا] النقص يقول ابن باز كلنا فينا نقص لكن انظروا للحسنات التوحيد قائم الصلوات فيه هيئة للدعوة والإرشاد والأوقاف من أجل الصلاة الزكاة قائمة وصيام رمضان تجد إفطار المسلمين في كل مكان الحج تستنفر الدولة من الملك إلى أصغر مواطن الشيخ ابن باز رحمه الله يقول كلمة عظيمة في فتوى وهو من استقرئ التاريخ يقول ( بعد القرون الثلاثة لم تأتي دولة تحكم بشريعة الله ويظهر فيها الأمن والأمان مثل هذه الدولة ) 20 النقص موجود فينا كلنا نحن في بيوتنا الخاصة في المملكة الصغيرة في بيوتنا عندنا أخطاء
ثم قال ( وَعَامَّتِهِمْ ) والمراد بعامتهم أن تفرح لفرح المسلمين وأن تحزن لحزن المسلمين وأن تُعَلِّمَ جاهلهم وأن ترحم كبيرهم وأن تشفق على صغيرهم ومن أجمل الأحاديث التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب قال صلى الله عليه وسلم كلمة عظيمة قال ( فمَن أحَبَّ منكم أنْ يُزحزَحَ عن النّارِ ويدخُلَ الجنَّةَ فلْتُدرِكْه مَنيَّتُه وهو يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ ولْيأتِ إلى النّاسِ الَّذي يُحِبُّ أنْ يُؤتى إليه ) 21 عامل الناس كما تحب أن يعاملوك إذا أردت أن تعامل الناس تحب أن الناس يعاملوك بالرفق أنت عاملهم بالرفق [إذا أردت أن] يعاملوك بالرحمة عاملهم بالرحمة ( ولْيأتِ إلى النّاسِ الَّذي يُحِبُّ أنْ يُؤتى إليه )
هذا الحديث من فوائد هذا الحديث أن جرير بن عبد الله البجري رضي الله عنه يقول ( بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ) 22 ذكر الطبراني والنووي في شرح مسلم والحافظ بن حجر قال في هذا منقبة لجرير بن عبد الله البجري مر جرير بن عبد الله البجري رضي الله عنه أراد أن يشتري فرسا قال لصاحب الفرس كم تبيعني هذا الفرس ؟ قال بثلاثمائة درهم قال فرسك أغلى من ثلاث مائة درهم أتبيعني بأربعمائة درهم ؟ قال بعتك قال فرسك أغلى من أربعمائة درهم أتبيعني بخمسمائة درهم ؟ قال بعتك قال فرسك أغلى من خمسمائة درهم أتبيعني بستمائة درهم ؟ قال بعتك قال فرسك أغلى من ستمائة درهم أتبيعني بسبعمائة درهم ؟ قال بعتك قال فرسك أغلى من سبعمائة درهم أتبيعني بثمانمائة درهم ؟ فاشتراه بثمانمائة درهم لماذا؟ لأنه بايع الرسول صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ) 23 هؤلاء الصحابة بلغوا مبلغاً عظيماً في العلم وفي الزهد وفي حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ) ذكر الحافظ ابن حجر والحافظ الهيتمي وذكر الشيخ عبد المحسن العباد إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أُمِرْتُ الآمر له الله وإذا قال الصحابي أُمِرْنا الآمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ) جاء في النسائي ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ) (أُمِرتُ أن أقاتلَ المشرِكينَ ) 24 ( حَتَّى يَشْهَدُوا أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ) حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله يعني يقروا بلا إله إلا الله ومعنى لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله الله تبارك وتعالى يقول ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ولا إله إلا الله لها ركنان النفي والإثبات ولها شروط لها شروط وقد تحدث الشيخ عبد الرحمن بن حسن في الدرر السنية في الأجوبة النجدية عن لا إله إلا الله وأركان لا إله إلا الله وإعراب لا إله إلا الله وشروط لا إله إلا الله بكلام عظيم في الدرر السنية 25
قال ( حَتَّى يَشْهَدُوا أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ) ومعنى أن محمد رسول الله أن تعتقد أن محمد صلى الله عليه وسلم هو رسول الله وأنه خاتم النبيين وأن رسالته عامة للجن والإنس ومقتضى هذه الرسالة كما يقول الشيخ سليمان بن عبد الله والشيخ ابن عثيمين طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع
قال ( وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ) يقيم الصلاة يداوم على هذه الصلاة يحافظ على الصلوات الخمس فمن حفظ هذه الصلوات حفظه الله ومن ضيع هذه الصلوات فهو لما سواها أَضْيَع قال ( وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ. ) يعطوا الزكاة لمستحقيها وقد ذكر الله عز وجل أصناف مستحقي الزكاة في آية التوبة ( ۞ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [ التوبة: 60]
قال (فَإِذَا فَعَلُوا ) معنى فعلوا هنا يعني فإذا قالوا يعني يطلق الفعل ويراد به القول ( ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ) يعني أن أموالهم معصومة وأن دماءهم لا يجوز إهدارها أو قتلها أو إراقة هذه الدماء ( إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ ) فمن حق الإسلام سيأتينا في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، إلّا بإحْدى ثَلاثٍ ... الثَّيِّبُ الزّانِي ) وسيأتينا قال ( وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى ) يعني أن تعاملهم بالظاهر وأن تكل سرائرهم إلى الله فإن كان صادقا أدخله الله الجنة وإن كان كاذبا أو منافقا أو مرائيا رياء أكبر فهو إلى النار
يقول ابن رجب رحمه الله تعالى وقد دلت الأحاديث على معنى هذا الحديث فإنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ( مَن شهَدَ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ ) 26 ثم قال فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا حرمت أموالهم ودماؤهم وحسابهم على الله وقال صلى الله عليه وسلم ( مَن قالَ: لا إِلَهَ إِلّا اللَّهُ، وَكَفَرَ بما يُعْبَدُ مَن دُونِ الله حَرُمَ مالُهُ وَدَمُهُ .. ) 27
يقول ابن رجب رحمه الله وقد دلت السنة الصحيحة على أن الكافر إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، عُصِمَ ماله ودمه فإذا أقام الصلاة وآتى الزكاة فله ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين ولذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد رضي الله عنه لما قتل المشرك فقال المشرك لا إله إلا الله فقتله أسامة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( يا أسامة ماذا تصنع بلا إله إلا الله قال يا رسول الله إنما قالها متعوذا قال يا أسامة فهل شققت عن قلبه ) ماذا تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة ) 28
في هذا الحديث فوائد من فوائد هذا الحديث ما ذكره ابن رجب رحمه الله أنه يصح الإسلام على الشرط الفاسد وهو قول لجمع من أهل العلم ومنهم ابن تيمية فإذا جاء الكافر فقال أريد الإسلام أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله لكني أشرب الخمر قل له أسلم ثم إذا أسلم عَلِّمْهُ سينشرح صدره للإسلام وسيترك الخمر وانظر إلى حال الصحابة رضي الله عنهم مع الخمر ضربوا أروع الأمثلة انتهينا انتهينا رضي الله عنهم و أرضاهم
من فوائد هذا الحديث ما ذكره الحافظ ابن حجر أن السنة قد تخفى على الأكابر ويطلع عليها الآحاد فهذا الحديث قد خفي على أبي بكر وعمر رضي الله عنهم وعلم هذا الحديث ابن عمر فلما قاتل أبو بكر المرتدين رضي الله عن أبي بكر، عمر كان يقول له كيف تقاتل الناس وقد قالوا وقد شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ابن عمر وأبو هريرة عندهم هذا الحديث فما اطلع عليه لا أبو بكر ولا عمر
طيب قد يقول قائل طيب ابن عمر أين كان لم يحضر القضية لم يحضر القضية كما يقول الحافظ ابن حجر وفي هذا ألف ابن تيمية كتابا عظيما رفع الملام عن الأئمة الأعلى وذكر كلاما عظيما يقول النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول دخلت أنا وأبي بكر وعمر دخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ومع ذلك ما كان أبو بكر يعلم أن الجدة لها السدس عمر رضي الله عنه ما كان يعلم حديث سنة الاستئذان حتى أعلمه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه
هذا الحديث قال صلى الله عليه وسلم ( مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ ) في هذا دليل على أن النهي يستطيع العبد أن يتركه وأن ينتهي عنه ( وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) أما المأمورات فهي داخلة تحت الاستطاعة حتى قال الحافظ النووي رحمه الله في هذا الحديث يقول هذا الحديث من قواعد الإسلام العظام ( وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ ) يعني يدخل فيه مسائل كثيرة منها قال النبي صلى الله عليه وسلم ( صَلِّ قائِمًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقاعِدًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلى جَنْبٍ ) 29 كذلك المسافر ما يستطيع الصيام يفطر من في زكاة الفطر من أراد ما عنده صاع لكن عنده نصف صاع أخرج نصف صاع
( فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) يعني كأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول عليكم باجتناب النواهي وفعل الأوامر واجتهدوا في هذا الباب تفلحوا في دنياكم وأخراكم وهذا أشار إليه الحافظ النووي أو الحافظ بن حجر رحمه الله لهذا يقول ابن رجب من اشتغل بالمأمور وانتهى عن المحظور هداه الله عز وجل يشتغل بالأوامر يحاول أن يفهم كلام الله عز وجل يحاول أن يفهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأوامر انتهى عن النواهي هداه الله عز وجل
ثم قال صلى الله عليه وسلم ( فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ) هذا الحديث له سبب النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا فقال رجل يا رسول الله أفي كل عام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ) 30 قال الأقرع بن حابس .
طيب ( و اخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ) كما اختلف اليهود على موسى عليه الصلاة والسلام الأسئلة المذمومة تكلم أهل العلم عنها فمن فوائد هذا الحديث أن الأسئلة تنقسم إلى قسمين أسئلة جائزة وأسئلة مذمومة الأسئلة الجائزة كما قال الله عز وجل ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[ سورة النحل: 43] الأسئلة المحرمة قال ابن القيم رحمه الله من الأسئلة يقول الأسئلة المحرمة تنقسم إلى قسمين أسئلة شرعية وأسئلة قدرية وهذا ذكرها ابن القيم في إعلام الموقعين الأسئلة الشرعية مثل ما قال هذا الرجل الأقرع بن حابس قال أفي كل عام يا رسول الله عن الحج قال لو قلت نعم لو أجبت
الأسئلة القدرية وهذه ذكرها ابن القيم عند قوله تبارك وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ذكرها ابن القيم في إعلام الموقعين الأسئلة القدرية مثل سؤال عبد الله بن حذافة رضي الله عنه في البخاري قال للنبي صلى الله عليه وسلم من أبي؟ قال أبوك حذافة لماذا سأل هذا السؤال؟ لأنه كان إذا لاح الرجال نسبوه إلى غير أبيه
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فمن الأسئلة المذمومة ذكر ابن رجب أسئلة مذمومة فمنها أسئلة التعنت والاقتراح كما كان يفعل المشركون مع النبي صلى الله عليه وسلم الله عز وجل يقول ﴿ أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [ سورة البقرة: 108]
من الأسئلة المذمومة أيضاً الأسئلة التي فيها معارضة للسنة يعارض السنة بعقله انت عقلك ضعيف العقل ضعيف جداً فلا تعارض السنة بعقلك فهذه من الأسئلة المذمومة أو يأتي شخص يعني ذكر الشاطبي أسئلة مذمومة في كتاب الموافقات وقد ذكر عدة أسئلة مذمومة فمن الأسئلة المذمومة يقول السؤال عما لا ينفع في الدين لذلك ما سأل عبد الله بن حذافة رضي الله عنه من أبي ؟ لكن نعرف أن عبد الله بن حذافة رضي الله عنه سأل لمصلحة لأنه كان إذا لاح الرجال نسب إلى غير أبيه من الأسئلة المذمومة أسئلة التشدد الله عز وجل قال لليهود ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [ البقرة: 67] فشددوا فشدد الله عليهم
من الأسئلة المذمومة الأسئلة يسأل عن بعض العبادات يأتي شخص يقول طيب لماذا صلاة الفجر ركعتان صلاة الظهر أربع ركعات نحن نعرف أن لها حكمة عظيمة لكن ما نعلم الحكمة أنت في أمور دنياك تذهب مثلاً تدخل الطائرة ترى عدة مفاتيح عدة أشياء لا تدري عن الحكمة لكن تعلم أن لها حكمة وهذا ذكر ابن القيم بهذا المعنى في كتابه مفتاح دار السعادة
من الأسئلة المذمومة يقول الشاطبي رحمه الله الأسئلة بلغه النص فيسأل مثل الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال ( إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا الصحابي قال أفي كل عام يا رسول الله ) من الأسئلة المذمومة الأسئلة عن كيفية صفات الله عز وجل هذه مذمومة لهذا أذكر أن الشيخ محمد بن صالح العثيمين لما كان يأتينا في المدينة يقول جاء رجل إلى الإمام مالك فقال الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟ يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأطرق الإمام مالك رأسه حتى عَلَتْهٌ الرٌّحَضَاءٌ يعني العرق ثم رفع رأسه فقال الاستواء معلوم والكيف مجهول
نحن نعرف أن صفات الله لها كيفية لكن نجهلها أنت الآن أمور في الحياة تجهلها تجهل كثير من أمور الحياة يعني تجهل مثلا الجن كيفية صفاتهم مع أنهم موجودون يقول الحافظ الحكمي في معارج القبول وإن لَكَّالٌّون في هذه النملة كيف يجري الدم في عروقها فكيف بصفات الله عز وجل فقال الإمام مالك الكلمة العظيمة
من الأسئلة المذمومة الأسئلة في التشاجر بين الصحابة رضي الله عنهم ولهذا قال السلف [ من السنة ] الإمساك عما شجر بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 31 وجاء في السلسلة الصحيحة وصحح هذا الحديث الألباني قال صلى الله عليه وسلم ( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) 32 وأذكر في عام ثمانية عشر بعد الأربعمائة والألف خرجت أشرطة لطارق السويدان داعية من دعاة الإخوان المسلمين وكانت هذه الأشرطة تتحدث عن الفتن بين الصحابة والله أني أذكرها والحمد لله كنت أنهى عن هذه الأشرطة قبل علمي بكلام هيئة كبار العلماء حتى خرجت فتوى لهيئة كبار العلماء من الشيخ ابن باز رحمه الله والشيخ ابن عثيمين رحمه الله والشيخ عبد الله بن غديان وحذروا من هذه الأشرطة وقالوا أن هذا الرجل حاطب ليل
لهذا يا إخوان لا بد أن نستفيد إذا أردت أن تسمع اسمع للعلماء ( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) لا تسمع لأي أحد اسمع لابن باز رحمه الله الألباني رحمه الله تعالى اسمع مثلاً للشيخ ابن عثيمين رحمه الله والله أن علماءنا كثر مفتي المملكة الشيخ الفوزان والله لو تجلس ستين سنة وانت ما انتهيت من أشرطة الفوزان تسمع العلم تقوى ويزداد الإيمان عندك
يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ ) ما معنى إن الله طيب ؟ منزه عن النقائص والعيوب ومتصف بالصفات العليا ( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ ) وهل الطيب من أسماء الله أم لا ؟ ذكر ابن منده وابن العربي والشيخ محمد بن صالح العثيمين على أن الطيب من أسماء الله عز وجل ( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ) فالله عز وجل لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيبا ولا يقبل من الأقوال إلا ما كان طيبا ولا يقبل من الصدقات إلا ما كان طيبا والطيب في الأعمال أو في الأقوال أو في الأفعال لا بد له من شرطين الإخلاص لله عز وجل ومتابعة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
قال ( وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ ) في هذا دليل على أن الأنبياء قد يشتركون في كثير من الأحكام مع المؤمنين في الأوامر والنواهي فكما أن المؤمنين مأمورون منهيون كذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأن الله عظيم فالله يأمرهم وينهاهم أمر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم والأمر لأمته أمره بالتوحيد ، بالصلاة ، أمره بالزكاة ، بالصيام ، بالحج ، نهاه عن الشرك ونهاه عن المحرمات فالأنبياء يشتركون مع أٌمَمِهِمْ في باب الأوامر وفي باب النواهي
ثم قال الله عز وجل ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [ المؤمنون: 51] وقال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [ البقرة: 172] ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ( الرَّجُلَ ) يدخل فيه الرجل والمرأة لكن ذكروا أن الرجل لأن الغالب في الأسفار للرجال ( يُطِيلُ السَّفَرَ ) قال النووي رحمه الله والقرطبي يطيل السفر في طاعة الله في حج في عمره في زيارة رحم يطيل السفر ( أَشْعَثَ ) في رأسه يعني إن الشعر
يعني هنا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أسباب الإجابة أو مظنة الإجابة فإن من مظنة الإجابة إطالة السفر وجاء عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ثلاثُ دعَواتٍ مُستَجاباتٍ ) 33 ومنها دعوة المسافر قال أشعث في رأسه أغبر في بدنه 34 قال صلى الله عليه وسلم ( رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره )
قال ( يَمُدُّ يَدَيْهِ ) مد اليدين إلى السماء من مظنة الإجابة يقول ( يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! ) الإلحاح في الدعاء من مظنة الإجابة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم موانع الإجابة قال صلى الله عليه وسلم ( وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ) يعني مطعومه حرام يأكل الحرام ، رباً ، يأكل غشاً عن طريق الغش يأكل عن طريق النصب ( وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ) يعني مشربه حرام ( وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ) يعني لباسه حرام وَغُذِيَ بِالحَرَامِ، غذي وربي على الحرام ( فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ) يعني أن الاستجابة بعيدة عنه للإستبعاد وقد يستجيب الله له في حال الاضطرار
في هذا الحديث فوائد من فوائد هذا الحديث ذكر ابن القيم في المنار المنيف وابن رجب في جامع العلوم والحكم أن القبول له ثلاثة معاني فمن معاني القبول الصحة قال صلى الله عليه وسلم ( لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أحَدِكُمْ إذا أحْدَثَ حتّى يَتَوَضَّأَ ) 35 من معاني القبول أن العبادة مجزية لكن لا ثواب لها ولا أجر لها كما قال صلى الله عليه وسلم ( إذا أَبَقَ العبدُ لم تُقبَلْ له صلاةٌ ) 36 يعني إذا هرب من سيده لم تقبل له الصلاة يعني أن صلاته صحيحة ومجزية لكن لا يثاب عليها ولا أجر على هذه الصلاة ولا يؤمر بالإعادة كما يقول ابن القيم طيب من معاني القبول وهذا معنى ثالث للقبول ثناء الله عز وجل ورضاه هذا الذي قال تصدق مرة ابن عمر بصدقة قال له ابنه تقبل الله منك قال والله لو أني أعلم أن الله قد تقبل مني لتمنيت أن أموت الله عز وجل يقول ( إنما يتقبل الله من المتقين ) يقول أبو الدرداء رضي الله عنه لأن أستيقن أن الله قد تقبل مني ركعة لتمنيت أن أموت قل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في حديث ( الطهور من الإيمان ) [الطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ] يقول والله لو نعلم يقول أنت سبح لكن هل تدري أن الله قد تقبل منك أم لا ؟ تقول الحمد لله هل تعلم أن الله قد تقبل منك أم لا ؟
طيب من فوائد هذا الحديث وهي فائدة عظيمة قال ثم ذكر أن الدعاء من أعظم الأسباب في حصول المطلوب ودفع المكروه إذا جمع الدعاء حضور القلب وإنابته إلى الله عز وجل وتملقه بين يديه كما يقول ابن القيم وأثنى على الله عز وجل وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وصادف وقتا من أوقات الإجابة كالأوقات الستة ورفع يديه وألح في الدعاء وقدم صدقة ودعا الله باسمه الأعظم فهذا الدعاء لا يكاد أن يرد بإذن الله من فوائد هذا الحديث أن للدعاء موانع فمن موانع الدعاء أكل الحرام ومن موانع إجابة الدعاء الاستعجال في الدعاء ومن موانع الدعاء أن يدعو الإنسان بإثم أو قطيعة رحم وأكمل بإذن الله عز وجل بعد الصلاة
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد الأربعون النووية تقسم إلى أربعة أقسام وهذا التقسيم من عندي فيما رأيت من كلام ابن رجب رحمه الله تعالى في جامع العلوم والحكم القسم الأول الأحاديث التي عليها مدار الدين كحديث ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ) وحديث عمر رضي الله عنه القسم الثاني الأحاديث المتشابهة هنا في حديث الحسن بن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( دَعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يَريبُكَ ) فهذا يشبه حديث ( فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ) ونص عليه ابن رجب ويشبه حديث, سيأتينا حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( والإِثْمُ ما حاكَ في صدْرِكَ، وكرِهْتَ أنْ يَطلِعَ عليه الناسُ ) القسم الثالث أحاديث الآداب وسيأتينا أحاديث الآداب قال ابن الصلاح عن أبي محمد بن أبي زيد القيرواني إمام المالكية في عهده أحاديث الآداب تتفرع من أربعة أحاديث حديث ( مِن حُسْنِ إسلامِ المَرءِ تَرْكُه ما لا يَعْنيهِ ) وحديث ( لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) وحديث ( لا تَغْضَبْ ) وحديث ( مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ ) القسم الرابع الأحاديث ذوات المواضيع المتعددة مثل حديث ( لا تَحاسَدُوا ) سيأتينا حديث ( من فَرَّجَ عن مؤمنٍ كُرْبَةً ) أو ( مَن نَفَّسَ عن مُؤمِنٍ كُرْبةً ) نفَّسَ اللهُ عنه كُرْبةً مِن كُرَبِ يَومِ القيامةِ )
