المتبع لهواه يفسد عليه عقله ورأيه لأنه قد خان الله في عقله للشيخ عبدالله البخاري
قال 1 الخامس والثلاثون أن كل من نصر هواه فسد عليه رأيه وعقله ولو كنت من أحذق الناس وأذكى الناس فاتباعك للهوى ونصرتك للهوى يفسد عليك الرأي والعقل قال فسد عليه رأيه وعقله لماذا يفسد لأنه في الحقيقة لا ينطق بعلم ينطق بهواه يلهث وراء ما يدعوه إليه هواه جعل هواه هو المقدم ولسانه تابع له يقول ما يريده هواه وينظر لما يريده هواه ويسوق لما يريده هواه يقول رحمه الله فسد عليه رأيه وعقله لأنه قد خان الله في عقله الله أعطاك هذا العقل تعبده على بصيرة فتقدم النقل على العقل ويتبع العقل النقل لا يتقدمه فيفسده الله عليك لأنك خنت الله في هذا العقل الذي أنعم به عليك لأنه قد خان الله في عقله فأفسده عليه وهذا شأنه سبحانه وتعالى في كل من خان في كل من خانه في أمر من الأمور فإنه يفسده عليه حتى المال لو رزقك الله مالا فاستعملته في غير طاعة الله فقد خنت الله في هذا المال فيفسده عليك ولو كان كأمثال الجبال قال رحمه الله وسمعت رجلا يقول لشيخنا يقصد ابن تيمية إذا خان الرجل في نقد الدراهم يعني في بيع الدراهم صاحب الدنارير والدراهم إذا خان الرجل في باب الدراهم أو في الدراهم سلبه الله معرفة النقد كيف ينقد الذهب من غيره قال سلبه الله معرفة النقد أو قال لا نسيه أنساه الله لأنه خان الله في هذه الأمانة فقال الشيخ هكذا هكذا من خان الله ورسوله في مسائل العلم أي ينسيه الله ذلك فيكون ما يعلمه حجة عليه فما اتبع العلم ليرضي الله ولكن اتبع العلم ليشبع هواء واتخذ إلهه هواء
- 1 الخامس والثلاثون: أنَّ من نصر هواه فسد عليه رأيه وعقله؛ لأنَّه قد خان الله في عقله، فأفسده عليه، وهذا شأنه سبحانه في كلِّ من خانه في أمرٍ من الأمور، فإنَّه يفسده عليه.
قال المعتصم يومًا لبعض أصحابه: يا فلان! إذا نُصر الهوى؛ ذهب الرَّأي. وسمعتُ رجلًا يقول لشيخنا: إذا خان الرجل في نقد الدَّراهم؛ سلبه الله معرفة النَّقد ــ أو قال: نسيه ــ فقال الشيخ: هكذا من خان الله ورسوله في مسائل العلم.
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم ١/٦٤١ — ابن القيم (ت ٧٥١) ↑