يقول الحسن بن علي ( حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) هذا يدل ، الحسن كان صغيراً لما مات النبي صلى الله عليه وسلم وكما يقول بن باز رحمه الله هذا يدل على ذكائه وفهمه مر معنا حديث النعمان بن بشير حدث بهذا لما مات النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره ثمان سنوات وحدث بهذا الحديث ( إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ ) والبخاري بوّب بابا فقال متى يصح سماع الصبي وأورد حديث محمود بن الربيع رضي الله عنه قال عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم ( مَجَّةً مَجَّها في وجْهِي وأنا ابنُ خَمْسِ سِنِينَ )
وانظر إلى اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالناشئة وبالصغار كان صلى الله عليه وسلم يهتم بالصغار فيقول لابن عباس ( احفظِ اللهَ يَحفظْك احفظِ اللهَ تَجدْهُ تُجاهَك إذا سألتَ فاسألِ اللهَ وإذا استعنتَ فاستعنْ باللهِ ) ويقول لعمرو بن سلمة لما كانت يده تطيش في الطعام يقول ( يا غلامُ ! سَمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينِكَ، وكُلْ مِمّا يَلِيكَ ) والله عز وجل يقول ( نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ﴾ [ الكهف: 13] فلا بد أن نهتم بصغار السن وبالناشئة لأن هؤلاء الناشئة عندهم قوة وكان صلى الله عليه وسلم يهتم بصغار السن يٌعَلِّمُهم فأرسل إلى المدينة مصعب بن عمير رضي الله عنه يٌعَلِّمُ الصحابة رضي الله عنهم كلام الله عز وجل وكان عمر رضي الله عنه يدخل ابن عباس مع أشياخ بدر رضي الله عنه مع أن ابن عباس كان عمره تقريباً ستة عشر عاماً ويدخله مع أشياخ بدر رضي الله عنه فالله ! الله ! أن نهتم بتعليم الناشئة ونعلمهم كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم نوضح لهم الأدلة بالأسئلة بالأجوبة وهكذا
قال ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ) يعني دع الشيء الذي يريبك ويقلقك إلى الشيء الذي لا يريبك ولا يقلقك فــ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ ) هذا معناه أن الإنسان يقف عند الشبهات مثال عندك دوام ، فذهبت إلى الدوام الساعة السابعة فتكتب في الدوام أنك حضرت السابعة وخمس وأربعين ، لا أنت كاذب في هذا الباب فــ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ ) واكتب الوقت كما هو هنا السلف ضربوا أروع الأمثلة في هذا الباب حسان بن سنان يقول إذا رابك شيء فدعه المسور بن مخرمة رضي الله عنه كان عنده طعام احتكره فرأى سحابة فكره ذلك فآل على نفسه [أي] حلف على نفسه أن لا يربح من هذا الطعام وأخبر عمر فقال له عمر جزاك الله خيرا
( دَعْ مَا يَرِيبُكَ ) النبي صلى الله عليه وسلم رأى تمرة في بيته فخشي أن تكون هذه التمرة من الصدقة فتركها صلى الله عليه وسلم ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ ) محمد بن سيرين ترك أربعين ألفا فيما لا ترونه اليوم بأسا أربعين ألفا فيما لا ترونه بأسا ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ) أبو بكر رضي الله عنه (كان لأبي بَكرٍ غُلامٌ يُخرِجُ له الخَراجَ فأعطاه طعاماً ثم قال لأبي بكر إن هذا الطعام تكهنت به في الجاهلية فأدخل أبو بكر إصبعه رضي الله عنه فقاء الطعام الشيخ ابن عثيمين في رياض الصالحين يقول من ورع عمر رضي الله عنه أعطى الصحابة أربعة آلاف المهاجرين وأعطى ابنه عبد الله بن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة قال له إنما هاجر به أبواه ليس كمن هاجر بنفسه الصحابة رضي الله عنهم ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ) هذا الحديث ، يقول ابن القيم في منزلة هذا الحديث إن هذا الحديث جمع الورع كله ! جمع الورع كله ! ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ )
يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى يحصل الغلط في الورع من أمور عدة الخوارج تجد الخوارج يفعلون الأمور العظام قتلوا ابن بنت النبي صلى الله عليه وسلم الحسين ويسألون عن دم البعوضة ما حكم قتل دم البعوضة للمحرم ؟ قتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت ثم دخلوا مزرعة نصراني وسقطت تمرة , هل يجوز أن نأكلها أم لا ؟ هذا ليس ورع هذا ورع كاذب هذا ورع مظلم
وبعض الناس يقول ابن تيمية : يغلط في الورع من زيادة الوسوسة ربما يحرم شيء لا من جهة الشرع من جهة الوسوسة أو إن طبعه ما يعجبه نفر من الضب قال لا ، يلا الضب حرام لا ما يجوز هذا ليس ورعا يأتي شخص مثلا يصلي ويجد قرقرة في بطنه يقول لا والله أنا أتورع وأخرج من الصلاة نقول له لا ولهذا من تبويبات البخاري الجميلة قال ( (5) بابُ مَنْ لَمْ يَرَ الوَسَاوِسَ وَنَحْوَها مِنَ الشُّبُهاتِ ) 37 وأورد حديث قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينصرف ( حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ) فإذا وجدت قرقرة في بطنك لا تخرج لا تقول والله ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ ) نقول هنا الرسول صلى الله عليه وسلم فصل القضية فلا تخرج حتى تسمع صوتاً أو تجد ريحاً فالناس تجد عنده وسوسة في باب الوضوء ربما توضأ أربعة أو خمسة نقول لك كما قال ابن القيم أنت أفضل أم الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ الله قال في الرسول ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ [ سورة الزخرف: 43] في كل شيء حتى في الوضوء
هذا من بديع ما ذكر أن عمر رضي الله عنه هذا ذكره ابن القيم يقول عمر رضي الله عنه مشي عمر معه أناس فنزل ماء من ميزاب جلس واحد من الصحابة يسأل يا صاحب الميزاب ! هل الماء طهور أم لا ؟ قال عمر رضي الله عنه يا صاحب الميزاب ! لا تخبرنا لهذا الوساوس من دوائها أنك تقطع ولا تلتفت وهي بإذن الله تذهب كما يقول ابن تيمية من نفسها ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ )
ثم قال صلى الله عليه وسلم قال ثم من الزيادات قال ( فإنَّ الصِّدقَ طُمأنينةٌ وإنَّ الكذبَ رِيبةٌ ) 38 ابن رجب تكلم كلام عظيم جدا في هذا الحديث ( الصِّدقَ طُمأنينةٌ ) يعني الآن قيل للأعرابي وهذا يذكره ابن القيم بما عرفت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم قال ما قال شيئا ,ما أمر بشيء فقال العقل لَيْتَهٌ لم يأمر به ولا نهى عن شيء فقال العقل لَيْتَهٌ أمر به حتى يذكر ابن رجب والله ذكر في القرآن يعني الآن لو نتصور في النبي صلى الله عليه وسلم أفكر فيه مثلاً وهذا يذكره ابن رجب تجد أن القرآن موافق للعقول مناسب للفطر إعجاز عجيب في القرآن لهذا يقول الشيخ محمد عبد الوهاب في الدرر السنية فإن جاءنا كافر قال لنا كيف تجعلون القرآن حجة علينا نقوله بالتحدي التحدي اللي في القرآن ( وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [ البقرة: 23] 39
وبشارات الأنبياء للنبي صلى الله عليه وسلم وبشارات الكتب السابقة للنبي صلى الله عليه وسلم فالقرآن أعجوبة القرآن كما يقول تجد الأخبار صادقة ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾[ النساء: 122] ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [ سورة الأنعام: 115] طيب انظر إلى مسيلمة يذكر الحافظ ابن كثير في سورة العصر جاء عمرو بن العاص فقال له مسيلمة ماذا أنزل على صاحبكم ؟ قال والله أنزل عليه سورة عظيمة ( وَٱلۡعَصۡرِ (1) إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ (2) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ (3) ) ففكر مسيلمة هٌنَيْئَة قال وأنا أنزلت علي سورة قال ما هي ؟ قال يا وبر يا وبر إنما أنت أذنان وصدر وسائرك حقر ونقر ماذا ترى يا عمرو ؟ قال والله أني أعلم أنك تعلم أنك كذاب
صيد بحر هذا صار في بر يا وبر يعني انظر إلى القرآن ولهذا قيل للفيلسوف الكندي نريد منك أن تعارض القرآن وكان من أساطين اللغة وذكرها الشوكاني رحمه الله يقول فاعتزل ففتح القرآن فوقعت عينه على سورة المائدة فقرأ هذه الآية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [ سورة المائدة: 1] قال ما أستطيع أن أعارض القرآن. لماذا؟ قال لأن الله ذكر وفاء للعقود وذكر استثناء وذكر بعده استثناء وذكر أن الله يحكم ما يريد . لهذا ، وانظر إلى أخبار النبي صلى الله عليه وسلم الحديث جاء رجل من اليمن ضماد في صحيح مسلم ولما جاء عند كفار قريش ، كفار قريش ينشرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ساحر كاهن مجنون جاء هذا الرجل عند الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا والله إذا كان عندك مرض أو ريح أنا أشفي من الريح قال له الرسول انتهيت ؟ قال إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله قال أعد علي فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم قال أعد علي فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال ما سمعت مثل هذا الكلام 40
هذا الحديث هو من جملة أحاديث الآداب فمنزلة هذا الحديث قال أبو عمر بن الصلاح رحمه الله عن أبي محمد بن أبي زيد القيرواني إمام المالكية في عهده أن أحاديث الآداب تتفرع من أربعة أحاديث وذكر هذا الحديث ( مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ: تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ) فإذا حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال والمحرمات والمكروهات والمشتبهات وفضول المباحات واشتغل فيما يعنيه من الواجبات ومن ترك المحرمات ومن الأمور الدنيوية يعني اشتغل بما يعنيه في أمور حياته ومعاده في أمور دنياه وأخراه
حتى قال عمر بن الخطاب إني لأكره الرجل أن يكون سبهللا يعني فارغا لا دنيا ولا آخرة يقول ابن مسعود رضي الله عنه كلمة عظيمة يقول إني لأبغض الرجل أن يكون فارغا من أمر دينه ودنياه لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( احرِص على ما ينفعُكَ واستعِنْ باللَّهِ ) 41 فلا بد أن يكون الإنسان كما يقول ابن القيم حريصاً وحريصاً على ما ينفعه تعجب أناس عند سفيان الثوري من هذا الحديث قال تعجبون من هذا الحديث والله ذكر معنى هذا الحديث في كتاب الله ﴿ لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [ النساء: 114] والله يقول ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [ سورة المؤمنون: 3]
قال ( مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ: تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ) طيب ما لا يعنيه مثل إيش؟ تركه ما لا يعنيه يشمل تركه ما لا يعنيه أن يهتم بعلوم الفلسفة علوم الكلام هذا ما لا يعنينا ولا نستفيد منها شيء حتى قال ابن تيمية الخبير بأهل الكلام قال علم المنطق لا يفيد الذكي ولا يستفيد منه الغبي [بعض] الناس يتكلم ويظننك أنه إيش !؟ يعني علم المنطق ! وشوف[علم] الكلام ! يا إخوان الآن لو أننا نسألكم الآن من أعظم الناس عقلاً هو عقل النبي صلى الله عليه وسلم كانت هدايته بالقرآن ﴿ قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [ سبأ: 50] من الأمور التي لا تعنيك علم الموسيقى المحرمات أو مثلاً تفكر في كيفية صفات الله عز وجل ولذا أعطاك ابن تيمية قاعدة قال كل ما وقع في ذهنك من صفة يعني تصور [عن] الله عز وجل فأعلم أن الله خلافه لأن الله وصف نفسه فقال ( قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ (1) ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ (2) لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ (3) وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ (4) )
من الأمور التي لا تعنيك أن تسأل عن المبهمات مثلاً الله ذكر عصى موسى طيب ما نوع هذه العصى؟ لو كان فيها فائدة لذكر الله لنا نوع هذه العصى من الأمور التي لا تعنيك تنظر إلى أخبار بعض الناس يفتح اليوتيوب ينظر إلى أخبار المطاعم وإذا كان يعنيك هذا الشيء طيب لكن ينظر إلى أخبار المطاعم فلان عنده كم راتب؟ كم حصل له؟ مثلا ينظر إلى أخبار المشهورين يتتبع أخبار المشهورين ويعرف أخبار المشهورين في العالم كله ولا يقرأ صفحة من كتاب الله ! لا يقرأ صفحة من كتاب الله ! ولا يسمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ! والله إن هذا من الحرمان العظيم ! والله إن هذا من الحرمان العظيم !
وتجد بعض الناس ينظر [إلى] ما لا يعنيه يحاول ينظر إلى من هو فوقه فإذا نظر إلى من هو فوقه ازدرى نعمة الله عليه ينظر إلى أخبار المشهورين بعض المسلمين في اليوم يكسب مئة ألف مليون هو يدوب ويدوب آخر الشهر يجيب ثلاث مائة ريال فيزدري نعمة الله عليه هذا لا يعنيك ولهذا الإنسان إذا أراد أن يترك ويبتعد عما لا يعنيه يتذكر أمور أن الله رقيب عليه وأن الملائكة ملك اليمين يكتب الحسنات وملك اليسار يكتب السيئات لهذا يقول السلف من اشتغل فيما لا يعنيه ضيع ما يعنيه
قيل للقمان الحكيم بما حصل لك السُؤْدَد ؟ قال بقدر الله وصدق الحديث وتركي فيما لا يعنيني وبعضهم قال من اشتغل فيما لا يعنيه حرم الصدق وحرم الحلم فلا تتدخل في شؤون الآخرين ! لا تتدخل في شؤون الآخرين ! فهذا حديث عظيم ( مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ: تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ )
فمن الرسائل الجميلة وهي رسالة تتحدث عن معنى هذا الحديث رسالة للعلامة ابن رجب وهو فضل علم السلف على علم الخلف والله نحتاج في هذه الأزمنة أن نكثر من هذا الحديث و أن ندعو الله عز وجل ليل نهار ، من هذا الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في الصحيح عن زيد بن أرقم رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عِلْمٍ لا يَنْفَعُ ) 42 بقي حديثان الحديث الثالث عشر والرابع عشر ونكمل بإذن الله غدا
ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى في شرح حديث جبرائيل عليه الصلاة والسلام وهو كتاب الإيمان الأوسط يقول إن نفي الإيمان في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يكون النفي هذا لكمال الإيمان الواجب يعني إما أن هذا ترك واجب أو فعل محرم فــ(لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ ) الإيمان الكامل الواجب حتى يحب . فإذا أحب لأخيه ما يحب لنفسه فإيمانه عظيم وإذا أبغض لأخيه و كره الخير عند أخيه فعنده نقصان في الإيمان فمن علامة المؤمنين كما قال صلى الله عليه وسلم ( مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكى منه عُضْوٌ تَداعى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمّى ) 43 كثيرا ما كنت أسمع الشيخ عبد المحسن العباد يذكر هذا الحديث وهو بمعنى حديث ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ) أسمعه كثيراً يذكر هذا الحديث يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فمَن أحَبَّ منكم أنْ يُزحزَحَ عن النّارِ ويدخُلَ الجنَّةَ فلْتُدرِكْه مَنيَّتُه وهو يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ ولْيأتِ إلى النّاسِ الَّذي يُحِبُّ أنْ يُؤتى إليه ) 21
( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ) يقول الحافظ النووي يحب لأخيه من الخير والمباحات ما يحب لنفسه ومعناها أيضا أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه وقد ضرب السلف أروع الأمثلة في هذا الباب محمد بن واسع أراد أن يبيع حمارا فقيل له أترضاه لنفسك؟ قال لو رضيته ما بعته الإمام الشافعي أو ابن عباس رضي الله عنه يقول والله إني لأمر على الآية وأتمنى أن الناس كلهم قد عرفوا معنى هذا مثل ما عرفت انا الشافعي يقول أود أن ينشر هذا العلم ولا ينسب إلي منه شيء ! ولا ينسب إلي منه شيء ! وهذا عتبة كان صائما فإذا جاء وقت الغروب يقول لغلامه أعطني تمرا حتى يشاركه في الأجر الغلام ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) من فوائد هذا الحديث أن الإنسان إذا أراد أن يتحلى بالصفات الطيبة الحسنة فلا بد أن يكون هذا القلب سليما من الأحقاد وسليما من الفساد والعلو في الأرض الله عز وجل يقول ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ القصص: 83]
حديث ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ ) هذا من أحاديث الأداب من أحاديث الآداب طيب هذا الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِاءٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ) يعني لا يحل إراقة دم المسلم أو قتل هذا المسلم إلا بإحدى ثلاث ( الثَّيِّبُ الزَّانِي ) يعني من زنى بعد نكاح صحيح والزنى كما يقول ابن القيم فيه خراب العالم والحذر الحذر يا عباد الله من قربان الزنا فمن قربان الزنا الكلام مع النساء والنظر إلى النساء لهذا يقول ابن القيم كلمة جميلة في إغاثة اللهفان يقول ولذا أوصى أطباء القلوب أن لا تقابل المرأة إلا بالعبوس وأن لا تقابل أهل البدع إلا بالعبوس يقول ابن القيم لأن المرأة متى أبنت لها أسنانك أبانت لك ما تريد الا من رحم الله ففي النساء خير عظيم لكن هو يحذرك من فتنة النساء الإنسان يحذر من فتنة النساء فإن فتنة النساء فتنة عظيمة عظيمة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء
قد ذكر ابن القيم في الداء والدواء يقول قديما كانوا يؤذنون على مكان مرتفع فأذن شخص على مكان مرتفع ورأى امرأة نصرانية فأعجب بها فقال أريد أن أتزوجك قالت له لا حتى تتنصر فلما تنصر تزوجها ثم مات ، سقط من فوق الدار ، الإنسان يحذر . لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة عظيمة ( بادِروا بالأعمالِ فِتَنًا كقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ يُصبِحُ الرَّجُلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا ويُصبِحُ كافرًا ويُمسي مؤمِنًا يبيعُ دِينَه بعرَضٍ مِن الدُّنيا ) [صحيح مسلم (١١٨) ]
الثاني قال ( وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ) يعني إذا قتل القاتل فإنه يقتل ولهذا الله قال ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [ البقرة: 179] ففي قتل القاتل حياة عظيمة فإن القاتل كما يقول الحافظ ابن كثير إذا علم أنه إذا قَتَلَ فإنه سَيُقْتَلٌ سَيَرْتَدِعُ عن القتل
والثالث ( التَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ) يعني من ارتد قال صلى الله عليه وسلم ( مَن بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ ) 44 قال ابن رجب وقد ورد القتل في غير هذه الثلاث فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل اللوطي وبقتل الساحر وبقتل الخارجي وبقتل من وقع على ذات محرم ومن عجيب علم ابن رجب الغزير أنه أرجع هذه الأمور إلى هذه الثلاث فاللوطي أرجعه إلى الزاني والخوارج الذين يخرجون على ولاة الأمر أرجعها إلى المفارق لدينه وكذلك الثالث والساحر أرجعه إلى ( مَن بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ )
قال أختم في هذا الحديث فوائد من أعظم فوائد هذا الحديث أن إقامة الحدود من خصائص السلطان هذا ذكره ابن كثير والعلماء والفقهاء قال الله ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ﴾ [ النساء: 92] ذكر الحافظ ابن كثير أن إقامة الحدود من خصائص السلطان وإن شاء الله بإذن الله عز وجل غدا بإذن الله عز وجل نكمل وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
المقدمة الأولى
أن الله تبارك وتعالى بعث نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم ، جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( بُعِثْتُ بجَوامِعِ الكَلِمِ ) . قال الزهري رحمه الله : والمراد بجوامع الكلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم عن الكلمات الكثيرة بكلمات يسيرة
المقدمة الثانية
وجوامع الكلم نوعان
النوع الأول ما في كتاب الله عز وجل فقد آتى الله عز وجل نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم الكتاب فمن جوامع الكلم في كتاب الله عز وجل ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ) ومن جوامع الكلم ( هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا ) ومن جوامع الكلم ( وَلَا تُلۡقُوا۟ بِأَیۡدِیكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ ) .
النوع الثاني من جوامع الكلم ما هو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم ( ألا إنِّي أُوتيتُ القُرآنَ ومِثْلَه معه ) .
المقدمة الثالثة
هذه الأربعون النووية لها قصة ، فقصتها كما ذكر ابن رجب رحمه الله أن أبا عمرو بن الصلاح ألف ستة وعشرين حديثا وسمّاها الأحاديث الكلية ثم جاء الحافظ النووي رحمه الله وأوصلها إلى اثنين وأربعين حديثا والعرب يجبرون الكسر فيقولون الأربعون النووية .
المقدمة الرابعة
ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى والشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله أن هذه الأربعين قد انتشرت وذاعت وراجت بسبب إخلاص مؤلفها ونيته الصالحة فانتشرت هذه الأربعون وشرح جَمْعٌ غَفِير من أهل العلم لهذه الأربعين النووية
الحَدِيثُ الأَوَّلُ
عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، أَبِي حَفْصٍ - عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِاءٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» رَوَاهُ إِمَامَا المُحَدِّثِينَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ بَرْدِزْبَهْ البُخَارِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ، مُسْلِمُ بْنُ الحَجَّاجِ بْنِ مُسْلِمٍ القُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ رضي الله عنهما فِي صَحِيحَيْهِمَا - الَّلذَيْنِ هُمَا أَصَحُّ الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ -.بدأ الحافظ النووي رحمه الله تعالى هذه الأربعين بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ). قال الإمام ابن تيمية رحمه الله رحمة واسعة وقد كان العلماء يبدأون كتبهم ويستفتحون مصنفاتهم بهذا الحديث بحديث ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ). وقال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله لو صنفت أي كتاب لبدأت بهذا الحديث .
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى إن أصول الأحاديث ترجع إلى ثلاثة أحاديث إلى حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ ) فهذا يرجع إلى فعل الأوامر والبعد عن النواهي
والأوامر والنواهي لا تقبل إلا بشرطين عظيمين
بالإخلاص في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ).
وبالمتابعة كما في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من عامل عاملا ليس عليه أمرنا ) فهو رد يعني مردودا عليه.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ) يعني إنما الأعمال الشرعية بالنيات يعني بالنيات يعني صحة وفسادا وقبولا وردا ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى ) فهذا فجزاء النية إن كان العمل صالحاً يؤجر عليه وإن كان العمل فاسداً عليه وزر كقوله تبارك وتعالى ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ).
ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً وجميع الأمثلة كما يقول ابن رجب تحتذي هذا المثال فقال ( فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ ) والهجرة كما قال ابن الملقن رحمه الله تعالى والحافظ ابن رجب أن الهجرة في اللغة بمعنى الترك وفي الشرع كان الصحابة رضي الله عنهم قد هاجروا من بلد الخوف وهي مكة إلى دار إلى بلد الأمن وهي الحبشة وفيه هجرة من بلد الشرك وهي مكة إلى بلد الإسلام وهي المدينة وفيه هجرة ، الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام وهذه باقية إلى قيام الساعة ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، ولَكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ )
قال صلى الله عليه وسلم ( ومَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ ) قصداً وثواباً كما يقوله ابن الملقن والشيخ عبد المحسن العباد فهجرته إلى الله ورسوله ثواباً وأجرا ( فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ ) انتقل من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام من أجل دنيا من أجل تجارات في بلاد الإسلام أو من أجل امرأة يريد أن يتزوجها أو أن ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه هنا يقول الحافظ ابن حجر فالمرأة يعني من الدنيا لكن لماذا ذكرت المرأة ؟ من عطف العام والخاص ولأن كثيرا من الناس يفتتنون بفتنة النساء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ على الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ ) وقال صلى الله عليه وسلم ( إنَّ الدُّنيا حُلوةٌ خَضِرةٌ، وإنَّ اللهَ مُستَخلِفُكُم فيها، فيَنظُرُ كيفَ تَعمَلونَ، فاتَّقوا الدُّنيا واتَّقوا النِّساءَ )
في هذا الحديث فوائد فمن فوائد هذا الحديث عظم أمر النية فالنية أمرها عظيم وقد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله ( رب عمل صغير تكبره النية ورب عمل كبير تصغره النية ) رب عمل صغير مثل المرأة سقت كلبا فغفر الله لها يقول ابن تيمية غفر الله لها لما قام في قلبها من الإخلاص والإيمان والرحمة ورب عمل كبير كقراءة القرآن كالجهاد في سبيل الله والصدقة تصغرها النية قال صلى الله عليه وسلم أول من تسعر بهم النار ثلاثة وذكر منهم المجاهد والمتصدق وقارئ القرآن
من فوائد هذا الحديث أن النية لها إطلاقات فأهل العقائد يطلقون النية ويريدون بالنية الإخلاص لله عز وجل وأمر الإخلاص أمره عظيم وعزيز وقد كان السلف ومنهم سفيان الثوري يقول ( ما جاهدت نفسي على شيء مثل مجاهدتي الإخلاص ) لأن النية تتقلب والفقهاء يطلقون النية ويريدون بالنية تمييز العبادات بعضها عن بعض كتمييز صلاة الظهر عن العصر بالنية وتمييز العبادات عن العادات. شخص اغتسل من أجل الجنابة غسل شرعي فهذا أصبح طاهرا وشخص اغتسل للجنابة من أجل النظافة فلم يصبح طاهرا لا بد أن يغتسل حتى يصلي
وأمر النية سهل ليس شديدا بعض الناس يتنطع في أمر النية ربما إذا أراد أن يكبر تنطع فهذا لا يجوز أو أراد يتنطع ربما أعاد الصلاة هذه كلها من الشيطان. وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى في إغاثة اللهفان إن من مصايد الشيطان بالعبد أو إن من مداخل الشيطان على العبد يدخل عليه من باب الوسوسة في النية والطهارة
أختم بفائدة ذكرها ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى ) ما بعده يقول ابن تيمية تفصيل لما قبله فمثل النبي صلى الله عليه وسلم للنية الحسنة بقوله ( فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ ) ومثل للنية السيئة ( ومَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها، أوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ )
ذكر ابن القيم فائدة عظيمة في كتاب الرسالة التبوكية قال رحمه الله رحمة واسعة كثير من الفقهاء يتكلمون عن الهجرة يعني الهجرة من مكة إلى المدينة وقد انقطعت هذه الهجرة يقول وفيه هجرة مهمة وعظيمة أن تهاجر إلى الله ورسوله في كل مسألة في كل قول في كل خلاف ترجع إلى الله عز وجل في كتابه وترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حياته هذه للصحابة ولسنته بعد مماته صلى الله عليه وسلم قال تبارك وتعالى ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )
الحَدِيثُ الثَّانِي
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه - أَيْضًا - قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ، شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلَامِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الإِسْلَامُ: أَنْ تَشْهَدَ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ - فَعَجِبْنَا لَهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ -. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟قَالَ: مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ.قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا؟ قَالَ: أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ، يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا عُمَرُ! أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.هذا الحديث حديث ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ) الحديث الأول في الأربعين النووية ، هو أول حديث في صحيح البخاري وأول حديث في الأربعين النووية وأول حديث في مصابيح السنة وأول حديث في عمدة الأحكام وأول حديث في رياض الصالحين
وحديث عمر هذا قال ( بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) هو أول حديث في صحيح مسلم قال القرطبي في المفهم هذا الحديث يصح أن يقال له بأنه أم السنة كما أن الفاتحة أم الكتاب وقال ابن رجب رحمه الله تعالى في جامع العلوم والحكم هذا الحديث قد اشتمل على شرح الدين كله لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخر هذا الحديث ( هذا جبريلُ أتاكم يعلمُكم أمرَ دينِكم ) وذكر النووي في شرح مسلم عن القاضي بن عياض رحمه الله قال بأن هذا الحديث بيّن وظائف الإسلام وظائف العبادات الظاهرة والباطنة
قال ( بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) في هذا دليل على أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يجلسون عند النبي صلى الله عليه وسلم ويستفيدون مما قاله صلى الله عليه وسلم يقول وكان النبي صلى الله عليه وسلم وهو سبب هذا الحديث يقول لأصحابه سلوني فجاء رجل يتخطى الصفوف وهذا الرجل وهو جبريل عليه الصلاة والسلام في الغالب كما يقول ابن حجر الهيتمي يأتي في صورة دحية بن خليفة الكلبي في الغالب وهنا أتى في صورة أعرابي جاء هذا الرجل وهو جبريل عليه الصلاة والسلام يقولون الصحابة ( شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ ) يعني أن هذا الصحابي أن هذا جبريل عليه الصلاة والسلام ليس مسافرا ، [هو] من أهل المدينة ، والصحابة لا يعرفون هذا الرجل حتى قال عمر رضي الله عنه هنا ( وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ ) قال الحافظ ابن حجر قالها عمر بناء على ظنه أو وهو القول الثاني وهو الأصح إن الحاضرين ينظرون بعضهم إلى بعض يقولون ما نعرف هذا يعني جبريل عليه الصلاة والسلام
لما جاء جبريل عليه الصلاة والسلام كما في النسائي فإذا هو أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة كأن ثيابه لم تمسها دنس لما جاء جبريل تخطى ويقول السلام عليكم فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعليكم السلام ويقول للنبي صلى الله عليه وسلم أدنو ؟ يعني أأدنو فيقول له نعم حتى دنى وجلس هيئة المتعلم عليه الصلاة والسلام قال ( فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ) يعني على فخذيه ، جاءت رواية عند النساء ووضع فخذي يديه كفيه على فخذي النبي صلى الله عليه وسلم
وهنا يقول جبريل ( يَا مُحَمَّدُ ) عليه الصلاة والسلام فلماذا قال يا محمد يقول الحافظ ابن حجر [العسقلاني] وابن حجر الهيتمي من أجل التعمية على الصحابة من أجل العماية على الصحابة رضي الله عنهم
فقال ( يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلَامِ ) فهنا [جبريل عليه الصلاة والسلام] قال أخبرني عن الإسلام وعن الإيمان فالإسلام والإيمان كما يقول محمد بن نصر المروزي وكما يقوله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في شرح حديث جبريل عليه الصلاة والسلام أن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا وإذ افترقا اجتمعا
هنا اجتمع الإسلام والإيمان ففسر النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام بالأمور الظاهرة قال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام وسيأتينا في حديث ابن عمر بعد هذا الحديث
وفسر الإيمان بالأمور الباطنة فقال صلى الله عليه وسلم ( أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ )
والإيمان بالله عز وجل يشمل أموراً كما يقوله ابن عثيمين رحمه الله في شرح الأربعين وفي أصول الإيمان الإيمان بالله يشمل الإيمان بوجود الله عز وجل الإيمان بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته
والإيمان بالملائكة يشمل أن تعتقد أن هؤلاء الملائكة خلقوا من نور كما جاء في مسلم وأن عددهم لا يعلمه إلا الله وأن من الملائكة من هم موكلون بالوحي كجبريل عليه الصلاة والسلام ومنهم من هم موكلون بالقطر كإسرافيل عليه الصلاة والسلام كميكائيل عليه الصلاة والسلام ومنهم من هو موكل بالنفخ في الصور كإسرافيل عليه الصلاة والسلام ومنهم من هو موكل بالأجنة وملائكة لا يعلمهم إلا الله وهنا بدأ الإيمان بالله لأنه هو المبدأ وثنى بالملائكة لماذا؟ لأن الملائكة هم الذين يأتون بالكتب للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بوحي الله تبارك وتعالى
والإيمان بكتبه يشمل أمور أن هذه الكتب هي كلام الله عز وجل كالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى والقرآن وأن القرآن قد ختم هذه الكتب ونسخها وأن التوراة والإنجيل قد دخلها التحريف بخلاف القرآن فإن القرآن محفوظ إلى قرب قيام الساعة فإنه يرفع هذا القرآن لأن الله عز وجل قال في هذا القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد
ثم الإيمان بالرسل فنحن نؤمن بالرسل عليهم الصلاة والسلام أول الأنبياء آدم عليه الصلاة والسلام وأول الرسل نوح عليه الصلاة والسلام وآخر الرسل محمد صلى الله عليه وسلم لا يأتي بعده نبي ولا رسول وإذا نزل عيسى بن مريم وسينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان فإنه سيحكم بشريعته بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم
ونؤمن أيضاً باليوم الآخر وأول أيام الآخرة إذا مات الإنسان فقد قامت قيامته فأهل السنة يؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر ويؤمنون بالمحشر والبعث والجنة والنار إلى آخر ما سأذكره إن شاء الله لكم في دورة علمية في هذا المسجد في العقيدة الواسطية بإذن الله عز وجل ثم الإيمان بالقدر سيأتينا
قال جبريل ( أَخْبِرْنِي ) قال جبريل ( صَدَقْتَ ) وهنا أمر غريب [من] جبريل عليه الصلاة والسلام ، الصحابة تعجبوا ; سؤال جبريل يقتضي عدم علمه عليه الصلاة والسلام وجبريل عليه الصلاة والسلام يقول للنبي صلى الله عليه وسلم صدقت هذا يدل على أنه إيش ؟ عالم عليه الصلاة والسلام
قال ( فأخبِرْني عَنِ الإحسانِ ) وذكر درجتين من درجات الإحسان
الدرجة الأولى أن تعبد الله كأنك تراه قال الحافظ النووي رحمه الله في شرح مسلم فمن عبد الله وهو مستشعر أنه يرى الله ويعاين الله عز وجل فإنه يعبد الله بخشوع وذلة واطمئنان ويأتي بعبادة كاملة
فإن لم تكن تراه فإنه يراك وهذه درجة المراقبة
ثم قال ( فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ ) قال له النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأنت سواء في عدم علمنا بالساعة فالله عز وجل يقول ( یَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ )
ثم ( قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا؟ قَالَ: أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا ) ذكر الحافظ ابن رجب الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح فتح الباري أقوالا في معنى هذا الحديث لكن الذي رجحه قال أن يكثر العقوق فيعامل الإبن أباه بالعقوق كمعاملة بعض السادة لعبيدهم أو لإمائهم بالضرب وغير ذلك
قال أيضاً ( وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ ) الذين ليس لهم نعال ( العَالَةَ ) الذين ليس لهم لباس كانوا يعني العالة الفقراء ( يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ ) وهذا دليل كما يقول الحافظ ابن حجر تجد مثلاً بعض الناس كان فقيراً كان عائلاً ثم تطاول في البنيان وساد وفعل الأفاعيل يعني من ظلم وغيره
ثم قال ( ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا ) جاءت رواية عن عمر قال ( فَلَبِثْتُ ثلاثة أيام ) ثم قال لعمر ( أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ ) فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بعد ثلاثة أيام بأنه جبريل جاءت رواية في الصحيحين عن أبي هريرة لأن هذا الحديث جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال أنه أخبر الصحابة بعد أن دام جبريل قال ( هذا جبريلُ أتاكم يعلمُكم أمرَ دينِكم. ) فالجواب أن عمر ما حضر يعني قام عمر رضي الله عنه فأخبر الصحابة رضي الله عنهم ولم يكن عمر رضي الله عنهم موجودا وأخبر جبريل عليه الصلاة والسلام أخبر عمر رضي الله عنه بعد ثلاثة أيام
هذا الحديث فيه فوائد من فوائد هذا الحديث محبة جبريل عليه الصلاة والسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب جبريل وكان جبريل عليه الصلاة والسلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح و مساء وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشتاق لرؤية جبريل عليه الصلاة والسلام ويقول لجبريل لو تأتينا كل يوم فيقول جبريل وأنزل الله ( وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَیۡنَ أَیۡدِینَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَیۡنَ ذَ ٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِیࣰّا ) جبريل عليه الصلاة والسلام جاء بهذا الوحي الذي بين أيدينا الذي فيه حياة للقلوب جاء بالوحي القرآني وجاء بالوحي النبوي وكان جبريل يأتي بالسنة ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل بالقرآن كما يأتي بالقرآن
أيضا من فوائد هذا الحديث ما ذكره ابن تيمية في الإيمان الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره قال ابن تيمية رحمه الله في شرح حديث جبريل عليه الصلاة والسلام أن الناس يتفاضلون ويتفاوتون في الإيمان يتفاضلون ويتفاوتون في الأعمال الظاهرة لهذا الإيمان يزيد وينقص يتفاوتون ويتفاضلون في الإيمان في الأعمال الباطنة من الخوف من الله عز وجل والتوكل عليه سبحانه ومحبته وخشيته سبحانه وتعالى والانطراح بين يديه سبحانه وتعالى يتفاوتون ويتفاضلون أيضا في الإيمان في التصديق فليس من عرف الرسول صلى الله عليه وسلم على وجه الإجمال كمن عرف النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التفصيل فعرف سنته وعرف الأربعين النووية وعرف البخاري ومسلم لا شك أن الإيمان يزيد وينقص كذلك الناس يتفاضلون ويتفاوتون في الإيمان بمنزلة استحضار الأدلة فالذي يقرأ القرآن يوميا يزيد الإيمان عنده والذي لا يقرأ القرآن ينقص الإيمان عنده
أختم بفائدة ذكرها ابن تيمية رحمه الله في أشراط الساعة في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح عليه الصلاة والسلام يقول ابن تيمية رحمه الله في فصل ماتع في الجواب الصحيح في آخر هذا الكتاب يقول فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بموته فمات كما أخبر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفتح بيت المقدس فوقع كما أخبر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بطاعون عمواس فوقع كما أخبر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمقتل عمر فوقع كما أخبر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمقتل عثمان على بلوى تصيبه فوقع كما أخبر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن ابنه الحسن سيِّد وسيصلح الله به بين طائفتين من المسلمين فوقع كما أخبر وأخبر صلى الله عليه وسلم بأن ( الظَّعينةَ تَرتَحِلُ مِنَ الحيرةِ ) إلى مكة وتطوف بالبيت لا تخشى إلا الله فوقع كما أخبر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخروج نار ( مِن أرضِ الحِجازِ، تُضيءُ أعناقَ الإبِلِ ببُصْرَى ) فخرجت هذه النار في سنة أربع وخمسين بعد الستمائة وتحدث عنها ابن تيمية بحديث عظيم أخبر صلى الله عليه وسلم بأن الأيام سريعة وأن السنة تكون كالشهر وانظروا أنتم سنة تمر كأنها شهر والشهر يمر كأنه أسبوع والأسبوع يمر كأنه يوم واليوم كأنه ساعة
الحَدِيثُ الثَّالِثُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ.هذا الحديث كما يقول مفتي المملكة الشيخ صالح الفوزان كالمتمم للحديث الذي قبله يقول صلى الله عليه وسلم ( بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ) ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى والشيخ ابن عثيمين رحمه الله والفوزان وغيرهم من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه الإسلام ببناء حسي فكما أن البناء الحسي لا يقوم إلا بأركان وعمود كذلك الإسلام فمن لم يأتي بأركان الإسلام ، تركها ، هذا كافر ومنهم ما يزول الإسلام بفقده إذا لم يأتي بالشهادتين هذا كافر
ومنه ما وقع خلاف بين أهل العلم كما في ترك الصلاة لو ترك الصلاة ، هذا على خطر عظيم قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الصلاة لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من أعظم الكبائر عند الله عز وجل وأن إثمه أعظم من قاتل النفس وأعظم من الزاني وأعظم من السارق وهو متعرض لوعيد الله وعقابه يوم القيامة وكان عمر رضي الله عنه يرسل إلى الآفاق لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وربنا يقول ( فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَ ٰتِۖ فَسَوۡفَ یَلۡقَوۡنَ غَیًّا ) قال ابن مسعود وسعيد بن مسيب كما ذكر ابن جرير أمَا إنهم لم يتركوها ولكنهم أخروها عن وقتها فلو تركوها لكانوا كفارا ومع ذلك قال الله ( فَسَوۡفَ یَلۡقَوۡنَ غَیًّا ) ذكر سعيد بن المسيب رحمه الله هو لا يصلي الظهر إلا في وقت العصر بدون عذر ولا يصلي الفجر إلا عند طلوع الشمس هذا على خطر عظيم
ولذا يقول ابن القيم رحمه الله تعالى قد فسر طائفة من السلف إضاعتها بترك أوقاتها أو أركانها أو واجباتها أو من أخرها عن وقتها وجاء في مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( بين الرجُلِ وبيْنَ الشِّركِ والكُفْرِ، تركُ الصلاةِ ) وجاء في السنن ( العهدُ الذِي بينَنا وبينَهُمُ الصلاةُ فمَنْ تَرَكَها فقدْ كَفَرَ ) فالأمر خطير وعلى أولياء الأمور أن يأمروا أبنائهم بالتي هي أحسن بالصلاة وليكونوا كأبيهم إسماعيل عليه الصلاة والسلام قال الله عنه ( وَكَانَ یَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِیࣰّا ) فإذا كان الله يوم القيامة يسأل الصادقين عن صدقهم فما بالكم يا عباد الله بالكاذبين والمفرطين والمضيعين للأمانات قال صلى الله عليه وسلم كما في مسلم من حديث معقل بن يسار المزني ( ما مِنْ عبدٍ يسترْعيه اللهُ رعيَّةً ، يموتُ يومَ يموتُ ، وهوَ غاشٌّ لرعِيَّتِهِ ، إلَّا حرّمَ اللهُ عليْهِ الجنَّةَ )
وقد ذكر ابن رجب رحمه الله قال قد استدل الإمام إسحاق بن راهوية والإمام أحمد على كفر ترك الصلاة بقصة إبليس لما لم يسجد لآدم عليه الصلاة والسلام فكيف بمن لم يسجد لربه قال صلى الله عليه وسلم ( إذا قَرَأَ ابنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطانُ يَبْكِي يا ويْلِي، أُمِرَ ابنُ آدَمَ بالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الجَنَّةُ، وأُمِرْتُ بالسُّجُودِ فأبَيْتُ فَلِيَ النّارُ. )
ثم قال صلى الله عليه وسلم قال ( شَهَادَةِ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) شهادة أن لا إله إلا الله سيأتينا إن شاء الله ، [أن] شهادة أن لا إله إلا الله تقتضي الإخلاص لله عز وجل وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تقتضي المتابعة هنا يذكر الحافظ ابن حجر طيب لماذا لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بالملائكة والكتب والإيمان باليوم الآخر قال الحافظ لأن الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم يستلزم جميع ما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم من الغيوب
قال ( وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ) المداومة على هذه الصلاة المحافظة على الصلاة تحافظ على الصلاة بأركانها واجباتها وشروطها والصلاة أمرها عظيم قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبلال ( يا بلالُ أقمِ الصلاةَ، أرِحْنا بها ) ويقول ( وجُعِلتْ قُرَّةُ عيني في الصَّلاةِ ) ثم قال ( وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ) يعني إخراج المال إخراج الزكاة من بهيمة الأنعام أو إخراج الزكاة من عروض التجارة أو من الذهب والفضة أو من الخارج من الأرض إخراج الزكاة أمرها عظيم وسيأتينا فضائل للزكاة من أعظم فضائل للزكاة أن المال لا ينقص ( ما نَقَصَ مالٌ مِن صَدقةٍ )
كذلك ( وَصَوْمِ رَمَضَانَ ) يعني صيام شهر رمضان والصوم يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هو الإمساك عن المفطرات وعن الجماع من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس تعبدا لله
جاء في حديث عمر اللي قبل قال ( وَتَحُجَّ البَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) فلماذا قيد الحج بالاستطاعة ؟ قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله قال اتباعا للقرآن الله عز وجل قال ( وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰا ) الأمر الثاني لأن الحج فيه مشاق وأمر الحج أمره عظيم قال صلى الله عليه وسلم ( مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ )
في هذا الحديث فوائد من فوائد هذا الحديث أن الإسلام بني على أركان وبقية الإسلام مثل الواجبات مثل المستحبات مثل المحرمات كالمتممة للبناء كما يقوله ابن رجب من فوائد هذا الحديث أن إقامة الصلاة والمحافظة على الصلاة سبب لإعانتك يا عبد الله على أمور الدنيا والدين الله عز وجل يقول ( وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِیرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَـٰشِعِینَ ) ذكر ابن جرير في تفسيره أن ابن عباس رضي الله عنه لما بلغه أن أخاه قثمه قد توفي أناخ راحلته وصلى لله ركعتين وتلا هذه الآية ( وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِیرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَـٰشِعِینَ )
الحَدِيثُ الرَّابِعُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ -: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ المَلَكُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ. فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ! إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا. وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ.هذا الحديث حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال الحافظ بن رجب وقد تلقت هذه الأمة هذا الحديث بالقبول وقال ابن الملقن وهذا حديث عظيم يتعلق بمبدأ الإنسان ونهايته عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود قال حدثنا الصادق في قوله صلى الله عليه وسلم وقد كان العرب وكفار قريش يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم قبل الوحي وكانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم بالصادق الأمين
يقول حدثنا الصادق في قوله صلى الله عليه وسلم والمصدوق فيما يوحي الله إليه فيما قد صدقه الله تبارك وتعالى لماذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حدثنا الصادق المصدوق ؟ يقول الحافظ ابن حجر قالها فرحا وسرورا قد كان الصحابة يفرحون عندما يذكرون كلام النبي صلى الله عليه وسلم ويرحلون ويقطعون الأودية ويسافرون من أجل حديث واحد هجروا النوم يقول ابن تيمية ولذيذ الرقاد وعَرَّضُوا أنفسهم للأخطار من أجل سنة النبي صلى الله عليه وسلم
قال الحافظ ابن حجر و يقول ابن عثيمين أيضا قال الصادق المصدوق لأنه سيخبر عن أمر غيبي وهذا الأمر الغيبي يقول الشيخ ابن عثيمين قد وافق الطب بل فيه ما هو فوق الطب بل فيه ما هو فوق ايش ؟ الطب الآجال لا أحد يدري عن الآجال الأعمار الأرزاق شقي وسعيد هذه فوق الطب هذه دلالة على عظم علم الله عز وجل سبحانه وتعالى
قال حدثنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قال ( إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ) إذا جامع الرجل المرأة واستقر المني في الرحم يجمعه الله عز وجل في هذا الرحم فالطور الأول أربعون يوماً نطفة والطور الثاني علقة تتحول هذه النطفة إلى دم والطور الثالث يتحول أو تتحول هذه العلقة كما يقول مفتي المملكة الشيخ الفوزان إلى علقة تمضغ وقد ذكر الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى وفي شرحه للأربعين أنه في الأطوار الثلاثة النطفة والعلقة والمضغة هذه جماد والله عز وجل يبين القدرة الإلهية فخلق من هذا الجماد إنسان حيي سوي كما خلق أبانا آدم من الطين وخلق الجان من نار وخلق الملائكة من نور فالله عز وجل على كل شيء قدير ولا يعجزه شيء لا في الأرض ولا في السماء
( ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ المَلَكُ ) يرسل الله إليه الملك والملك اسم جنس ملائكة ملك ( فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ ) يقول الحافظ ابن حجر فينفخ فيه الروح بعد مئة وعشرين يوما بالإجمال فإذا نفخ فيه الروح أصبح حيا فالإنسان يتكون من روح وجسد
ثم قال ( وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ ) قليلاً أو كثيراً ( وَأَجَلِهِ ) يموت في الولادة يموت في السنوات الأول يموت بعد خمسين سنة الآجال عند الله عز وجل ( وَعَمَلِهِ ) صالحا أو طالحا شقي أو سعيد
قال ( فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ) ذكر ابن رجب وابن حجر صاحب فتح الباري و ابن حجر الهيتمي والشيخ ابن عثيمين أن هذا القول من قول النبي صلى الله عليه وسلم وليس مدرج من كلام بن مسعود رضي الله عنه قال ( فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ) هذا من باب التمثيل والقرب يعني ( فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ ) يعني المكتوب في بطن أمه شقي أو سعيد ( ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا )
هذا الحديث ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى كلاما عظيما حول هذا الحديث قال ( إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ ) ( فِيمَا يَبدو للنَّاسِ ) ["فيما يبدو للناس" هي رواية أخرى في الصحيحين ] بأن يكون منافقاً أو أن يكون مرائياً أو أنه لم يدخل في الإسلام وأراد أن يفسد دين الإسلام كما أفسد بولس دين النصرانية و كعبد الله بن سبأ اليهودي قال ( إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ ) ( فِيمَا يَبدو للنَّاسِ ) قال ( وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ) ( فِيمَا يَبدو للنَّاسِ ) ( حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ) هذا من أجل التمثيل والقرب ( فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ ) الذي في بطن أمه ( فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا )
وهنا لابد أن نعلم أن لسوء الخاتمة أسباباً ذكرها أهل العلم فمن أسبابها أنه في هذا الحديث ( فِيمَا يَبدو للنَّاسِ ) [رواية أخرى] ( لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ ) ( فِيمَا يَبدو للنَّاسِ ) بأن يكون منافقاً أو كافراً أو مرائياً الثاني من أسباب سوء الخاتمة وعلينا أن نحذر من ذلك الذنوب والمعاصي وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الداء والدواء أن أحدهم كانوا يقولون له قل لا إله إلا الله وكان يحب الغناء فيقول تنتانا تنتانا ويموت على هذه الكلمات
واحذروا يا عباد الله من فتنة النساء فإن العبد قد يبيع دينه بفتنة النساء جاء في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( بادِروا بالأعمالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويُمسي كافِرًا، أو يُمسي مُؤمِنًا ويُصبِحُ كافِرًا ) قال صلى الله عليه وسلم( ، يَبيعُ دينَه بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا ) قد يبيع دينه بفتنة النساء وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الداء والدواء وقد كانوا في القدم يؤذنون على مكان مرتفع فشخص أذن على مكان مرتفع فرأى امرأة نصرانية فأعجب بها فقال أريد أن أتزوجك قالت لا حتى تتنصر فتنصر عياذا بالله ثم في اليوم الأول قبل الزواج صعد الدار وسقط من فوقها فمات
في هذا الحديث فوائد من فوائد هذا الحديث أن الإنسان إذا عرف أصله لا يتكبر على الناس رأى مُطَرِّف بن عبد الله الشخير المهلب بن أبي صُفْرة يتبختر في مشيته فقال له ( يا هذا أولك نطفة مذرة ) يعني قذرة ( وآخرك جيفة [قذرة] وما بين ذلك تحمل العذرة ) وأذكر أني سألت الشيخ عمر فلاتة رحمه الله رحمة واسعة في عام ثمانية عشر بعد الأربعمائة والألف وقد كان الشيخ قد توفي في عام تسعة عشر بعد الأربعمائة والألف سألته قلت يا شيخ كيف الإنسان يبتعد عن الكبر والعجب قال يتذكر أنه خلق من نطفة يتذكر أنه خلق من نطفة الله عز وجل يقول ﴿ أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ﴾ [ سورة المرسلات: 20]
من فوائد هذا الحديث أن القدر ينقسم إلى أقسام كما يقول ابن القيم قدر أزلي كتب الله فيه مقادير الخلائق وقدر عمري كما في هذا الحديث وقدر سنوي كما قال الله عز وجل ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [سورة الدخان: 4] في ليلة القدر وقدر يومي قال الله عز وجل ﴿ يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [ سورة الرحمن: 29]
من فوائد هذا الحديث وهذا ذكره ابن حجر الهيتمي وذكره الشيخ عبد المحسن العباد أن الناس في البدايات والنهايات ينقسمون إلى أربعة أقسام منهم من بدايته حسنة ونهايته حسنة كالنبي صلى الله عليه وسلم كالصحابة من ولد على الإسلام ومنهم من بدايته سيئة ونهايته سيئة كفرعون ومنهم من بدايته حسنة ونهايته سيئة كما في هذا الحديث
قال ( فِيمَا يَبدو للنَّاسِ ) مثل ذاك الرجل الذي لا يترك شاذة ولا فاذة إلا قتل المشركين فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو في النار فلما جاءه ذبابة سيف فقتل نفسه ومنهم من بدايته سيئة ونهايته حسنة كسحرة فرعون يقول ابن كثير رحمه الله كانوا في أول النهار سحرة وكانوا في آخر النهار مؤمنين وكالأصيرم الذي لم يسجد لله سجدة قال جاء في البخاري أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ( أُقاتِلُ أو أُسلِمُ؟ قال: أسلِمْ ثُمَّ قاتِلْ. فأسلَمَ ثُمَّ قاتَلَ، فقُتِلَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَمِلَ قَليلًا، وأُجِرَ كَثيرًا. )
من فوائد هذا الحديث وهذا ذكره ابن تيمية رحمه الله فيما أظن يقول ابن تيمية رحمه الله وذكره ابن عثيمين يقينا أن الإنسان يحسن الظن بالله عز وجل فمن عمل مع الله عز وجل وصدق مع الله عز وجل لن يخيبه الله عز وجل والله لن يخيبه الله تبارك وتعالى لكن المؤمن في هذه الحياة يكون بين الخوف والرجاء
الحَدِيثُ الخَامِسُ
عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ - أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ، عَائِشَةَ - رضي الله عنهما قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ؛ فَهُوَ رَدٌّ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا؛ فَهُوَ رَدٌّ».هذا الحديث الحديث الخامس قال فيه الإمام أحمد في منزلة هذا الحديث أن أصول الأحاديث ترجع إلى ثلاثة أحاديث إلى حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه ( إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ ) وهذا يشمل الواجبات والمحرمات والواجبات والمحرمات كما يقول ابن رجب وابن تيمية لا تقبل إلا بشرطين بالإخلاص في قول عمر رضي الله عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ) وبالمتابعة في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ؛ فَهُوَ رَدٌّ )
قال النووي في شرح مسلم كلاما عظيما في هذا الحديث قال هذا الحديث يبين بطلان البدع والمحدثات ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا ) قال فإن استدل مستدل يقول أنا ما أحدثت هذه البدعة فالجواب عليه ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ )
قول النبي صلى الله عليه وسلم ( مَنْ أَحْدَثَ ) قال ابن رجب البدعة هي ما ليس لها أصل لا في كتاب ولا في سنة ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا ) يعني في ديننا هذا ذكر هذا للتعظيم ( مَا لَيْسَ مِنْهُ؛ فَهُوَ رَدٌّ ) يعني مردودا عليه هذا منطوق الحديث ومفهوم الحديث من عمل عملاً عليه أمرنا فهو مقبول
وذكر ابن تيمية رحمه الله في كتاب الاستقامة أن البدع داخلة في قوله تبارك وتعالى وأن الله عز وجل ذمها في قوله ( أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا لَمۡ یَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ ) [الشورى: 21]
ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى أن البدع تشمل أمرين البدع قد تكون في العبادات وقد تكون في المعاملات فالبدع في العبادات كمن تعبد لله بالرقص والمكاء هؤلاء هم الصوفية أو زاد خمس ركعات في صلاة الظهر عمداً ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ ) في المعاملات إن قال والله، بَدَلَ عقوبة الزاني البكر جلد مئة وتغريب عام سأضع عليه عقوبة مئة ألف ريال مثلاً هذه بدعة ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ ) وقد رد هذه القضية النبي صلى الله عليه وسلم في حياته في قصة العسيف الذي زنى بامرأة
ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الإبداع في خطورة الإبتداع ذكر أن السنة تشمل أمور ستة يعني توافق السنة في أمور ستة في الزمان في المكان في السبب في القدر في الجنس في العدد وأن البدعة تخالف هذه الأمور
فمن خالف السنة في
المكان فهذه بدعة قال سأحج مثلا إلى كربلاء بدعة ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا ) فهو إيش؟ رد
الزمان قال والله سأحج في شهر محرم الجواب ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ )
الكيفية قال والله سأطوف بالبيت وسأجعل البيت عن يميني لا أجعله عن يساري ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ )
العدد قال والله سأصلي الظهر خمس ركعات وزيادة الخير خير ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ )
السبب قال والله فيه كما يزعم هؤلاء المتصوفة وغيرهم قال والله سأجعل مثلا سأقوم ليلة الإسراء والمعراج الجواب ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ ) الأضحية قال والله سأضحي هذا السنة فرسا ( مَن عَمِل عمَلًا ليْس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ )
في هذا الحديث فوائد فمن فوائد هذا الحديث خطورة البدع وإن البدع كما يقول الشاطبي في الاعتصام تقتضي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد خان الرسالة يقول الإمام مالك ( من ابتدع بدعة يراها حسنة فقد زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم خان الرسالة والله يقول ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) ) 1
وفي البدع اتباع هوى النفس فالأمر أمران لا ثالث لهما كما يقول ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين إما أن تتبع أمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم أو
تتبع هوى نفسك قال تبارك وتعالى ﴿ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [ القصص: 50] كذلك من خطورة البدع أن أناساً يذادون عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم فيقول النبي صلى الله عليه وسلم أمتي أمتي فيقال له ( إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ) 2
من فوائد هذا الحديث ذكر ابن تيمية رحمه الله في شرح حديث جبريل عليه الصلاة والسلام وذكر ابن كثير في تفسيره وابن رجب في جامع العلوم والحكم ذكروا رحمهم الله أن أول بدعة خرجت بدعة الخوارج فخرجوا على عثمان رضي الله عنه وقتلوا عثمان ظلما وعدوانا وتطاير دم عثمان في المصاحف كما يقول ابن أبي داود [على قوله تعالى] ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة البقرة: 137] 3
قال ابن تيمية في حديث جبريل عليه الصلاة والسلام وقد صحت الأحاديث في الخوارج وأخرج الإمام مسلم عشرة أحاديث في ذم الخوارج وذكر لهم صفة فقال صلى الله عليه وسلم ( يَقْتُلُونَ أهْلَ الإسْلامِ، ويَدَعُونَ أهْلَ الأوْثانِ) 4 والخوارج فعلوا الأفاعيل العظيمة في هذه الأمة قتلوا عثمان رضي الله عنه قتلوا عبدالله بن خباب بن الأرت رضي الله عنه وقتلوا عليا رضي الله عنه فقلوبهم منكوسة وعقولهم معكوسة فعلينا أن نحذر من الخوارج ومن أعظم صفات الخوارج الطعن في ولاة الأمور المسلمين والخروج عليهم فاحذروا يا عباد الله الخوارج وحذروا أبناءكم والآن الخوارج في هذا العصر تشمل الدواعش ، وجماعة الإخوان قد اعتنقوا أفكار الخوارج وتعظيم الخوارج والشيخ ابن باز رحمه الله في شرح فضل الإسلام يقول الذي يثني على أهل البدع يلحق بهم
وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله في الفرقان وهذا من أواخر ما ألف ابن تيمية في الفرقان بين الحق والبطلان ذكر أمور البدع تسلسليا فذكر بدعة الخوارج أول ما خرجت ثم بدعة الروافض ثم بدعة القدرية ثم بدعة المرجئة وذكر أنواع رحمه الله رحمة واسعة عند ذلك أقف وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وأكمل بإذن الله عز وجل بعد صلاة المغرب وبعد صلاة العشاء
الحَدِيثُ السَّادِسُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ. وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ؛ كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ. أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ.الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين فحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه من الأحاديث العظام التي عليها مدار الدين قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى أصول الأحاديث ترجع إلى ثلاثة أحاديث إلى حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ ) وهذا الحديث يشمل الواجبات والمحرمات
والعمل لا يقبل إلا
بشرطين بالإخلاص وهو حديث عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ) وبالمتابعة وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ) فالإمام أحمد يقول في منزلة هذا الحديث أن أصول الأحاديث ترجع إلى ثلاثة أحاديث ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ) و (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ )
قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنَّ الحلالَ بيِّنٌ ) يعني إن الحلال واضح لا اشتباه له وذكر الحافظ ابن رجب والحافظ ابن حجر مثال الحلال الفواكه أكل العسل أكل بهيمة الأنعام هذا من الحلال البين
( وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ ) مثل الخمر أكل لحم الخنزير الزنا اللواط الشرك بالله هذا حرام بين ( وبينَهما أمورٌ مُشتبَهاتٌ ) [رواية أخرى في الصحيحين] فقسم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام حلال بين وحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا ندري لا يدري الشخص أهي من الحلال أم من الحرام ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ) جاء في الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لاَ يدرى كثيرٌ منَ النّاسِ أَمِنَ الحلالِ هيَ أم مِنَ الحرامِ ) 5
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وفي هذا دليل على أن قليلا من الناس يعلمون الحرام والحلال في الأمور المشتبهة فالناس ينقسمون إلى ثلاثة أقسام في الشبهة القسم الأول وهذا ذكره الحافظ ابن رجب والحافظ ابن حجر القسم الأول يتوقف في الشبهة وهذا هو الواجب ؛ لا يدري أهي من الحلال أم من الحرام فالواجب أن يتوقف الثاني من يفعل الشبهة بغير علم فلربما وقع في الحرام الثالث وهم العلماء الذين يعلمون حكم الله فيعلمون أن هذا الأمر حلال أو أن هذا الأمر حرام
قال صلى الله عليه وسلم ( لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ) ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله ما هي الشبهات ؟ فذكر أقوالا منها تعارض الأدلة يأتي دليل أن هذا الأمر حلال ويأتي دليل بعده حرام فيبلغ أناس الحديث الحلال ولا يبلغهم الحديث الحرام فيتوقف هذا معنى المعنى الأول تعارض الأدلة أو لا يدري أن هذا النهي أهو النهي يدل على التحريم أم أن النهي يدل على الكراهة يقع اختلاف في أكل لحم الخيل في أكل لحم الخيل هل هو جائز أم لا
كذلك من معاني هذا الحديث وهذا أشار إليه الحافظ ابن حجر إشارة عظيمة يقول الشبهة هي المباح كيف؟ اليوم الإنسان ينظر في الجوال مباح وينظر في اليوتيوب مباح غداً يسمع غناء غداً ينظر إلى حرام فيقع في الحرام موجود هذا؟ والله موجود أم أنه معناها الكراهة؟ فإن الكراهة تجر إلى التحريم
أم من الشبهة اختلاف العلماء يأتي شخص وليس كل خلاف يكون حقا أو دليلا قال ابن عبدالبر أن الاستدلال بالخلاف ضعيف يأتي شخص يقول لك والله إن الغناء وقع خلاف بين أهل العلم يقول هذا خلاف ضعيف خلاف ضعيف ولا يعتد به فقد ذكر أهل العلم على تحريم الغناء واستدلوا بأدلة عظيمة ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في إغاثة اللهفان ثمانية عشر دليلاً من كتاب الله وذكر أحاديث من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وألف الشيخ الألباني رسالة عظيمة في تحريم آلات الطرب والموسيقى
وهنا لا بد أن نقف وقفة الوقفة ( إنَّ هذا العِلمَ دِينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذون دينَكم. ) 6 خذ العلم من أكابر أهل العلم خذ العلم من الشيخ ابن باز تجد الراحة النفسية والطمأنينة [لم] يتكلم الشيخ ابن باز رحمه الله خذ العلم من الشيخ ابن عثيمين رحمه الله الفوزان البركة في الأكابر 7 بعض الناس يقع في غلط عظيم يسمع لكل أحد ولا يفرق بين العالم والداعية ويظن أن كل متحدث أو أن كل واعظ هو من أهل العلم هذا خطأ لابد تنظر إلى من هو العالم لهذا وصية محمد بن سرين لما قال ( إنَّ هذا العِلمَ دِينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذون دينَكم )
وتستطيع أن تعرف أن هذا الرجل ليس عالماً وليس طالب علم بأمور إذا وجدت الرجل يتكلم دائماً و يأتي بالغرائب ويخالف أهل العلم يأتي يقول لا الغناء حلال يأتي بالأقوال الشاذة يأتي بإيش ؟ بالأقوال الشاذة يثني على أهل الأهواء والبدع يثني على التصوف يثني على الرافضة يثني على الخوارج يثني على دعاة الفتنة ابتعد عنهم ! ابتعد عنهم ! هذا دين يا عباد الله دين عظيم ولهذا كان ابن عباس رضي الله عنه ما يأخذ من أي أحد لما وقعت فتنة عثمان كان يسأل يقول ( سموا لنا رجالكم ) 8 إذا كان هذا الرجل من أهل السنة طلبت العلم عنده إذا كان الرجل لا والله من أهل الأهواء والبدع يثني على الخوارج يطعن في ولاة الأمر يمجد المظاهرات يأتي شخص يلمز بالنبي صلى الله عليه وسلم يطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم انتبه لا تأخذ من هذا الرجل شيئاً الله يقول ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [ الأنعام: 68]
وجدت الرجل يخالف كلام أهل العلم في الجهاد يدعو للثورات يدعو إلى الخروج على ولاة الأمر ابتعد عنه فهذا أمر مهم جداً أن نعرف وأن نعلم أبناءنا والله تعليم الأبناء مهم جداً والله إني مرة إني وجدت إنشراح صدر قالت لي ابنتي أنا لا أخذ إلا من كلام الشيخ ابن باز وابن عثيمين قلت إيه ممتاز الشيخ ابن باز لن يغشك والشيخ ابن عثيمين لن يغشك أما دعاة الفتنة يغشونك ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في دعاة الفتنة ( دُعاةٌ على أبْوابِ جَهَنَّمَ مَن أجابَهُمْ إلَيْها قَذَفُوهُ فِيها ) 9 بعض الناس دعا للثورات ويقول إن الجهاد واجب ثم يذهبون إلى تركيا ويركبون الخيل ويلعبون كرة قدم فمثل هؤلاء لا تأخذ منهم شيئا
قال ( لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ) قال صلى الله عليه وسلم ( فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ ) اتقى الشبهات ابتعد عنها ( اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ) قد استبرأ لدينه من الطعن فيه وعرضه من شينه وهمزه أو أن الناس يتكلمون في عرضه ( اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ )
اسمع ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ ) وقع فين؟ في الحرام والله من يقع في الشبهات فإن الشبهات كما يقول ابن رجب ذريعة إلى الحرام هذه واحدة أول يوم لا يدري الليلة يقع في شبهة وغدا يقع في حرام ( وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ )
ثم من حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ضرب مثالاً بديعاً قال ( كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى ) الملوك لهم حمى يحمون مواشيهم ويحمون أغنامهم فإذا جاء الراعي يرعى حول حمى الملك ( يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ ) أن ترعى هذه الإبل في حمى الملك ثم قال صلى الله عليه وسلم ( أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً ) يعني هذا ألا كلمة تنبيه وإن توكيد ( أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ) لا تقترب من المحرمات ابتعد. السلف كانوا يقولون كلمة ( لا تنظر إلى صغر المعصية انظر إلى من عصيت ) 10
لا تستمع إلى الغناء ونحن في شهر حرام وربنا يقول ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ﴾ [ سورة التوبة: 36] الله يقول ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ [ سورة لقمان: 6] يقول ابن مسعود والله الذي لا إله غيره إن هذه الآية نزلت في الغناء ومن عجيب ما ذكر ابن القيم في إغاثة اللهفان أن رجلا سأل ابن عباس عن الغناء عن حكم الغناء قال له أرأيت إذا جاء الحق والباطل يوم القيامة يكون الغناء مع من ؟ قال مع الباطل قال اذهب فقد افتيت نفسك
جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لَيَكونَنَّ مِن أُمَّتي أقْوامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِيرَ، والخَمْرَ والمَعازِفَ ) 11 قال ابن القيم وفي قوله ( يستحلونها ) دليل على حرمتها ثم قال صلى الله عليه وسلم ( أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً ) مضغة بقدر ما يمضغ ( إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ) يقول أبو هريرة القلب هو الملك والأعضاء جنوده فإذا صلح الملك صلحت الأعضاء
أعظم أمر لصلاح القلوب القرآن الله عز وجل يقول يا أيها الناس ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [ يونس: 57] شفاء لما في الصدور من الشكوك من الوساوس من القلق من الاضطراب من العصبية القرآن شفاء ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [ سورة الإسراء: 82]
يقول ابن القيم في مفتاح دار السعادة لا شيء أنفع للقلب من تدبر القرآن وأيضاً اقرأ السنة اجعل لك ورداً من السنة في بيتك من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الله عز وجل يقول ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [ الأحزاب: 34] المراد بالحكمة السنة لهذا أعداء الإسلام يحاولون الطعن في السنة وليس بغريب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عن هؤلاء لهذا علينا أن ننشر سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأن نسمع الأربعين النووية رياض الصالحين عمدة الأحكام صحيح البخاري
البخاري إمام من أئمة الهدى ويأتئ أناس لا يعرفون العلم يطعنون في البخاري أئمة الإسلام من أيام البخاري إلى يومنا هذا يعجبون من هذا الرجل ويأتي نكرة لا يعرف العلم يطعن في جبل ابن تيمية يقول في البخاري ما تحت أديم السماء أصح من كتاب محمد بن إسماعيل ، النسائي يقول رحمه الله يقول أصح الكتب كتاب محمد بن إسماعيل ، أئمة الشأن فرسان العلم يقولون هذا الأمر في البخاري لهذا يا إخوان عندنا خطأ في السماع نسمع لأي أحد لهذا تجد من العلامات إذا رأيت الرجل يطعن في البخاري أبداً قفل اليوتيوب ولا تسمع له وتذكر هذه الآية وهذه الآية في أهل الأهواء ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [ الأنعام: 68]
في هذا الحديث قال ( ألا وهي القلب ) في هذا الحديث فوائد من فوائد هذا الحديث ما ذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن القيم في مفتاح دار السعادة أن العقل في القلوب ولهذا الله قال إيش ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ لكن يقول ابن القيم و شيخ الإسلام وله تعلق بالدماغ وله ارتباط بالدماغ هذا يقوله ابن القيم في مفتاح دار السعادة وابن تيمية رحمه الله
من فوائد هذا الحديث أن الإنسان عليه أن يعرف الحلال والحرام وإذا أردت أن تعرف جملة من الحرام فعليك بكتاب الكبائر للحافظ الذهبي لكن إذا أردت أن تعرف الحرام عندك قاعدة ذكرها ابن القيم في بدائع الفوائد يقول إن الحرام تعرف بأمور أنا أعرف الحرام كيف أعرف إذا قرأت كذا كلام الله عز وجل وكلام النبي صلى الله عليه وسلم
كيف أعرف الحرام ؟ لتعرف الحرام يقول لك ابن القيم إذا وجدت صيغة حرمت عليكم أعرف أن هذا حرام أعرف الحرام إذا كان بلا الناهية فالأصل في النهي التحريم ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [ سورة الإسراء: 32] أعرف أن هذا الشيء حرام أن الله يمقت فاعله إذا وجدت في القرآن ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين أعرف أن هذا حرام أعرف أن هذا حرام إذا أضاف الله هذا الشيء للشيطان أو للجاهلية أعرف أن هذا حرام ﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴾ [ الإسراء: 27] وذكر ابن القيم كلاما عظيما في بدائع الفوائد الحَدِيثُ السَّابِعُ
عَنْ أَبِي رُقَيَّةَ، تَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.منزلة هذا الحديث قال أبو نعيم هذا الحديث له شأن وقال الطوسي بأن هذا الحديث ربع الدين قال النووي ولقد قَصَّرَ بل إن مدار الدين على هذا الحديث يقول الحافظ النووي رحمه الله بل إن مدار الدين على هذا الحديث
قال صلى الله عليه وسلم ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) ما معنى النصيحة؟ إرادة الخير للمنصوح ( قُلْنا: لِمَن يا رَسولَ اللهِ؟ ) [ رواية أخرى عن عبدالله بن عمر أخرجه الدارمي (٢٧٩٦ )] ( قَالَ: لِلهِ ) ذكر الخطابي وذكر محمد بن نصر المروزي ما معنى النصيحة لله؟ نصيحة لله بعبادة الله عز وجل بالانتهاء عن نواهيه بإثبات أسمائه وصفاته بالبعد عن الإلحاد في أسمائه وصفاته هذه النصيحة لله
( وَلِكِتَابِهِ ) النصيحة للقرآن بأن تعتقد أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق من النصيحة للقرآن تعظيم هذا القرآن وقراءة هذا القرآن والاستماع لهذا القرآن فإن الاستماع لهذا القرآن من أسباب زيادة الإيمان قال الله تبارك وتعالى إنما المؤمنون ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [ الأنفال: 2]
من النصيحة للقرآن وهذا أشار إليه ابن عثيمين أن تفسر القرآن بالتفسير الصحيح فإذا قال قائل كيف أعرف التفسير الصحيح للقرآن الكريم ؟ أجاب ابن تيمية رحمه الله في مقدمة أصول التفسير قال فإن قيل فما أحسن طرق التفسير ؟ قال تفسير القرآن بالقرآن فإن لم أجد تفسير القرآن بالسنة فإن لم أجد تفسير القرآن بأقوال الصحابة فإن لم أجد فبأقوال التابعين فإن لم أجد فباللغة العربية قال ابن تيمية وكأنه يتحدث عن ملاحدة هذا العصر وزنادقة هذا العصر قال ابن تيمية من فسر القرآن بغير تفاسير السلف فهو مفتر على الله وملحد في آيات الله الحذر الحذر الشديد من تفسير القرآن بغير تفاسير السلف إذا أردت تفسير طيب معاصر مفيد تفسير العلامة بن سعدي رحمه الله وتفسير الحافظ ابن كثير يقول الشوكاني رحمه الله في تفسير الحافظ ابن كثير يقول رحمه الله كلمة عظيمة في تفسير الحافظ ابن كثير أثنى عليه ثناء عطرا وقال هو من أحسن التفاسير وأخرجت مطبعة الملك فهد تفسيرا طيبا وهو الميسر في تفسير القرآن
(قَالَ: لِلهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ ) من النصيحة للنبي صلى الله عليه وسلم التصديق برسالته صلى الله عليه وسلم ونصرته حياً وميتاً صلى الله عليه وسلم وقراءة سنته صلى الله عليه وسلم وتعظيم سنته صلى الله عليه وسلم والبعد عمن يقول عليكم بكتاب الله فقط أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ( يوشك أحدكم على أريكته يقول لا أقبل إلا القرآن ) 12 فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا إنِّي أوتيتُ القرآنَ ومثلَهُ مَعَهٌ [وفي روايةٍ : ألا إنَّ ما حرَّم رسولُ اللهِ مثلَ ما حرَّم اللهُ] أو كما قال صلى الله عليه وسلم أين نجد في كتاب الله أن صلاة المغرب ثلاث ركعات ؟ أين نجد في كتاب الله أن الله عز وجل حرم أن يجمع الشخص بين المرأة وخالتها ؟ أين نجد أنصاب الزكاة أنصاب الإبل ؟
ولهذا يقول الشيخ الألباني في هؤلاء يقول من أراد أن يفسر القرآن بغير السنة فلن يستطيع أن يفهم القرآن ولو كان مثل سيبويه زمانه والله لو كنت مثل سيبويه والخليل بن أحمد رحمهم الله وأردت أن تفسر القرآن بغير السنة لن تفهم وقد صدق الشيخ الألباني رحمه الله وذكر هذا الأمر في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
من النصيحة للنبي صلى الله عليه وسلم الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فبسببه صلى الله عليه وسلم أخرجنا الله من الظلمات إلى النور بل يقول ابن القيم لو أن العبد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بالأنفاس فما أعطاه صلى الله عليه وسلم حقه فما أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم حقه
قال النصيحة ( لِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ ) من النصيحة لآئمة المسلمين طاعة ولي أمر المسلمين والحذر من الخروج عليهم بالسيف أو باللسان بعض أولياء الأمور إلا من رحم الله وإلا من هداه الله عز وجل ربما يفرخ الخوارج في بيته والدواعش في بيته كيف؟ يقول : ولي أمر المسلمين فعل كيت ! وولي أمر المسلمين فعل كيت ! ويطعن في ولي أمر المسلمين عند أبنائه الإبن يزداد غلاً وحسداً وبغضاً لولي أمر المسلمين والواجب أن نعظم السلطان قال صلى الله عليه وسلم ( مَن أطاعَنِي فقَدْ أطاعَ اللَّهَ، ومَن عَصانِي فقَدْ عَصى اللَّهَ، ومَن يُطِعِ الأمِيرَ فقَدْ أطاعَنِي، ومَن يَعْصِ الأمِيرَ فقَدْ عَصانِي ) [أخرجه البخاري (٢٩٥٧)، ومسلم (١٨٣٥)]
بل والله إذا أردت أن تعرف نعمة السلطان اذهب إلى أية إشارة مرور في جدة ، [إذا] تعطلت الإشارة كيف يكون حال الناس ؟ تجد الذي في أقصى اليمين يريد أن يذهب إلى أقصى اليسار والذي في أقصى اليسار يريد أن يذهب إلى أقصى اليمين مع السباب هذه إشارة تعطلت وهذا يذكره الشيخ عبد السلام البرجس رحمه الله وللشيخ عبد السلام البرجس رسالة عظيمة أثنى عليها ابن عثيمين رحمه الله رسالة معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة 13 والله يا عباد الله يعني السبب العظيم أننا نطيع ولاة الأمر أن الله عز وجل أمرنا بطاعتهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بطاعتهم ونسمع ونطيع لولاة الأمر في كل شيء إلا في المعصية إن أمرونا بمعصية فلا سمع ولا طاعة ولا ننزع يدا من طاعة ولا نخرج على ولي أمر المسلمين
ولهذا يقول الشيخ عبد السلام البرجس رحمه الله في معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة قد ضرب السلف أروع الأمثلة في السمع والطاعة لولي أمر المسلمين هذا عبد الله بن عمر رضي الله عنه يجمع أبناءه ويقول لهم الكل يبايع يزيد فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( مَن خَلَعَ يَدًا مِن طاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَومَ القِيامَةِ لا حُجَّةَ له، وَمَن ماتَ وَليسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً. ) 14 وهذا الإمام أحمد رحمه الله يجتمع أهل بغداد عند الإمام أحمد ويريدون الخروج على الواثق فيقول لهم الإمام أحمد ( لا تسفكوا دماء المسلمين ولا تشقوا عصى المسلمين اصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر ) 15 وهذا البربهاري رحمه الله يقول ( إذا رأيت الرجل يدعو للسلطان فأعلم أنه صاحب سنة وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فأعلم أنه صاحب بدعة ) 16 وهذا ابن تيمية رحمه الله ( يقول ما خرجت طائفة على السلطان إلا كان فيه من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله ) 17
وابن القيم كأنه يتحدث عن عصرنا يقول ابن القيم في إعلام الموقعين ( من تدبر الفتن الصغار والكبار في الأمة الإسلامية وجدها من عدم الصبر على جور السلطان ) 18 ماذا استفاد المسلمين من المظاهرات؟ هل رجعوا ولا هل تقدموا ولا رجعوا رجعوا إلى الوراء رجوع عظيم ذهبت أنفس وانتهكت أعراض وتدخلت دولة الرفض في بلاد المسلمين بسبب هذه المظاهرات وتجد أن من أسبابها تجد دعاة فتنة يحرّضون الشباب يحرّضونهم على المظاهرات يحرّضونهم على الخروج لمواطن القتال بدون [إذن] ولي أمر المسلمين وتجد أبناءهم في أفضل الكليات تجد أبناءهم عندهم في بيوتهم ويورطون أبناء المسلمين
كونوا مثل عبدالله بن المبارك كان إذا أمر الجهاد مع السلطان كان في الأول 19 وهؤلاء يجلسون في السراديب ويورطون أبناء المسلمين فالحذر الحذر يا عباد الله من جماعة الإخوان المسلمين ومن السرورية ومن جماعة التبليغ ولا تسمع لأي أحد الآن هؤلاء يدخلون على الشباب ببرامج يدخلون عليهم بصناعة الحوار وصناعة المحاور ويفرخون الشباب ويعطونهم كتب سيد قطب ويعلمونهم الخروج على السلطان
عندنا الحمد لله علماء والله بن باز لو تسمع أشرطته ستكون عالما والله لو تسمع لابن عثيمين رحمه الله ستجد علما غزيرا رحمه الله وهؤلاء والله لا علم ولا تقوى وتجدهم يثنون على أهل البدع وعلى أهل الأهواء وتجدهم يطعنون في ولاة الأمر في هذه البلاد حسنات هذه الدولة عظيمة يا عباد الله [أمَّا] النقص يقول ابن باز كلنا فينا نقص لكن انظروا للحسنات التوحيد قائم الصلوات فيه هيئة للدعوة والإرشاد والأوقاف من أجل الصلاة الزكاة قائمة وصيام رمضان تجد إفطار المسلمين في كل مكان الحج تستنفر الدولة من الملك إلى أصغر مواطن الشيخ ابن باز رحمه الله يقول كلمة عظيمة في فتوى وهو من استقرئ التاريخ يقول ( بعد القرون الثلاثة لم تأتي دولة تحكم بشريعة الله ويظهر فيها الأمن والأمان مثل هذه الدولة ) 20 النقص موجود فينا كلنا نحن في بيوتنا الخاصة في المملكة الصغيرة في بيوتنا عندنا أخطاء
ثم قال ( وَعَامَّتِهِمْ ) والمراد بعامتهم أن تفرح لفرح المسلمين وأن تحزن لحزن المسلمين وأن تُعَلِّمَ جاهلهم وأن ترحم كبيرهم وأن تشفق على صغيرهم ومن أجمل الأحاديث التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب قال صلى الله عليه وسلم كلمة عظيمة قال ( فمَن أحَبَّ منكم أنْ يُزحزَحَ عن النّارِ ويدخُلَ الجنَّةَ فلْتُدرِكْه مَنيَّتُه وهو يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ ولْيأتِ إلى النّاسِ الَّذي يُحِبُّ أنْ يُؤتى إليه ) 21 عامل الناس كما تحب أن يعاملوك إذا أردت أن تعامل الناس تحب أن الناس يعاملوك بالرفق أنت عاملهم بالرفق [إذا أردت أن] يعاملوك بالرحمة عاملهم بالرحمة ( ولْيأتِ إلى النّاسِ الَّذي يُحِبُّ أنْ يُؤتى إليه )
هذا الحديث من فوائد هذا الحديث أن جرير بن عبد الله البجري رضي الله عنه يقول ( بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ) 22 ذكر الطبراني والنووي في شرح مسلم والحافظ بن حجر قال في هذا منقبة لجرير بن عبد الله البجري مر جرير بن عبد الله البجري رضي الله عنه أراد أن يشتري فرسا قال لصاحب الفرس كم تبيعني هذا الفرس ؟ قال بثلاثمائة درهم قال فرسك أغلى من ثلاث مائة درهم أتبيعني بأربعمائة درهم ؟ قال بعتك قال فرسك أغلى من أربعمائة درهم أتبيعني بخمسمائة درهم ؟ قال بعتك قال فرسك أغلى من خمسمائة درهم أتبيعني بستمائة درهم ؟ قال بعتك قال فرسك أغلى من ستمائة درهم أتبيعني بسبعمائة درهم ؟ قال بعتك قال فرسك أغلى من سبعمائة درهم أتبيعني بثمانمائة درهم ؟ فاشتراه بثمانمائة درهم لماذا؟ لأنه بايع الرسول صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ) 23 هؤلاء الصحابة بلغوا مبلغاً عظيماً في العلم وفي الزهد وفي حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
الحَدِيثُ الثَّامِنُ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى» رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ.عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ) ذكر الحافظ ابن حجر والحافظ الهيتمي وذكر الشيخ عبد المحسن العباد إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أُمِرْتُ الآمر له الله وإذا قال الصحابي أُمِرْنا الآمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ) جاء في النسائي ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ) (أُمِرتُ أن أقاتلَ المشرِكينَ ) 24 ( حَتَّى يَشْهَدُوا أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ) حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله يعني يقروا بلا إله إلا الله ومعنى لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله الله تبارك وتعالى يقول ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ولا إله إلا الله لها ركنان النفي والإثبات ولها شروط لها شروط وقد تحدث الشيخ عبد الرحمن بن حسن في الدرر السنية في الأجوبة النجدية عن لا إله إلا الله وأركان لا إله إلا الله وإعراب لا إله إلا الله وشروط لا إله إلا الله بكلام عظيم في الدرر السنية 25
قال ( حَتَّى يَشْهَدُوا أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ) ومعنى أن محمد رسول الله أن تعتقد أن محمد صلى الله عليه وسلم هو رسول الله وأنه خاتم النبيين وأن رسالته عامة للجن والإنس ومقتضى هذه الرسالة كما يقول الشيخ سليمان بن عبد الله والشيخ ابن عثيمين طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع
قال ( وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ) يقيم الصلاة يداوم على هذه الصلاة يحافظ على الصلوات الخمس فمن حفظ هذه الصلوات حفظه الله ومن ضيع هذه الصلوات فهو لما سواها أَضْيَع قال ( وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ. ) يعطوا الزكاة لمستحقيها وقد ذكر الله عز وجل أصناف مستحقي الزكاة في آية التوبة ( ۞ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [ التوبة: 60]
قال (فَإِذَا فَعَلُوا ) معنى فعلوا هنا يعني فإذا قالوا يعني يطلق الفعل ويراد به القول ( ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ) يعني أن أموالهم معصومة وأن دماءهم لا يجوز إهدارها أو قتلها أو إراقة هذه الدماء ( إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ ) فمن حق الإسلام سيأتينا في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، إلّا بإحْدى ثَلاثٍ ... الثَّيِّبُ الزّانِي ) وسيأتينا قال ( وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى ) يعني أن تعاملهم بالظاهر وأن تكل سرائرهم إلى الله فإن كان صادقا أدخله الله الجنة وإن كان كاذبا أو منافقا أو مرائيا رياء أكبر فهو إلى النار
يقول ابن رجب رحمه الله تعالى وقد دلت الأحاديث على معنى هذا الحديث فإنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ( مَن شهَدَ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ ) 26 ثم قال فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا حرمت أموالهم ودماؤهم وحسابهم على الله وقال صلى الله عليه وسلم ( مَن قالَ: لا إِلَهَ إِلّا اللَّهُ، وَكَفَرَ بما يُعْبَدُ مَن دُونِ الله حَرُمَ مالُهُ وَدَمُهُ .. ) 27
يقول ابن رجب رحمه الله وقد دلت السنة الصحيحة على أن الكافر إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، عُصِمَ ماله ودمه فإذا أقام الصلاة وآتى الزكاة فله ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين ولذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد رضي الله عنه لما قتل المشرك فقال المشرك لا إله إلا الله فقتله أسامة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( يا أسامة ماذا تصنع بلا إله إلا الله قال يا رسول الله إنما قالها متعوذا قال يا أسامة فهل شققت عن قلبه ) ماذا تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة ) 28
في هذا الحديث فوائد من فوائد هذا الحديث ما ذكره ابن رجب رحمه الله أنه يصح الإسلام على الشرط الفاسد وهو قول لجمع من أهل العلم ومنهم ابن تيمية فإذا جاء الكافر فقال أريد الإسلام أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله لكني أشرب الخمر قل له أسلم ثم إذا أسلم عَلِّمْهُ سينشرح صدره للإسلام وسيترك الخمر وانظر إلى حال الصحابة رضي الله عنهم مع الخمر ضربوا أروع الأمثلة انتهينا انتهينا رضي الله عنهم و أرضاهم
من فوائد هذا الحديث ما ذكره الحافظ ابن حجر أن السنة قد تخفى على الأكابر ويطلع عليها الآحاد فهذا الحديث قد خفي على أبي بكر وعمر رضي الله عنهم وعلم هذا الحديث ابن عمر فلما قاتل أبو بكر المرتدين رضي الله عن أبي بكر، عمر كان يقول له كيف تقاتل الناس وقد قالوا وقد شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ابن عمر وأبو هريرة عندهم هذا الحديث فما اطلع عليه لا أبو بكر ولا عمر
طيب قد يقول قائل طيب ابن عمر أين كان لم يحضر القضية لم يحضر القضية كما يقول الحافظ ابن حجر وفي هذا ألف ابن تيمية كتابا عظيما رفع الملام عن الأئمة الأعلى وذكر كلاما عظيما يقول النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول دخلت أنا وأبي بكر وعمر دخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ومع ذلك ما كان أبو بكر يعلم أن الجدة لها السدس عمر رضي الله عنه ما كان يعلم حديث سنة الاستئذان حتى أعلمه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه
الحَدِيثُ التَّاسِعُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ.هذا الحديث قال صلى الله عليه وسلم ( مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ ) في هذا دليل على أن النهي يستطيع العبد أن يتركه وأن ينتهي عنه ( وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) أما المأمورات فهي داخلة تحت الاستطاعة حتى قال الحافظ النووي رحمه الله في هذا الحديث يقول هذا الحديث من قواعد الإسلام العظام ( وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ ) يعني يدخل فيه مسائل كثيرة منها قال النبي صلى الله عليه وسلم ( صَلِّ قائِمًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقاعِدًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلى جَنْبٍ ) 29 كذلك المسافر ما يستطيع الصيام يفطر من في زكاة الفطر من أراد ما عنده صاع لكن عنده نصف صاع أخرج نصف صاع
( فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) يعني كأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول عليكم باجتناب النواهي وفعل الأوامر واجتهدوا في هذا الباب تفلحوا في دنياكم وأخراكم وهذا أشار إليه الحافظ النووي أو الحافظ بن حجر رحمه الله لهذا يقول ابن رجب من اشتغل بالمأمور وانتهى عن المحظور هداه الله عز وجل يشتغل بالأوامر يحاول أن يفهم كلام الله عز وجل يحاول أن يفهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأوامر انتهى عن النواهي هداه الله عز وجل
ثم قال صلى الله عليه وسلم ( فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ) هذا الحديث له سبب النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا فقال رجل يا رسول الله أفي كل عام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ) 30 قال الأقرع بن حابس .
طيب ( و اخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ) كما اختلف اليهود على موسى عليه الصلاة والسلام الأسئلة المذمومة تكلم أهل العلم عنها فمن فوائد هذا الحديث أن الأسئلة تنقسم إلى قسمين أسئلة جائزة وأسئلة مذمومة الأسئلة الجائزة كما قال الله عز وجل ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[ سورة النحل: 43] الأسئلة المحرمة قال ابن القيم رحمه الله من الأسئلة يقول الأسئلة المحرمة تنقسم إلى قسمين أسئلة شرعية وأسئلة قدرية وهذا ذكرها ابن القيم في إعلام الموقعين الأسئلة الشرعية مثل ما قال هذا الرجل الأقرع بن حابس قال أفي كل عام يا رسول الله عن الحج قال لو قلت نعم لو أجبت
الأسئلة القدرية وهذه ذكرها ابن القيم عند قوله تبارك وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ذكرها ابن القيم في إعلام الموقعين الأسئلة القدرية مثل سؤال عبد الله بن حذافة رضي الله عنه في البخاري قال للنبي صلى الله عليه وسلم من أبي؟ قال أبوك حذافة لماذا سأل هذا السؤال؟ لأنه كان إذا لاح الرجال نسبوه إلى غير أبيه
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فمن الأسئلة المذمومة ذكر ابن رجب أسئلة مذمومة فمنها أسئلة التعنت والاقتراح كما كان يفعل المشركون مع النبي صلى الله عليه وسلم الله عز وجل يقول ﴿ أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [ سورة البقرة: 108]
من الأسئلة المذمومة أيضاً الأسئلة التي فيها معارضة للسنة يعارض السنة بعقله انت عقلك ضعيف العقل ضعيف جداً فلا تعارض السنة بعقلك فهذه من الأسئلة المذمومة أو يأتي شخص يعني ذكر الشاطبي أسئلة مذمومة في كتاب الموافقات وقد ذكر عدة أسئلة مذمومة فمن الأسئلة المذمومة يقول السؤال عما لا ينفع في الدين لذلك ما سأل عبد الله بن حذافة رضي الله عنه من أبي ؟ لكن نعرف أن عبد الله بن حذافة رضي الله عنه سأل لمصلحة لأنه كان إذا لاح الرجال نسب إلى غير أبيه من الأسئلة المذمومة أسئلة التشدد الله عز وجل قال لليهود ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [ البقرة: 67] فشددوا فشدد الله عليهم
من الأسئلة المذمومة الأسئلة يسأل عن بعض العبادات يأتي شخص يقول طيب لماذا صلاة الفجر ركعتان صلاة الظهر أربع ركعات نحن نعرف أن لها حكمة عظيمة لكن ما نعلم الحكمة أنت في أمور دنياك تذهب مثلاً تدخل الطائرة ترى عدة مفاتيح عدة أشياء لا تدري عن الحكمة لكن تعلم أن لها حكمة وهذا ذكر ابن القيم بهذا المعنى في كتابه مفتاح دار السعادة
من الأسئلة المذمومة يقول الشاطبي رحمه الله الأسئلة بلغه النص فيسأل مثل الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال ( إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا الصحابي قال أفي كل عام يا رسول الله ) من الأسئلة المذمومة الأسئلة عن كيفية صفات الله عز وجل هذه مذمومة لهذا أذكر أن الشيخ محمد بن صالح العثيمين لما كان يأتينا في المدينة يقول جاء رجل إلى الإمام مالك فقال الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟ يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأطرق الإمام مالك رأسه حتى عَلَتْهٌ الرٌّحَضَاءٌ يعني العرق ثم رفع رأسه فقال الاستواء معلوم والكيف مجهول
نحن نعرف أن صفات الله لها كيفية لكن نجهلها أنت الآن أمور في الحياة تجهلها تجهل كثير من أمور الحياة يعني تجهل مثلا الجن كيفية صفاتهم مع أنهم موجودون يقول الحافظ الحكمي في معارج القبول وإن لَكَّالٌّون في هذه النملة كيف يجري الدم في عروقها فكيف بصفات الله عز وجل فقال الإمام مالك الكلمة العظيمة
من الأسئلة المذمومة الأسئلة في التشاجر بين الصحابة رضي الله عنهم ولهذا قال السلف [ من السنة ] الإمساك عما شجر بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 31 وجاء في السلسلة الصحيحة وصحح هذا الحديث الألباني قال صلى الله عليه وسلم ( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) 32 وأذكر في عام ثمانية عشر بعد الأربعمائة والألف خرجت أشرطة لطارق السويدان داعية من دعاة الإخوان المسلمين وكانت هذه الأشرطة تتحدث عن الفتن بين الصحابة والله أني أذكرها والحمد لله كنت أنهى عن هذه الأشرطة قبل علمي بكلام هيئة كبار العلماء حتى خرجت فتوى لهيئة كبار العلماء من الشيخ ابن باز رحمه الله والشيخ ابن عثيمين رحمه الله والشيخ عبد الله بن غديان وحذروا من هذه الأشرطة وقالوا أن هذا الرجل حاطب ليل
لهذا يا إخوان لا بد أن نستفيد إذا أردت أن تسمع اسمع للعلماء ( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) لا تسمع لأي أحد اسمع لابن باز رحمه الله الألباني رحمه الله تعالى اسمع مثلاً للشيخ ابن عثيمين رحمه الله والله أن علماءنا كثر مفتي المملكة الشيخ الفوزان والله لو تجلس ستين سنة وانت ما انتهيت من أشرطة الفوزان تسمع العلم تقوى ويزداد الإيمان عندك
الحَدِيثُ العَاشِرُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ، يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ، أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ ) ما معنى إن الله طيب ؟ منزه عن النقائص والعيوب ومتصف بالصفات العليا ( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ ) وهل الطيب من أسماء الله أم لا ؟ ذكر ابن منده وابن العربي والشيخ محمد بن صالح العثيمين على أن الطيب من أسماء الله عز وجل ( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ) فالله عز وجل لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيبا ولا يقبل من الأقوال إلا ما كان طيبا ولا يقبل من الصدقات إلا ما كان طيبا والطيب في الأعمال أو في الأقوال أو في الأفعال لا بد له من شرطين الإخلاص لله عز وجل ومتابعة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
قال ( وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ ) في هذا دليل على أن الأنبياء قد يشتركون في كثير من الأحكام مع المؤمنين في الأوامر والنواهي فكما أن المؤمنين مأمورون منهيون كذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأن الله عظيم فالله يأمرهم وينهاهم أمر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم والأمر لأمته أمره بالتوحيد ، بالصلاة ، أمره بالزكاة ، بالصيام ، بالحج ، نهاه عن الشرك ونهاه عن المحرمات فالأنبياء يشتركون مع أٌمَمِهِمْ في باب الأوامر وفي باب النواهي
ثم قال الله عز وجل ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [ المؤمنون: 51] وقال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [ البقرة: 172] ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ( الرَّجُلَ ) يدخل فيه الرجل والمرأة لكن ذكروا أن الرجل لأن الغالب في الأسفار للرجال ( يُطِيلُ السَّفَرَ ) قال النووي رحمه الله والقرطبي يطيل السفر في طاعة الله في حج في عمره في زيارة رحم يطيل السفر ( أَشْعَثَ ) في رأسه يعني إن الشعر
يعني هنا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أسباب الإجابة أو مظنة الإجابة فإن من مظنة الإجابة إطالة السفر وجاء عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ثلاثُ دعَواتٍ مُستَجاباتٍ ) 33 ومنها دعوة المسافر قال أشعث في رأسه أغبر في بدنه 34 قال صلى الله عليه وسلم ( رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره )
قال ( يَمُدُّ يَدَيْهِ ) مد اليدين إلى السماء من مظنة الإجابة يقول ( يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! ) الإلحاح في الدعاء من مظنة الإجابة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم موانع الإجابة قال صلى الله عليه وسلم ( وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ) يعني مطعومه حرام يأكل الحرام ، رباً ، يأكل غشاً عن طريق الغش يأكل عن طريق النصب ( وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ) يعني مشربه حرام ( وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ) يعني لباسه حرام وَغُذِيَ بِالحَرَامِ، غذي وربي على الحرام ( فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ) يعني أن الاستجابة بعيدة عنه للإستبعاد وقد يستجيب الله له في حال الاضطرار
في هذا الحديث فوائد من فوائد هذا الحديث ذكر ابن القيم في المنار المنيف وابن رجب في جامع العلوم والحكم أن القبول له ثلاثة معاني فمن معاني القبول الصحة قال صلى الله عليه وسلم ( لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أحَدِكُمْ إذا أحْدَثَ حتّى يَتَوَضَّأَ ) 35 من معاني القبول أن العبادة مجزية لكن لا ثواب لها ولا أجر لها كما قال صلى الله عليه وسلم ( إذا أَبَقَ العبدُ لم تُقبَلْ له صلاةٌ ) 36 يعني إذا هرب من سيده لم تقبل له الصلاة يعني أن صلاته صحيحة ومجزية لكن لا يثاب عليها ولا أجر على هذه الصلاة ولا يؤمر بالإعادة كما يقول ابن القيم طيب من معاني القبول وهذا معنى ثالث للقبول ثناء الله عز وجل ورضاه هذا الذي قال تصدق مرة ابن عمر بصدقة قال له ابنه تقبل الله منك قال والله لو أني أعلم أن الله قد تقبل مني لتمنيت أن أموت الله عز وجل يقول ( إنما يتقبل الله من المتقين ) يقول أبو الدرداء رضي الله عنه لأن أستيقن أن الله قد تقبل مني ركعة لتمنيت أن أموت قل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في حديث ( الطهور من الإيمان ) [الطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ] يقول والله لو نعلم يقول أنت سبح لكن هل تدري أن الله قد تقبل منك أم لا ؟ تقول الحمد لله هل تعلم أن الله قد تقبل منك أم لا ؟
طيب من فوائد هذا الحديث وهي فائدة عظيمة قال ثم ذكر أن الدعاء من أعظم الأسباب في حصول المطلوب ودفع المكروه إذا جمع الدعاء حضور القلب وإنابته إلى الله عز وجل وتملقه بين يديه كما يقول ابن القيم وأثنى على الله عز وجل وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وصادف وقتا من أوقات الإجابة كالأوقات الستة ورفع يديه وألح في الدعاء وقدم صدقة ودعا الله باسمه الأعظم فهذا الدعاء لا يكاد أن يرد بإذن الله من فوائد هذا الحديث أن للدعاء موانع فمن موانع الدعاء أكل الحرام ومن موانع إجابة الدعاء الاستعجال في الدعاء ومن موانع الدعاء أن يدعو الإنسان بإثم أو قطيعة رحم وأكمل بإذن الله عز وجل بعد الصلاة
الحَدِيثُ الحَادِي عَشَرَ
عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - سِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَيْحَانَتِهِ - رضي الله عنهما قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ».الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد الأربعون النووية تقسم إلى أربعة أقسام وهذا التقسيم من عندي فيما رأيت من كلام ابن رجب رحمه الله تعالى في جامع العلوم والحكم القسم الأول الأحاديث التي عليها مدار الدين كحديث ( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ ) وحديث عمر رضي الله عنه القسم الثاني الأحاديث المتشابهة هنا في حديث الحسن بن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( دَعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يَريبُكَ ) فهذا يشبه حديث ( فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ) ونص عليه ابن رجب ويشبه حديث, سيأتينا حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( والإِثْمُ ما حاكَ في صدْرِكَ، وكرِهْتَ أنْ يَطلِعَ عليه الناسُ ) القسم الثالث أحاديث الآداب وسيأتينا أحاديث الآداب قال ابن الصلاح عن أبي محمد بن أبي زيد القيرواني إمام المالكية في عهده أحاديث الآداب تتفرع من أربعة أحاديث حديث ( مِن حُسْنِ إسلامِ المَرءِ تَرْكُه ما لا يَعْنيهِ ) وحديث ( لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) وحديث ( لا تَغْضَبْ ) وحديث ( مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ ) القسم الرابع الأحاديث ذوات المواضيع المتعددة مثل حديث ( لا تَحاسَدُوا ) سيأتينا حديث ( من فَرَّجَ عن مؤمنٍ كُرْبَةً ) أو ( مَن نَفَّسَ عن مُؤمِنٍ كُرْبةً ) نفَّسَ اللهُ عنه كُرْبةً مِن كُرَبِ يَومِ القيامةِ )
يقول الحسن بن علي ( حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) هذا يدل ، الحسن كان صغيراً لما مات النبي صلى الله عليه وسلم وكما يقول بن باز رحمه الله هذا يدل على ذكائه وفهمه مر معنا حديث النعمان بن بشير حدث بهذا لما مات النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره ثمان سنوات وحدث بهذا الحديث ( إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ ) والبخاري بوّب بابا فقال متى يصح سماع الصبي وأورد حديث محمود بن الربيع رضي الله عنه قال عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم ( مَجَّةً مَجَّها في وجْهِي وأنا ابنُ خَمْسِ سِنِينَ )
وانظر إلى اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالناشئة وبالصغار كان صلى الله عليه وسلم يهتم بالصغار فيقول لابن عباس ( احفظِ اللهَ يَحفظْك احفظِ اللهَ تَجدْهُ تُجاهَك إذا سألتَ فاسألِ اللهَ وإذا استعنتَ فاستعنْ باللهِ ) ويقول لعمرو بن سلمة لما كانت يده تطيش في الطعام يقول ( يا غلامُ ! سَمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينِكَ، وكُلْ مِمّا يَلِيكَ ) والله عز وجل يقول ( نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ﴾ [ الكهف: 13] فلا بد أن نهتم بصغار السن وبالناشئة لأن هؤلاء الناشئة عندهم قوة وكان صلى الله عليه وسلم يهتم بصغار السن يٌعَلِّمُهم فأرسل إلى المدينة مصعب بن عمير رضي الله عنه يٌعَلِّمُ الصحابة رضي الله عنهم كلام الله عز وجل وكان عمر رضي الله عنه يدخل ابن عباس مع أشياخ بدر رضي الله عنه مع أن ابن عباس كان عمره تقريباً ستة عشر عاماً ويدخله مع أشياخ بدر رضي الله عنه فالله ! الله ! أن نهتم بتعليم الناشئة ونعلمهم كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم نوضح لهم الأدلة بالأسئلة بالأجوبة وهكذا
قال ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ) يعني دع الشيء الذي يريبك ويقلقك إلى الشيء الذي لا يريبك ولا يقلقك فــ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ ) هذا معناه أن الإنسان يقف عند الشبهات مثال عندك دوام ، فذهبت إلى الدوام الساعة السابعة فتكتب في الدوام أنك حضرت السابعة وخمس وأربعين ، لا أنت كاذب في هذا الباب فــ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ ) واكتب الوقت كما هو هنا السلف ضربوا أروع الأمثلة في هذا الباب حسان بن سنان يقول إذا رابك شيء فدعه المسور بن مخرمة رضي الله عنه كان عنده طعام احتكره فرأى سحابة فكره ذلك فآل على نفسه [أي] حلف على نفسه أن لا يربح من هذا الطعام وأخبر عمر فقال له عمر جزاك الله خيرا
( دَعْ مَا يَرِيبُكَ ) النبي صلى الله عليه وسلم رأى تمرة في بيته فخشي أن تكون هذه التمرة من الصدقة فتركها صلى الله عليه وسلم ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ ) محمد بن سيرين ترك أربعين ألفا فيما لا ترونه اليوم بأسا أربعين ألفا فيما لا ترونه بأسا ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ) أبو بكر رضي الله عنه (كان لأبي بَكرٍ غُلامٌ يُخرِجُ له الخَراجَ فأعطاه طعاماً ثم قال لأبي بكر إن هذا الطعام تكهنت به في الجاهلية فأدخل أبو بكر إصبعه رضي الله عنه فقاء الطعام الشيخ ابن عثيمين في رياض الصالحين يقول من ورع عمر رضي الله عنه أعطى الصحابة أربعة آلاف المهاجرين وأعطى ابنه عبد الله بن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة قال له إنما هاجر به أبواه ليس كمن هاجر بنفسه الصحابة رضي الله عنهم ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ) هذا الحديث ، يقول ابن القيم في منزلة هذا الحديث إن هذا الحديث جمع الورع كله ! جمع الورع كله ! ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ )
يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى يحصل الغلط في الورع من أمور عدة الخوارج تجد الخوارج يفعلون الأمور العظام قتلوا ابن بنت النبي صلى الله عليه وسلم الحسين ويسألون عن دم البعوضة ما حكم قتل دم البعوضة للمحرم ؟ قتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت ثم دخلوا مزرعة نصراني وسقطت تمرة , هل يجوز أن نأكلها أم لا ؟ هذا ليس ورع هذا ورع كاذب هذا ورع مظلم
وبعض الناس يقول ابن تيمية : يغلط في الورع من زيادة الوسوسة ربما يحرم شيء لا من جهة الشرع من جهة الوسوسة أو إن طبعه ما يعجبه نفر من الضب قال لا ، يلا الضب حرام لا ما يجوز هذا ليس ورعا يأتي شخص مثلا يصلي ويجد قرقرة في بطنه يقول لا والله أنا أتورع وأخرج من الصلاة نقول له لا ولهذا من تبويبات البخاري الجميلة قال ( (5) بابُ مَنْ لَمْ يَرَ الوَسَاوِسَ وَنَحْوَها مِنَ الشُّبُهاتِ ) 37 وأورد حديث قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينصرف ( حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ) فإذا وجدت قرقرة في بطنك لا تخرج لا تقول والله ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ ) نقول هنا الرسول صلى الله عليه وسلم فصل القضية فلا تخرج حتى تسمع صوتاً أو تجد ريحاً فالناس تجد عنده وسوسة في باب الوضوء ربما توضأ أربعة أو خمسة نقول لك كما قال ابن القيم أنت أفضل أم الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ الله قال في الرسول ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ [ سورة الزخرف: 43] في كل شيء حتى في الوضوء
هذا من بديع ما ذكر أن عمر رضي الله عنه هذا ذكره ابن القيم يقول عمر رضي الله عنه مشي عمر معه أناس فنزل ماء من ميزاب جلس واحد من الصحابة يسأل يا صاحب الميزاب ! هل الماء طهور أم لا ؟ قال عمر رضي الله عنه يا صاحب الميزاب ! لا تخبرنا لهذا الوساوس من دوائها أنك تقطع ولا تلتفت وهي بإذن الله تذهب كما يقول ابن تيمية من نفسها ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ )
ثم قال صلى الله عليه وسلم قال ثم من الزيادات قال ( فإنَّ الصِّدقَ طُمأنينةٌ وإنَّ الكذبَ رِيبةٌ ) 38 ابن رجب تكلم كلام عظيم جدا في هذا الحديث ( الصِّدقَ طُمأنينةٌ ) يعني الآن قيل للأعرابي وهذا يذكره ابن القيم بما عرفت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم قال ما قال شيئا ,ما أمر بشيء فقال العقل لَيْتَهٌ لم يأمر به ولا نهى عن شيء فقال العقل لَيْتَهٌ أمر به حتى يذكر ابن رجب والله ذكر في القرآن يعني الآن لو نتصور في النبي صلى الله عليه وسلم أفكر فيه مثلاً وهذا يذكره ابن رجب تجد أن القرآن موافق للعقول مناسب للفطر إعجاز عجيب في القرآن لهذا يقول الشيخ محمد عبد الوهاب في الدرر السنية فإن جاءنا كافر قال لنا كيف تجعلون القرآن حجة علينا نقوله بالتحدي التحدي اللي في القرآن ( وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [ البقرة: 23] 39
وبشارات الأنبياء للنبي صلى الله عليه وسلم وبشارات الكتب السابقة للنبي صلى الله عليه وسلم فالقرآن أعجوبة القرآن كما يقول تجد الأخبار صادقة ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾[ النساء: 122] ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [ سورة الأنعام: 115] طيب انظر إلى مسيلمة يذكر الحافظ ابن كثير في سورة العصر جاء عمرو بن العاص فقال له مسيلمة ماذا أنزل على صاحبكم ؟ قال والله أنزل عليه سورة عظيمة ( وَٱلۡعَصۡرِ (1) إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ (2) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ (3) ) ففكر مسيلمة هٌنَيْئَة قال وأنا أنزلت علي سورة قال ما هي ؟ قال يا وبر يا وبر إنما أنت أذنان وصدر وسائرك حقر ونقر ماذا ترى يا عمرو ؟ قال والله أني أعلم أنك تعلم أنك كذاب
صيد بحر هذا صار في بر يا وبر يعني انظر إلى القرآن ولهذا قيل للفيلسوف الكندي نريد منك أن تعارض القرآن وكان من أساطين اللغة وذكرها الشوكاني رحمه الله يقول فاعتزل ففتح القرآن فوقعت عينه على سورة المائدة فقرأ هذه الآية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [ سورة المائدة: 1] قال ما أستطيع أن أعارض القرآن. لماذا؟ قال لأن الله ذكر وفاء للعقود وذكر استثناء وذكر بعده استثناء وذكر أن الله يحكم ما يريد . لهذا ، وانظر إلى أخبار النبي صلى الله عليه وسلم الحديث جاء رجل من اليمن ضماد في صحيح مسلم ولما جاء عند كفار قريش ، كفار قريش ينشرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ساحر كاهن مجنون جاء هذا الرجل عند الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا والله إذا كان عندك مرض أو ريح أنا أشفي من الريح قال له الرسول انتهيت ؟ قال إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله قال أعد علي فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم قال أعد علي فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال ما سمعت مثل هذا الكلام 40
الحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ: تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ.هذا الحديث هو من جملة أحاديث الآداب فمنزلة هذا الحديث قال أبو عمر بن الصلاح رحمه الله عن أبي محمد بن أبي زيد القيرواني إمام المالكية في عهده أن أحاديث الآداب تتفرع من أربعة أحاديث وذكر هذا الحديث ( مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ: تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ) فإذا حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال والمحرمات والمكروهات والمشتبهات وفضول المباحات واشتغل فيما يعنيه من الواجبات ومن ترك المحرمات ومن الأمور الدنيوية يعني اشتغل بما يعنيه في أمور حياته ومعاده في أمور دنياه وأخراه
حتى قال عمر بن الخطاب إني لأكره الرجل أن يكون سبهللا يعني فارغا لا دنيا ولا آخرة يقول ابن مسعود رضي الله عنه كلمة عظيمة يقول إني لأبغض الرجل أن يكون فارغا من أمر دينه ودنياه لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( احرِص على ما ينفعُكَ واستعِنْ باللَّهِ ) 41 فلا بد أن يكون الإنسان كما يقول ابن القيم حريصاً وحريصاً على ما ينفعه تعجب أناس عند سفيان الثوري من هذا الحديث قال تعجبون من هذا الحديث والله ذكر معنى هذا الحديث في كتاب الله ﴿ لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [ النساء: 114] والله يقول ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [ سورة المؤمنون: 3]
قال ( مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ: تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ) طيب ما لا يعنيه مثل إيش؟ تركه ما لا يعنيه يشمل تركه ما لا يعنيه أن يهتم بعلوم الفلسفة علوم الكلام هذا ما لا يعنينا ولا نستفيد منها شيء حتى قال ابن تيمية الخبير بأهل الكلام قال علم المنطق لا يفيد الذكي ولا يستفيد منه الغبي [بعض] الناس يتكلم ويظننك أنه إيش !؟ يعني علم المنطق ! وشوف[علم] الكلام ! يا إخوان الآن لو أننا نسألكم الآن من أعظم الناس عقلاً هو عقل النبي صلى الله عليه وسلم كانت هدايته بالقرآن ﴿ قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [ سبأ: 50] من الأمور التي لا تعنيك علم الموسيقى المحرمات أو مثلاً تفكر في كيفية صفات الله عز وجل ولذا أعطاك ابن تيمية قاعدة قال كل ما وقع في ذهنك من صفة يعني تصور [عن] الله عز وجل فأعلم أن الله خلافه لأن الله وصف نفسه فقال ( قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ (1) ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ (2) لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ (3) وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ (4) )
من الأمور التي لا تعنيك أن تسأل عن المبهمات مثلاً الله ذكر عصى موسى طيب ما نوع هذه العصى؟ لو كان فيها فائدة لذكر الله لنا نوع هذه العصى من الأمور التي لا تعنيك تنظر إلى أخبار بعض الناس يفتح اليوتيوب ينظر إلى أخبار المطاعم وإذا كان يعنيك هذا الشيء طيب لكن ينظر إلى أخبار المطاعم فلان عنده كم راتب؟ كم حصل له؟ مثلا ينظر إلى أخبار المشهورين يتتبع أخبار المشهورين ويعرف أخبار المشهورين في العالم كله ولا يقرأ صفحة من كتاب الله ! لا يقرأ صفحة من كتاب الله ! ولا يسمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ! والله إن هذا من الحرمان العظيم ! والله إن هذا من الحرمان العظيم !
وتجد بعض الناس ينظر [إلى] ما لا يعنيه يحاول ينظر إلى من هو فوقه فإذا نظر إلى من هو فوقه ازدرى نعمة الله عليه ينظر إلى أخبار المشهورين بعض المسلمين في اليوم يكسب مئة ألف مليون هو يدوب ويدوب آخر الشهر يجيب ثلاث مائة ريال فيزدري نعمة الله عليه هذا لا يعنيك ولهذا الإنسان إذا أراد أن يترك ويبتعد عما لا يعنيه يتذكر أمور أن الله رقيب عليه وأن الملائكة ملك اليمين يكتب الحسنات وملك اليسار يكتب السيئات لهذا يقول السلف من اشتغل فيما لا يعنيه ضيع ما يعنيه
قيل للقمان الحكيم بما حصل لك السُؤْدَد ؟ قال بقدر الله وصدق الحديث وتركي فيما لا يعنيني وبعضهم قال من اشتغل فيما لا يعنيه حرم الصدق وحرم الحلم فلا تتدخل في شؤون الآخرين ! لا تتدخل في شؤون الآخرين ! فهذا حديث عظيم ( مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ: تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ )
فمن الرسائل الجميلة وهي رسالة تتحدث عن معنى هذا الحديث رسالة للعلامة ابن رجب وهو فضل علم السلف على علم الخلف والله نحتاج في هذه الأزمنة أن نكثر من هذا الحديث و أن ندعو الله عز وجل ليل نهار ، من هذا الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في الصحيح عن زيد بن أرقم رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عِلْمٍ لا يَنْفَعُ ) 42 بقي حديثان الحديث الثالث عشر والرابع عشر ونكمل بإذن الله غدا
الحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه - خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ.ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى في شرح حديث جبرائيل عليه الصلاة والسلام وهو كتاب الإيمان الأوسط يقول إن نفي الإيمان في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يكون النفي هذا لكمال الإيمان الواجب يعني إما أن هذا ترك واجب أو فعل محرم فــ(لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ ) الإيمان الكامل الواجب حتى يحب . فإذا أحب لأخيه ما يحب لنفسه فإيمانه عظيم وإذا أبغض لأخيه و كره الخير عند أخيه فعنده نقصان في الإيمان فمن علامة المؤمنين كما قال صلى الله عليه وسلم ( مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكى منه عُضْوٌ تَداعى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمّى ) 43 كثيرا ما كنت أسمع الشيخ عبد المحسن العباد يذكر هذا الحديث وهو بمعنى حديث ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ) أسمعه كثيراً يذكر هذا الحديث يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فمَن أحَبَّ منكم أنْ يُزحزَحَ عن النّارِ ويدخُلَ الجنَّةَ فلْتُدرِكْه مَنيَّتُه وهو يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ ولْيأتِ إلى النّاسِ الَّذي يُحِبُّ أنْ يُؤتى إليه ) 21
( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ) يقول الحافظ النووي يحب لأخيه من الخير والمباحات ما يحب لنفسه ومعناها أيضا أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه وقد ضرب السلف أروع الأمثلة في هذا الباب محمد بن واسع أراد أن يبيع حمارا فقيل له أترضاه لنفسك؟ قال لو رضيته ما بعته الإمام الشافعي أو ابن عباس رضي الله عنه يقول والله إني لأمر على الآية وأتمنى أن الناس كلهم قد عرفوا معنى هذا مثل ما عرفت انا الشافعي يقول أود أن ينشر هذا العلم ولا ينسب إلي منه شيء ! ولا ينسب إلي منه شيء ! وهذا عتبة كان صائما فإذا جاء وقت الغروب يقول لغلامه أعطني تمرا حتى يشاركه في الأجر الغلام ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) من فوائد هذا الحديث أن الإنسان إذا أراد أن يتحلى بالصفات الطيبة الحسنة فلا بد أن يكون هذا القلب سليما من الأحقاد وسليما من الفساد والعلو في الأرض الله عز وجل يقول ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ القصص: 83]
الحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِاءٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ.حديث ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ ) هذا من أحاديث الأداب من أحاديث الآداب طيب هذا الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِاءٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ) يعني لا يحل إراقة دم المسلم أو قتل هذا المسلم إلا بإحدى ثلاث ( الثَّيِّبُ الزَّانِي ) يعني من زنى بعد نكاح صحيح والزنى كما يقول ابن القيم فيه خراب العالم والحذر الحذر يا عباد الله من قربان الزنا فمن قربان الزنا الكلام مع النساء والنظر إلى النساء لهذا يقول ابن القيم كلمة جميلة في إغاثة اللهفان يقول ولذا أوصى أطباء القلوب أن لا تقابل المرأة إلا بالعبوس وأن لا تقابل أهل البدع إلا بالعبوس يقول ابن القيم لأن المرأة متى أبنت لها أسنانك أبانت لك ما تريد الا من رحم الله ففي النساء خير عظيم لكن هو يحذرك من فتنة النساء الإنسان يحذر من فتنة النساء فإن فتنة النساء فتنة عظيمة عظيمة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء
قد ذكر ابن القيم في الداء والدواء يقول قديما كانوا يؤذنون على مكان مرتفع فأذن شخص على مكان مرتفع ورأى امرأة نصرانية فأعجب بها فقال أريد أن أتزوجك قالت له لا حتى تتنصر فلما تنصر تزوجها ثم مات ، سقط من فوق الدار ، الإنسان يحذر . لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة عظيمة ( بادِروا بالأعمالِ فِتَنًا كقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ يُصبِحُ الرَّجُلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا ويُصبِحُ كافرًا ويُمسي مؤمِنًا يبيعُ دِينَه بعرَضٍ مِن الدُّنيا ) [صحيح مسلم (١١٨) ]
الثاني قال ( وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ) يعني إذا قتل القاتل فإنه يقتل ولهذا الله قال ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [ البقرة: 179] ففي قتل القاتل حياة عظيمة فإن القاتل كما يقول الحافظ ابن كثير إذا علم أنه إذا قَتَلَ فإنه سَيُقْتَلٌ سَيَرْتَدِعُ عن القتل
والثالث ( التَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ) يعني من ارتد قال صلى الله عليه وسلم ( مَن بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ ) 44 قال ابن رجب وقد ورد القتل في غير هذه الثلاث فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل اللوطي وبقتل الساحر وبقتل الخارجي وبقتل من وقع على ذات محرم ومن عجيب علم ابن رجب الغزير أنه أرجع هذه الأمور إلى هذه الثلاث فاللوطي أرجعه إلى الزاني والخوارج الذين يخرجون على ولاة الأمر أرجعها إلى المفارق لدينه وكذلك الثالث والساحر أرجعه إلى ( مَن بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ )
قال أختم في هذا الحديث فوائد من أعظم فوائد هذا الحديث أن إقامة الحدود من خصائص السلطان هذا ذكره ابن كثير والعلماء والفقهاء قال الله ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ﴾ [ النساء: 92] ذكر الحافظ ابن كثير أن إقامة الحدود من خصائص السلطان وإن شاء الله بإذن الله عز وجل غدا بإذن الله عز وجل نكمل وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
- 1 قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: " مَنِ ابْتَدَعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حَسَنَةً، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خَانَ الرِّسَالَةَ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا، فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا.
الاعتصام للشاطبي ت الهلالي ١/٦٤ — الشاطبي الأصولي النحوي (ت ٧٩٠) ↑ - 2 إنِّي على الحَوضِ أنتَظِرُ مَن يَرِدُه عليَّ مِنكُم، فلَيُقطَعَنَّ رِجالٌ دوني، فلَأقولَنَّ: يا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتي! فلَيُقالنَّ لي: إنَّكَ لا تَدري ما عَمِلوا بَعدَكَ، ما زالوا يَرجِعونَ على أعقابِهم
الراوي: عائشة أم المؤمنين • شعيب الأرنؤوط، تخريج المسند لشعيب (٢٤٩٠١) • صحيح • ↑ - 3 وأخرجه الطبريُّ في "تاريخه" "٤/ ٣٨٣" من طريق معتمر بن سليمان التيمي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد، فذكره.
وأخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" "٣/ ١١٣٨-١١٣٩" من طريق سعيد بن يزيد، حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" "ج١/ رقم ١١٩" من طريق الزهري عن أبي سلمة قال: لما ضرب عثمان ... إلخ، وحسن إسناده الهيثمي في "المجمع" "٩/ ٩٤"، وهو منقطع بين أبي سلمة وعثمان -رضي الله عنه. ↑ - 4 أخرجه البخاري (٧٤٣٢)، ومسلم (١٠٦٤) ↑
- 5 الراوي: النعمان بن بشير المحدث الألباني، صحيح الترمذي (١٢٠٥) حكم المحدث : صحيح و أخرجه الترمذي (١٢٠٥) واللفظ له، وأخرجه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩) باختلاف يسير ↑
- 6 أخرجه مسلم في ((مقدمة الصحيح)) (1/16)، والدارمي (424) عن محمد بن سيرين ↑
- 7 (البَرَكةُ مع أكابِرِكم. )
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 2884 | خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن حبان (559)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8991)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (2/77) ↑ - 8 قد جاء بشير العدوي وأخذ يحدث ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه سلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه. فقال: يا ابن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع؟ فقال ابن عباس: "إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف"
مقدمة صحيح مسلم، ص ١٥.
قال ابن سيرين: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سَمُّوا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم"
مقدمة صحيح مسلم، ص ١٥. ↑ - 9 صحيح البخاري (٧٠٨٤) أخرجه مسلم (١٨٤٧)، وأبو داود (٤٢٤٤)، وأحمد (٢٣٤٢٩)، بمعناه. ↑
- 10 عن الأَوزاعيِّ، عن بلالِ بنِ سعدٍ قالَ: ( لا تَنظرْ إلى صِغرِ الخَطيئةِ، ولكن انظرْ إلى مَن عَصيتَ )
أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٧١)، وأبونعيم في «الحلية» (٥/ ٢٢٣)، والبيهقي في «الشعب» (٢٨٢) (٦٧٥٩) من طريق الأوزاعي به. ↑ - 11 صحيح البخاري (٥٥٩٠) ↑
- 12 حَرَّمَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ خَيْبرَ أشياءَ، ثمَّ قال: يوشِكُ أحَدُكم أنْ يُكَذِّبَني وهو مُتَّكِئٌ على أَريكتِه يُحَدَّثُ بحَديثي، فيقولُ: بيْننا وبيْنكم كِتابُ اللهِ، فما وجَدْنا فيه مِن حلالٍ استَحلَلْناه، وما وجَدْنا فيه مِن حرامٍ حَرَّمْناهُ! ألا وإنَّ ما حَرَّم رسولُ اللهِ ﷺ مِثلُ ما حَرَّم اللهُ.
الراوي: المقدام بن معدي كرب • شعيب الأرنؤوط، تخريج المسند لشعيب (١٧١٩٤) • صحيح • أخرجه الترمذي (٢٦٦٤)، وابن ماجه (١٢)، وأحمد (١٧١٩٤) واللفظ له صححه الشيخ الألباني أيضا السلسلة الصحيحة (٦/٨٧٢) ↑ - 13 معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة رابط تحميل وقراءة الكتاب
للشيخ الدكتور عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم - رحمه الله تعالى
وقد أثنى على الكتاب: العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى وغيره كثير كما ذكر المؤلف في خاتمة الكتاب. ↑ - 14 جاءَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ إلى عبدِ اللهِ بنِ مُطِيعٍ حِينَ كانَ مِن أَمْرِ الحَرَّةِ ما كانَ، زَمَنَ يَزِيدَ بنِ مُعاوِيَةَ، فَقالَ: اطْرَحُوا لأَبِي عبدِ الرَّحْمَنِ وِسادَةً، فَقالَ: إنِّي لَمْ آتِكَ لأَجْلِسَ، أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُهُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: مَن خَلَعَ يَدًا مِن طاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَومَ القِيامَةِ لا حُجَّةَ له، وَمَن ماتَ وَليسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً.
الراوي: عبدالله بن عمر • مسلم، تهذيب السنن (١٨٥١) • [صحيح] • أخرجه أحمد (٥٣٨٦)، وابن حبان (٤٥٧٨) ↑ - 15 ٩٠ - وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ حَنْبَلًا يَقُولُ فِي وِلَايَةِ الْوَاثِقِ: اجْتَمَعَ فُقَهَاءُ بَغْدَادَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَطْبَخِيُّ، وَفَضْلُ بْنُ عَاصِمٍ، فَجَاءُوا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُمْ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَذَا الْأَمْرُ قَدْ تَفَاقَمَ وَفَشَا، يَعْنُونَ إِظْهَارَهُ لِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «فَمَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا:
أَنْ نُشَاوِرَكَ فِي أَنَّا لَسْنَا نَرْضَى بِإِمْرَتِهِ، وَلَا سُلْطَانِهِ، فَنَاظَرَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَاعَةً، وَقَالَ لَهُمْ: «عَلَيْكُمْ بِالنَّكِرَةِ بِقُلُوبِكُمْ، وَلَا تَخْلَعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، وَلَا تَشُقُّوا عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَسْفِكُوا دِمَاءَكُمْ وَدِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ مَعَكُمُ، انْظُرُوا فِي عَاقِبَةِ أَمْرِكُمْ، وَاصْبِرُوا حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ»، وَدَارَ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ كَثِيرٌ لَمْ أَحْفَظْهُ وَمَضَوْا، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بَعْدَمَا مَضَوْا، فَقَالَ أَبِي لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ لَنَا وَلِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَمَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا، وَقَالَ أَبِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَذَا عِنْدَكَ صَوَابٌ، قَالَ: لَا، هَذَا خِلَافُ الْآثَارِ الَّتِي أُمِرْنَا فِيهَا بِالصَّبِرِ»، ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ… وَإِنْ فَاصْبِرْ»، فَأَمَرَ بِالصَّبِرِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَذَكَرَ كَلَامًا لَمْ أَحْفَظُهْ ”
السنة لأبي بكر بن الخلال ١/١٣٣ — أبو بكر الخلال (ت ٣١١) ↑ - 16 و
إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله.
لقول فضيل: لو كانت لي دعوة ما جعلتها الا في السلطان.
شرح السنة للبربهاري ١/١١٣ — أبو محمد البربهاري (ت ٣٢٩) ↑ - 17 «ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي ﷺ؛ لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة، فلا يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما، ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته …»
قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله وولاة الأمور ١/٢٣ — ابن تيمية (ت ٧٢٨) ↑ - 18 ومن تأمَّل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكر؛ فطلب إزالته فتولَّد منه ما هو أكبرُ منه؛ فقد كان رسول الله - ﷺ - يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها، بل لما فتح الله مكة وصارت دارَ إسلامٍ عزم على تغيير البيت وردِّه على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك ــ مع قدرته عليه ــ خشيةُ وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك، لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهدٍ بكفر، ولهذا لم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد؛ لما يترتّب عليه من وقوع ما هو أعظم منه كما وجد سواء.
أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم ٣/٤٣١ — ابن القيم (ت ٧٥١) ↑ - 19 قال سمعت عبدة بن سليمان يعني المروزي يقول كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم فصادفنا العدو فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز فخرج إليه رجل فقتله ثم آخر فقتله ثم آخر فقتله ثم دعا إلى البراز فخرج إليه فطارده ساعة فطعنه فقتله فازدحم إليه الناس فكنت أنا فيمن ازدحم إليه وهو يلثم وجهه بكمه فاخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبد الله بن المبارك فقال وأنت يا أبا عمرو ممن تشنع علينا
تاريخ دمشق لابن عساكر ٣٢/٤٤٨ — أبو القاسم ابن عساكر (ت ٥٧١) ↑ - 20 وهذه الدعوة وإن كانت سلسلة دعوة الإصلاح ومرتبطة بمذهب السلف الصالح، السابق لها؛ ولم تخرج عنه إلا أنها تستحق المزيد من الدراسة والعناية وتبصير الناس بها؛ لأن الكثير من الناس لا يزال جاهلا حقيقتها،ولأنها أثمرت ثمرات عظيمة لم تحصل على يد مصلح قبله بعد القرون المفضلة، وذلك لما ترتب عليها من قيام مجتمع يحكمه الإسلام، ووجود دولة تؤمن بهذه الدعوة وتطبق أحكامها تطبيقا صافيا نقيا في جميع أحوال الناس في العقائد والأحكام والعادات والحدود والاقتصاد وغير ذلك مما جعل بعض المؤرخين لهذه الدعوة يقول: إن التاريخ الإسلامي بعد عهد الرسالة والراشدين لم يشهد التزاما تاما بأحكام الإسلام كما شهدته الجزيرة العربية في ظل الدولة السعودية التي أيدت هذه الدعوة ودافعت عنها.
ولا تزال هذه البلاد والحمد لله تنعم بثمرات هذه الدعوة أمنا واستقرارا ورغدا في العيش وبعدا عن البدع والخرافات التي أضرت بكثير من البلاد الإسلامية حيث انتشرت فيها.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز ١/٣٨٠ — ابن باز (ت ١٤٢٠) ↑ - 21 الراوي: عبدالله بن عمرو • شعيب الأرنؤوط، تخريج صحيح ابن حبان (٥٩٦١) • إسناده صحيح على شرط مسلم • أخرجه مسلم (١٨٤٤) باختلاف يسير ↑
- 22 بايَعْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
الراوي: جرير بن عبدالله • البخاري، صحيح البخاري (٥٧) • [صحيح] • أخرجه مسلم (٥٦)، والترمذي (١٩٢٥)، والنسائي (٤١٧٥)، وأحمد (١٩١٩١) واللفظ لهم. ↑ - 23 ٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، ثنا زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ الْبَجَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَدَا أَبُو عَبْدِ اللهِ إِلَى الْكُنَاسَةِ لِيَبْتَاعَ مِنْهَا دَابَّةً، وَغَدَا مَوْلًى لَهُ فَوَقَفَ فِي نَاحِيَةِ السُّوقِ، فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ تَمُرُّ عَلَيْهِ، فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: لِمَوْلَاهُ انْطَلِقْ فَاشْتَرِ ذَلِكَ الْفَرَسَ، فَانْطَلَقَ مَوْلَاهُ، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ بِهِ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَمَاكَسَهُ، فَأَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَبِيعَهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَنْطَلِقَ إِلَى صَاحِبٍ لَنَا نَاحِيَةَ السُّوقِ؟ قَالَ: لَا أُبَالِي فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: أَنِّي أَعْطَيْتُ هَذَا بِفَرَسِهِ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَبَى، وَذَكَرَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ صَاحِبُ الْفَرَسِ: صَدَقَ أَصْلَحَكَ اللهُ فَتَرَى ذَلِكَ ثَمَنًا، قَالَ: لَا فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ تَبِيعُهُ بِخَمْسِمئةٍ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ ثَمَانَمئةٍ، فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَ الرَّجُلُ أَقْبَلَ عَلَى مَوْلَاهُ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ انْطَلَقْتَ لِتَبْتَاعَ لِي دَابَّةً، فَأَعْجَبَتْنِي دَابَّةُ رَجُلٍ، فَأَرْسَلْتُكَ تَشْتَرِيهَا، فَجِئْتَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُودُهُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا تَرَى مَا تَرَى، وَقَدْ «بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»
المعجم الكبير للطبراني ٢/٣٣٤ — الطبراني (ت ٣٦٠) ↑ - 24 أُمِرتُ أن أقاتلَ المشرِكينَ حتّى يشهَدوا أن لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، فإذا شَهِدوا أن لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وصلَّوا صلاتَنا، واستقبلوا قبلتَنا، وأَكَلوا ذبائحَنا، فقد حرُمَتْ علينا دماؤُهُم وأموالُهُم إلّا بحقِّها ↑
- 25 وأما شروطها التي ذكر شيخنا: الشيخ عبد الرحمن بن حسن، أنه لا بد منها في شهادة أن لا إله إلا الله، فقال ﵀: لا بد في شهادة أن لا إله إلا الله من سبعة شروط، لا تنفع قائلها إلا باجتماعها.
الدرر السنية في الأجوبة النجدية ٢/٣٥٩ — عبد الرحمن بن قاسم (ت ١٣٩٢) ↑ - 26 سأل ميمونُ بنُ سِياهٍ أنسَ بنَ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: يا أبا حمزةَ، ما يُحرِّمُ دمَ المسلِمِ ومالَه؟ فقال: مَن شهَدَ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ، واستقبَلَ قِبْلَتَنا، وصلّى صلاتَنا، وأكَلَ ذبيحتَنا، فهو مُسلِمٌ، له ما للمُسلِمينَ، وعليه ما على المسلمينَ. ↑
- 27 مَن قالَ: لا إِلَهَ إِلّا اللَّهُ، وَكَفَرَ بما يُعْبَدُ مَن دُونِ اللهِ، حَرُمَ مالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسابُهُ على اللَّهِ. وفي رواية: مَن وَحَّدَ اللَّهَ... ثُمَّ ذَكَرَ، بمِثْلِهِ.
الراوي: طارق بن أشيم الأشجعي • مسلم، تهذيب السنن (٢٣) • [صحيح] • أخرجه أحمد (١٥٨٧٥)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٩٨)، وابن حبان (٣٨١٥) باختلاف يسير. ↑ - 28 كيفَ تَصْنَعُ بلا إلَهَ إلّا اللَّهُ إذا جاءَتْ يَومَ القِيامَةِ.
الراوي: جندب بن عبدالله • مسلم، تهذيب السنن (٩٧) • [صحيح] • أخرجه ابن منده في ((الإيمان)) (٦٤)، وابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (٤١٠٤)، والخطيب في ((منتخب الفوائد)) (٦٤) واللفظ لهم. ↑ - 29 كانَتْ بي بَواسِيرُ، فَسَأَلْتُ النبيَّ صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الصَّلاةِ، فَقالَ: صَلِّ قائِمًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقاعِدًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلى جَنْبٍ. ↑
- 30 خطَبَنا رسولُ الله صلّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: «يا أيُّها النّاسُ، إنَّ اللهَ كَتَبَ عليكم الحَجَّ». فقامَ الأقْرَعُ بنُ حابِسٍ فقالَ: أفي كُلِّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: «لوْ قلتُها لوَجَبَتْ، ولو وَجَبَتْ لمْ تَعمَلوا بها -أوْ: لم تَستَطيعوا أنْ تَعمَلوا بها- الحجُّ مرَّةً، فمَنْ زادَ فتَطَوُّعٌ».
الراوي: عبدالله بن عباس • الحاكم ، المستدرك على الصحيحين (٣١٩٦) • صحيح على شرط الشيخين • أخرجه أحمد (٢٣٠٤)، والبيهقي (٨٦١٧)، واللفظ لهما، والدارمي (١٨٢٩) بنحوه مختصرا ↑ - 31 فَقَالَ السّلف: من السّنة السُّكُوت عَمَّا شجر بَين أَصْحَاب النَّبِي - ﷺ َ -.
الحجة في بيان المحجة ٢/٥٦٩ — إسماعيل التيمي الأصبهاني (ت ٥٣٥) ↑ - 32 «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر
فأمسكوا».
سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ١/٧٥ — ناصر الدين الألباني (ت ١٤٢٠) ↑ - 33 ثلاثُ دعَواتٍ مُستَجاباتٍ: دَعوَةُ المظلومِ، ودَعوةُ المسافِرِ، ودَعوةُ الوالِدِ على ولدِهِ
الراوي: أبو هريرة • الألباني، صحيح الأدب المفرد (٣٧٢) • صحيح • أخرجه أبو داود (١٥٣٦)، والترمذي (١٩٠٥) واللفظ له، وابن ماجه (٣٨٦٢)، وأحمد (٧٥٠١). ↑ - 34 رُبَّ أشعَثَ مَدفوعٍ بالأبوابِ، لو أقسَمَ على اللهِ لأبَرَّه. صحيح مسلم (2854)
(بَاب فَضْلِ الضُّعَفَاءِ وَالْخَامِلِينَ)
قَوْلُهُ ﷺ [٢٦٢٢] (رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ) الْأَشْعَثُ الْمُلَبَّدُ الشَّعْرِ الْمُغَبَّرُ غير مدهون ولا مرجل)
شرح النووي على مسلم ١٦/١٧٤ — النووي (ت ٦٧٦) ↑ - 35 لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أحَدِكُمْ إذا أحْدَثَ حتّى يَتَوَضَّأَ.
الراوي: أبو هريرة • البخاري، صحيح البخاري (٦٩٥٤) • [صحيح] • أخرجه مسلم (٢٢٥)، وأبو داود (٦٠)، وابن خزيمة (١١) واللفظ لهم. ↑ - 36 إذا أَبَقَ العبدُ لم تُقبَلْ له صلاةٌ
الراوي: جرير بن عبدالله • الألباني، صحيح الجامع (٢٦٠) • صحيح • أخرجه مسلم (٧٠) ↑ - 37 (٥) بابُ مَنْ لَمْ يَرَ الوَسَاوِسَ وَنَحْوَها مِنَ المشَبَّهاتِ (١)
(١) في رواية ابن عساكر: «المُشْتَبِهاتِ»، وفي رواية أبي ذر والحَمُّويِي والمستملي: «الشُّبُهاتِ».
صحيح البخاري - ط عطاءات العلم ٢/٢٦٨ — البخاري (ت ٢٥٦) كتاب البيوع←باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات ↑ - 38 ١دع ما يَريبكَ إلى ما لا يَريبُكَ، فإنَّ الصِّدقَ طُمأنينةٌ وإنَّ الكذبَ رِيبةٌ
الراوي: الحسن بن علي بن أبي طالب • الألباني، صحيح الترمذي (٢٥١٨) • صحيح • أخرجه الترمذي (٢٥١٨)، وأحمد (١٧٢٣) واللفظ لهما، والنسائي (٥٧١١) مختصراً ↑ - 39 قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله:
وإذا قيل لك: ما الدليل على أن محمدا رسول الله ﷺ؟ قيل: هذا القرآن، الذي عجزت جميع الخلائق أن يأتوا بسورة من مثله، فلم يستطيعوا ذلك، مع فصاحتهم، وشدة حذاقتهم، وعداوتهم له، ولمن اتبعه، والدليل عليه قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، [البقرة: ٢٣]
الدرر السنية في الأجوبة النجدية ١/١٤٢ — عبد الرحمن بن قاسم (ت ١٣٩٢) ↑ - 40 أنَّ ضِمادًا قدِمَ مَكَّةَ، وكان مِن أزدِ شَنوءةَ، وكان يَرقي مِن هذه الرِّيحِ فسَمِعَ سُفَهاءَ مِن أهلِ مَكَّةَ يقولونَ: إنَّ مُحَمَّدًا مَجنونٌ، فقال: لو أنِّي رَأيتُ هذا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللَّهَ يَشفيه على يَدَيَّ، قال: فلَقيَه، فقال: يا مُحَمَّدُ، إنِّي أرقي مِن هذه الرِّيحِ، وإنَّ اللَّهَ يَشفي على يَدَيَّ مَن شاءَ، فهل لَكَ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ الحَمدَ للَّهِ، نَحمَدُه ونَستَعينُه، مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه، أمَّا بَعدُ، قال: فقال: أعِدْ عليَّ كَلِماتِكَ هؤلاء، فأعادَهُنَّ عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قال: فقال: لقد سَمِعتُ قَولَ الكَهَنةِ، وقَولَ السَّحَرةِ، وقَولَ الشُّعَراءِ، فما سَمِعتُ مِثلَ كَلِماتِكَ هؤلاء، ولقد بَلَغنَ ناعوسَ البَحرِ، قال: فقال: هاتِ يَدَكَ أُبايِعْكَ على الإسلامِ، قال: فبايَعَه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وعلى قَومِكَ؟ قال: وعلى قَومي، قال: فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَريَّةً، فمَرُّوا بقَومِه، فقال صاحِبُ السَّريَّةِ للجَيشِ: هل أصَبتُم مِن هؤلاء شيئًا؟ فقال رَجُلٌ مِنَ القَومِ: أصَبتُ منهم مِطهَرةً، فقال: رُدُّوها؛ فإنَّ هؤلاء قَومُ ضِمادٍ.
صحيح مسلم ( 868 ) ↑ - 41 الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ باللَّهِ وَلا تَعْجِزْ، وإنْ أَصابَكَ شَيءٌ، فلا تَقُلْ: لو أَنِّي فَعَلْتُ كانَ كَذا وَكَذا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَما شاءَ فَعَلَ؛ فإنَّ (لو) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطانِ. الراوي: أبو هريرة • مسلم، تهذيب السنن (٢٦٦٤) • أخرجه ابن ماجه (٧٩)، وأحمد (٨٨٢٩)، وأبو يعلى (٦٢٥١) جميعهم بلفظه. ↑
- 42 لا أَقُولُ لَكُمْ إلّا كما كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يقولُ؛ كانَ يقولُ:
اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ والْكَسَلِ، والْجُبْنِ والْبُخْلِ، والْهَرَمِ، وَعَذابِ القَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها، وَزَكِّها أَنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها، أَنْتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجابُ لَها.
الراوي: زيد بن أرقم • مسلم، تهذيب السنن (٢٧٢٢) • [صحيح] • أخرجه النسائي (٥٤٥٨) واللفظ له، والترمذي (٣٥٧٢)، وأحمد (١٩٣٠٨) بنحوه. ↑ - 43 مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكى منه عُضْوٌ تَداعى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمّى. الراوي: النعمان بن بشير • مسلم، تهذيب السنن (٢٥٨٦) • [صحيح] • أخرجه البخاري (٦٠١١)، ومسلم (٢٥٨٦). ↑
- 44 أنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عنْه حَرَّقَ قَوْمًا، فَبَلَغَ ابْنَ عَبّاسٍ، فَقالَ: لو كُنْتُ أنا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: لا تُعَذِّبُوا بعَذابِ اللَّهِ، ولَقَتَلْتُهُمْ، كما قالَ النَّبيُّ ﷺ: مَن بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ.
الراوي: عبدالله بن عباس • البخاري، صحيح البخاري (٣٠١٧) • [صحيح] • من أفراد البخاري على مسلم ↑